أنا والبشر من حولي

Standard

كثيراً ما نشغل أنفسنا بالتسائل لماذا لا يحبنى فلان لماذا يكرهنى أو لا يؤلفنى … قد نضيع الكثير من لحظات عمرنا في هذا التسائل حتى تعلمنا الدنيا ان ننظر لحكمة من كانوا قبلنا فأخبرونا وعلمونا ان الأرواح منها ما يتلاقي فيتفق ومنها من يتلاقي فيختلف ، وهذا يرجع إلى اسباب عدة منها:

1-      اختلاف الطباع أو الشخصيات: فمحب المزاح لن يؤلف الهادىء الرصين  والعكس ايضاً ، وطيب الخلق لن يحب خبيث الخلق والعكس ايضاً ، والشخص العملي لن يؤلف الشخص الرومانسي ، وصاحب التفكير الدنيوي المادى فقط لن يؤلف صاحب التفكير الدنيوي الأخروى “المتعلق بربط عمل الدنيا بالآخرة والجنة” ، وهكذا أمضي في قياسك.

2-      اختلاف الثقافة والأيدلوجية: فالثقافة عامل كبير في تقارب الأفراد وتباعدهم لأنها تعنى اهتمامات ورؤي يعتنقها الفرد ويمارسها ويؤمن بها لذلك تجد دائماً اصحاب الثقافات المشتركة يتقاربون وينجذبون لبعضهم البعض بشكل أكبر بكثير من اصحاب الثقافات المختلفة.

3-      اختلاف البيئة: فاللبيئة عامل كبير ايضاً فكل بيئة وظروفها تنتج وتشكل اسلوب الفرد في التحدث والأكل والمشرب والملبس بشكل كبير ايضاً تؤثر في التشكيل النفسي الداخلي للفرد ويدخل بشكل اساسي في هذا الظروف الداخلية من نشاة الفرد وبشكل اساسي تربية الأب و الأم وأسلوب حياتهما.

ومن الحديث ما يدل على ذلك فلقد جاء في الأثر عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت ” كانت امرأة مزاحة بمكة فنزلت على امرأة مثلها في المدينة , فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت : صدق حبي , سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم “وذكرت حديث الرواح جنود مجندة”

والأثر هنا يدل ان المرأة التى تحب المزاح عندما أتت إلى المدينة نزلت عند امرأة مثلها تحب المزاح.

لذلك يقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ . ”  صحيح البخاري : كتاب أحاديث الأنبياء : باب الأرواح جنود مجندة .

فقال الخطابي : يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد , وأن الخيِّر من الناس يحن إلى شكله والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر , فإذا اتفقت تعارفت , وإذا اختلفت تناكرت .

ولكن ينبغي أيضاً ان نلتفت ونضع في الأعتبار قول ابن الجوزي : ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضي لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم , وكذلك القول في عكسه . وقال القرطبي : الأرواح وإن اتفقت في كونها أرواحا لكنها تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها , فتتشاكل أشخاص النوع الواحد وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة , ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها وتنفر من مخالفها . ثم إنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد يتآلف وبعضها يتنافر , وذلك بحسب الأمور التي يحصل الاتفاق والانفراد بسببها .

والمقصود هنا ان الشىء الوحيد الذى يستحق الإلتفاف اليه في مسالة التنافر إذا كنا ننفر من اصحاب الصلاح والتقوى هنا فقط يجب ان نراجع أنفسنا حتى لا تهلك انفسنا بفسادها.

وأما غير ذلك فمرده إلى الأسباب الثلاثة الأولي السابق ذكرها في أعلي الموضوع وتلك سنة كونية ينبغى ان نقتنع بوجودها ولا نغضب أو نكثر من الفرح فيها أو التفكير … أمضي في حياتك ضع حلمك أمامك وتفهم نفسك كى تتفهم الآخرين.

معانى في الحكمة # 1

…………………………….

هيثم غنيم

Advertisements

About haitham.ghoniem

الأسم إنسان بيحلم أن يبات يومه سعيد مش شايل في قلبه غير الحب لكل الناس ... معرفش بكره هبقى ايه ... لأنى ببساطه عايش فيها وبتأثر بأمواجها وكل يوم فيه خاطره وفكره وحاجات جديده بنتعلمها ونفسي لما ترسي مرساى أكون مضرج في دمائى شهيد شهادة ألقى بها ربي سعيد أن نهايتى كانت ذودا عن حياض هذا الدين أنا ببساطه إنسان مسلم يأمل أن يتبع دوماً كتاب الله وسنة رسوله بفهم سلف الأمة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين جيت لدنيتكم يوم 25 رمضان 1405 هجرى الموافق 13 يونيو 1985

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s