شب يا عبده .. قصة قاتل

Standard

جلست على القهوة وأنا في قمة الغضب لم أكن اعلم أن أرواحنا رخيصة ، ندمت أننى كلمت صديقي وذهبت له .. الي هذا الحد أرواحنا لا قيمة لنا بأوطاننا

بدأت القصة عندما هاتفنى صديقي أحمد كي أقابله ونخرج قلت له أن الحظر سيبدأ ومش هعرف ارجع البيت قال لي لا تقلق صديقي عبد الرحمن ضابط شرطة هيجيلنا ويروح معانا علشان نعدى من الكماين

وصلت لمنزل أحمد فوجدته ينتظرنى تحت المنزل مع صديقه ضابط الشرطة عبد الرحمن كانوا يتحدثون حول احداث اليوم من تظاهرات وحوادث قتل تمت … سلمت عليهما ووقفت استمع لهما فلم يكن من اللياقة أن اقطع الحديث

كان عبد الرحمن ضابط الشرطة يحكى عن محاولة اقتحام قسم شرطة في التبين والاشتباكات التى حدثت عنه .. ثم انتقل للحديث عن ضحايا مدنيين قتلوا امام قسمه ايضاً منهم ناس كانت قد أتت تخلص أوراق لديها في القسم ، شعرت ساعتها ان عبد الرحمن متعاطف مع المواطنين الذين قتلوا ، ولكنه اكمل قائلاً انهم قتلوا بعد أن اتتهم اشارة باقتحام قسم التبين وحرقه ، وقد قرر هو وقوة القسم ان يتعاملوا بالرصاص الحى مع المظاهرة أمام قسمهم وخصوصاً ان الجيش تأخر في ارسال مدرعات لهم وأن احد امناء الشرطة قد أصيب في رأسه

اكمل الضباط عبد الرحمن قائلاً: ساعتها طلعنا فوق القسم وبدأنا نرش ولاد دين … بالرصاص

استوقفته قائلاً: ترش .. أنت محسسنى انك بترش فراخ .. دول بنى آدميين والناس الي ماشيه في الشارع عادى !

رد علي قائلاً: يستهلوا هنعمل ايه ياعنى .. أنا حتى الصبح وأنا نازل من البيت بالبدلة الميرى الناس قعدت تقولي الداخلية بلطجية فركبت عربيتى ومشيت بيها بس لو كان معايا الرشاش كنت رشتهم

لم استطع تمالك نفسي فقلت له بعصبية أنت فاكر نفسك أيه أنت كده بتعرف تروح بيتك وتنام عادى

رد ببجاحه علي : آه عادى

بدأ صوتنا نحن الأثنين في العلو فقام صديقي أحمد بالفصل بيننا بعد أن كدنا نتعارك

انصرفت في غضب وقلت لصديقي انا هستناك على القهوة

…………………

بعد حوالي 10 دقائق جاء لي صديقي لم اتمالك نفسي من سبه وكيف له أن يعرف مخلوق حقير كهذا الضابط

ابتسم صديقي احمد وقال لي: طيب انا هحكيلك قصته بقه علشان تعرف بلدنا ماشيه أزاى ، عبد الرحمن ده والده لواء في الداخلية ولما جه يقدم في كلية الشرطة والده قال انه يوصي عليه اول ما تبتدى الأختبارات ، المهم عبد الرحمن راح قبل ما والده يوصي عليه و وقف في اختبار الطول الضابط بص لقاه اقصر من الطول المطلوب .. النتيجة رفض عبد الرحمن من اختبارات الكلية لأنه قصير

والده خلاه يعمل التماس وانا كنت ساعتها رايح اقدم في الكلية معاه بعد ان خرجت من اختبارات الكلية الحربية في كشف الهيئة رغم انى عديت كل الاختبارات الطبية والبدنية

المهم تم رفضي يومها لأن صباع رجلي الصغير في رجلي الشمال ماكنش لامس الأرض

أما عبد الرحمن ففضلت معاه واقف بما انه عنده واسطه علشان اشوف هيعمل ايه

دخل عبد الرحمن اختبار الطول مرة أخري سلم عليه الضابط بعد ان تعرف علي اسمه بالكامل وابتسم

وقف عبد الرحمن على مقياس الطول فوجد الضابط انه اقصر من الطول المطلوب راح باصص ليه وقاله:

شب يا عبده

فقال له عبد الرحمن بإستغراب: ايه

فقال له الضابط مرة أخري: شب يا عبده

فشب عبده

فقال الضابط لمسجل البيانات:

عبد الرحمن ناجح

ثم سلم على عبده وقال له بإبتسامة:

سلملي على بابا يا عبده

……………………
قصة حقيقية حدثت في وطننا وأعتذر عن ذكر اسماء اصحابها وراويها بشكل كامل
…………………

هيثم غنيم
7 سبتمبر 2013

Advertisements

About haitham.ghoniem

الأسم إنسان بيحلم أن يبات يومه سعيد مش شايل في قلبه غير الحب لكل الناس ... معرفش بكره هبقى ايه ... لأنى ببساطه عايش فيها وبتأثر بأمواجها وكل يوم فيه خاطره وفكره وحاجات جديده بنتعلمها ونفسي لما ترسي مرساى أكون مضرج في دمائى شهيد شهادة ألقى بها ربي سعيد أن نهايتى كانت ذودا عن حياض هذا الدين أنا ببساطه إنسان مسلم يأمل أن يتبع دوماً كتاب الله وسنة رسوله بفهم سلف الأمة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين جيت لدنيتكم يوم 25 رمضان 1405 هجرى الموافق 13 يونيو 1985

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s