مجلس الشعب وواقعية الإختيار

Standard

“وما إن انتهت الجلسة الأولى ومافيها حتى علمت أنه لايزال أمامنا الكثير حتى نري نضج مجلسنا ولكن هل نملك تلك الرفاهية الوقتية”

كان الجزء الأخير من هذه العبارة هو شاغلى الشاغل منذ الجلسة الأولى لمجلس الشعب حتى الآن “هل نملك تلك الرفاهية الوقتية” وهل يعي أعضاء مجلس الشعب أن السبب الرئيسي في سرعة انهيار الجزء الظاهر من نظام حسني مبارك كان بسبب عدم ادراكه أنه لايملك رفاهية الوقت .

ايها الأعضاء المحترمين السبب الرئيسي في وجودكم اليوم هنا في مجلسكم هذا هو أن نظام حسنى مبارك لم يستجب لمطالب أولية سبقت يوم 25 يناير 2011 بإقالة حكومة نظيف وتغيير وزير داخليتها والتحقيق في تزوير الإنتخابات ، ولو استجاب مبارك يومها لهذا لما كنتم في الأغلب هنا اليوم ولكنه منذ هذا اليوم لم يدرك أنه :

“أمام جيل جديد من الشباب يمتد بطول البلاد وعرضها يشكل النسبة الكبري من تعداد مصر السكانى لم يعد يطيق التمطيط الوقتى في الأقوال أو الأفعال ، جيل شعاره أنجز وجيب من الآخر وفي أسرع وقت”

فأصبحت استجابته لمطالب الشارع تأتى متأخرة لتجد أن سقف المطالب قد أرتفع وهكذا لم يتعلم مبارك حتى هوى هو وجزء ممن كانوا يصفقون له ويدعمونه ، ليظل جزء آخر أشد ذكاء لم يسقط بعض وينتظر من الرابح كي يصفق له فيمنحه نشوة الإنتصار الزائفة بينما يعمل هو على استكمال فساده.

اذن وما انعكاس ذلك عليكم … انكم لا تدركون اننا انتخبناكم كى تكون افعالكم تسبق مطالبنا وأن تكن اجراءاتكم المتخذة خيراً من خطبكم الرنانة التى لا نطرب لسماعها ، ولكن هل هذا ما يحدث حتى الآن …. الإجابة لا للأسف.

نعم نعلم أنه لم يمضي عليكم الكثير ولكنكم يجب ان تعوا أننا جميعاً ايضاً لا نملك تلك الرفاهية الوقتية .

فمازال حتى الآن مطالب الشارع تتقدم عليكم بخطوات وتلهثون أنتم وارئها ، وقد يكون هذا مقبول في الموروثات ، ولكن ان يمتد هذا لمستجدات الأحداث فعذراً هنا يجب أن تدركوا واقعية الإختيار وسرعته والحزم فيه.

تتباهون أن الشعب قد أختاركم نعم ولكن هو لم يمضى لكم على صك أبدية الأختيار ، إنما هو أختار من رأى في برنامجه ما يحلم به فكان الأختيار ليرى التطبيق وسرعته .

هذا ولا تأملوا كثيراً بإعجاب الكثير من فئات الشعب بكم اليوم فهم لم يروا مثل تلك الخطب العنترية من قبل … ولكن أثر ذلك سيزول سريعاً عندما يجدوا أن عنترية الخطب لم تتحول إلا أفعال يلمسون اثرها في معيشتهم وأمنهم … وهنا تبدأ شرعيتكم في الإنتهاء.

فإذا استبدت بكم الحيرة … مال هذا الشعب لا يرضى بمسئول إلا وطالب بإقالته ، فأنظروا لتعلموا أن كل من أتى إنما حاول أن يصلح شىء قد نخر الفساد أساسه … أضف إلى هذا أنه مازال يعمل بنفس عقليات ومنهجية من ثار الناس ضده يوماً … فأدركوا دقة المرحلة وأن التغيير السريع يحتاج إلى أعوان وحاضنة شعبية فقدت ثقتها بالمعظم فطالما سمعت معسول الكلام … لذلك فالمصارحة والمشاركة الكاملة في ظرفنا الحرج هذا يوفر لكم الدعم الشعبي الذى تريدونه وما يتبعه من أعوان وداعمين … وهذا مالايفعله أى مسئول أو حتى معظمكم حتى الآن.

وترفعوا عن المنافسات الحزبية الآن فعمر مجلسكم ليس أيام ولا الإنتخابات بعد شهور.

وضعوا نصب أعينكم أن المفسدين وإن ابتسموا لكم اليوم فهي ابتسامة الماكر الذى يخطط للقضاء عليك فلا تكونا غر سذج فسجان الأمس المستلذ بتعذيبك لا يمكن أن يكون صديق اليوم أو من سيسلمك سلطة تسلب وجوده.

واتقوا الله في البلاد والعباد فليس الوقت مانراه من أفعال بعضكم الصبيانية من مشاحنات وما إلى ذلك سواء كان هذا في المجلس أو البرامج الحوارية فكونوا قدوة للمجتمع.

لا تصيبونا بالممل والغثيان بكثرة الكلام عن نظرية المؤامرة فيوجد عندكم لجنة في المجلس من أجل ذلك ووزارات تخاطبها ، وليس كل حدث يحدث يفسر بالمؤامرة.

أهم شىء … لاتنفصلوا عن أهليكم كى تكونوا نبضهم … ولا تنفصلوا عن الأحداث وانزلوا بأنفسكم وعايشوها حتى تستطيعوا الحكم عليها … حتى لا يكثر خطئكم فتفقدون مصداقيتكم.

وأعلموا … أن في سيرة عمر بن عبد العزيز في ثورية الإصلاح خير معلم لكم في الإصلاح ، وفي سيرة جده عمر بن الخطاب من حزم المحاسبة والتغيير خير مرشد لكم لواقعية الإختيار التى نريدها.

وأرجوكم أن تعلموا أن خير الكلام ماقل ودل فلا ترهقونا بكثرة الكلام وليكن من فعل الرسول وصحبته خير مثال …

يعنى لما تمسك الميكرفون تبقي مسكتك تويتات سريعة فيها خير الكلام … وسلام 🙂

هيثم غنيم
المقال ينشر بإذن الله في العدد القادم من مجلة شباب واي
http://www.facebook.com/Shabab.Way.Mag

Advertisements

About haitham.ghoniem

الأسم إنسان بيحلم أن يبات يومه سعيد مش شايل في قلبه غير الحب لكل الناس ... معرفش بكره هبقى ايه ... لأنى ببساطه عايش فيها وبتأثر بأمواجها وكل يوم فيه خاطره وفكره وحاجات جديده بنتعلمها ونفسي لما ترسي مرساى أكون مضرج في دمائى شهيد شهادة ألقى بها ربي سعيد أن نهايتى كانت ذودا عن حياض هذا الدين أنا ببساطه إنسان مسلم يأمل أن يتبع دوماً كتاب الله وسنة رسوله بفهم سلف الأمة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين جيت لدنيتكم يوم 25 رمضان 1405 هجرى الموافق 13 يونيو 1985

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s