وما تعريفك للرجال

Standard

اصمتتهم اشارة يدها بحزم

ادارت ظهرها لهم جالسة على ركبتيها وقد تحول وجهها لأرقي معانى الإنسانية في الحب

انحدرت دمعة من عينيها وهي تحمله برفق بين أذرعها

وضعته بين يدها اليسري حاضنة اياه كما كانت تحمله وهو وليد

كاشفة بيمينها تلك القطعة البيضاء التى تغطى وجهه لتراه

ابتسمت وهى تمر بأنامل يدها اليمنى بين خصيلات شعره المخضبة بالدماء

كام مرة هقولك وأنت خارج لازم تسرح شعرك يا أحمد

كانت دمعات السنين تتساقط من عيناها الآن آخذة من عمرها أعماراً

اخذت أناملها تداعب جبهته نزولاً علي أنفه

كم كان يحب تلك الحركة وهو يقول ضاحكاً كفي يا أمي سأنام بين يديكي

ها قد نمت يا قلبي ولكن ليس بأناملي ككل مرة

من خلفها اجهش اشد المقاتلين صلابة وبأساً بالبكاء وهو يري دموعها تُطيب وجه طفلها

لم تسمعه في الأساس فلقد كانت تحاول وهي ترفع رأسها لأعلي أن تأخذ شهيق تتلمس فيه بضع من نسمات حرية الأوطان

حمل الهواء إلى ذكراها رائحة وليدها أغمضت عيناها خجلاً فلقد احمرت وجنتيها عندما طلب زوجها يدها من والدها …

أمالت رأسها يمنة وهى تتذكر ليلة البناء وزوجها يطبع قبلة على يدها ثم على جبينها واضعاً يده علي رأسها قائلاً اللهم احببنى في أمتك ، واحببها في ، وارزقنا ذرية صالحة تعز دينك وتنهض بأوطاننا …

انقبض رحمها وهي تتذكر لحظات خروجه للحياة …

صرخة تفلتت من بين شفتيها كتلك التى انطلقت فرحة يوم خروجه للحياة …

صرخة تحمل أعوامة العشر بكل ما فيها من حب ورعاية وفدى ..

بدأ زفيرها خارجاً بكل ما تعيشه تلك النفس في تلك اللحظات ، خافضة رأسها مرة أخري إلى وليدها …

اتسعت عيناها وهي تراه مبتسماً في سكون وطمأنينة .. تذكرت كيف كانت تنهره خائفة وهى يخرج متسلل من ورائها يومياً في شارع بلدتهم صارخاً مع الصبية لا إله إلا الله ،  سوريا بدها حرية.

تجمدت حبات المطر في عينيها وهى تقف حاملة اياه برفق واضعة اياه بين يدى شيخ القرية وهى تطبع قبلة على أنفه ، ناظرة في عين الشيخ قائلة أدفنه حسب سنة نبيه محمد صلي الله عليه وسلم … ارفق به وأنت تضعه في اللحد فهو لا يحب أن يزعجه أحد خلال نومه.

نظرت اليه مرة أخيرة مستعيدة أياه بداخلها مرة أخرى … أغمضت عيناها مغلقة عليه … والتفتت

سحبت طرف حجابها الأيسر لتغطى به وجهها متلثمة وهى تنحني لتلتقط سلاح احد الأبطال الذين ارتقوا إلى ربهم منذ قليل لتضعه بين يديها .

ليدوى في الغرفة صوت مشط سلاح يستعد للفداء.

اقترب منها احد مقاتلي الجيش الحر قائلة أُماه مازال في سوريا رج…..

اسكتته جمر عيناها … وهي تقول: وما تعريفك للرجال.

سكت حائراً.

……………..

هيثم غنيم

الخميس 23 اغسطس 2012

Advertisements

About haitham.ghoniem

الأسم إنسان بيحلم أن يبات يومه سعيد مش شايل في قلبه غير الحب لكل الناس ... معرفش بكره هبقى ايه ... لأنى ببساطه عايش فيها وبتأثر بأمواجها وكل يوم فيه خاطره وفكره وحاجات جديده بنتعلمها ونفسي لما ترسي مرساى أكون مضرج في دمائى شهيد شهادة ألقى بها ربي سعيد أن نهايتى كانت ذودا عن حياض هذا الدين أنا ببساطه إنسان مسلم يأمل أن يتبع دوماً كتاب الله وسنة رسوله بفهم سلف الأمة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين جيت لدنيتكم يوم 25 رمضان 1405 هجرى الموافق 13 يونيو 1985

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s