وللحقيقة ثمن … قصة ابناء وطن يريدون سرقته

Standard

Graffiti on Mohamed Mahmoud Street, Cairo (No to Military Trials)

لم أكن اتخيل أن يأتى اليوم الذي اكتب فيه ما سأكتبه الآن وتحديداً بعد ما أصبح يسمي بثورة الحرية والكرامة بالخامس والعشرين من يناير 2011 …

الأسبوع الأول من ابريل :

جرس المنزل يرن قبل صلاة الظهر تلقي والدتى نظرة من عين الباب لتستكشف من الطارق فتجد رجل عريض المنكبين يرتدى قميص ابيض وبنطلون عادي يقف أمام الباب ، خشيت أمى ان تفتح الباب وهي وحيدة في المنزل وخصوصاً أن هيئة الرجل تبدو عسكرية ، اعاد الرجل طرق الباب دون أن تجيبه أمى ، قام الرجل بطرق جرس الشقة المواجهة لنا لتفتح له صاحبتها فيقوم بسؤالها عن وجود شخص يدعي هيثم غنيم في هذه الشقة وقام بالأشارة لشقتنا فقالت له جارتنا نعم فسألها عن مواعيد قدومى وخروجى وهل أسرتى موجودة معي أم لا .

بعدها قام الرجل باستطلاع سلالم العمارة طلوعاً ونزولاً ومعاينتها .

قامت والدتى بالأتصال بي وتحذيري وطلبت منى أن لا آتى للمنزل مرة أخري .

على مدار ثلاثة أيام متتابعة  كان هناك مخبر يرتدي زى مدنى يجلس أمام عمارتنا مراقباً للمنزل حتى قمت بالأستهزاء من هذه النوعية من المراقبة على صفحتى الشخصية على الفيس بوك ، ليتم استبدال هذا المخبر بشخص جديد .

وفي شارعي الداخلي الذي اسكن فيه اصبح هناك فجأة عامل نظافة يقوم بكنس الشارع وتحديداً أمام عمارتنا وحولها بشكل دورى مع العلم أن هذا لايحدث في بقية الشوارع ولم يكن يحدث في شارعنا من قبل وايضاً مع هذه النظافة تتميز مقدمة الشارع بتل صغير من اكياس المهملات لايتم أزالتها إلا كل بضعة ايام .

هذه الأحداث لم تأتى صدفة فللقصة بداية ……

شهر مارس وبعد خروجى من اعتقالي الذي تم يوم الجمعة  24 يناير 2014 اثناء دخولي لصلاة العصر في احد المساجد في حملة قبض عشوائي بعد احدى المظاهرات القريبة من المسجد  والذي امتد لمدة تقارب ال 26 يوم يتم اخلاء سبيلي بكفالة بسبب تقرير طبي يثبت معاناتى من بعض المشاكل الصحية لأستريح في منزلنا لأيام وسط تحذير من اصدقائي بأن اصمت وخصوصاً أن تقارير الأمن الوطنى تفيد بأنهم يعلمون بنشاطي الحقوقي والحركي على الأرض وأنه من الأفضل لي الآن أن اسافر للخارج خصوصاً وأن اصدقائي يعلمون أنى لن أصمت وأن علي أن لا اتحدث الآن عن ماحدث لي من تعذيب اثناء اليوم الأول لألقاء القبض علي من ضرب مبرح في وجهي ورأسي وصدري وباقي جسدى نتيجة انى لم أقبل بالأهانة ورفضت التصوير أمام أحراز ملفقة من قبل المباحث ثم ماتبع ذلك من انتهاكات حدثت اثناء فترة الحبس لي ولغيري وكنت شاهد عليها من ضرب للأحدى السيدات داخل الحجز وضرب لبعض المحتجزين من قبل ضباط الشرطة واحتجاز اطفال قصر.

ايام تمضي لأكتشف في الثامن من مارس أن احد اصدقائي بشركة TE-Data  قد تم اختطافة منذ اسابيع من أمام الشركة وكان اصدقائي يخفون عنى ذلك ، احاول الوصول إلى مكان احتجازه فلا أعلم سوى أنه تم اختطافه من قبل أمن الدولة واحتجازة في منطقة ما بمحافظة الأسماعيلية .

ومن هنا بدأ التحدى …

مصر ، بلد السجون السرية …

بعد بحث لحوالي العشرة الأيام بدأت التوصل ان هناك العشرات من المختطفين وليس صديقي فقط وان هناك سجن عسكري في محافظة الأسماعيلية يخشي ذكر اسمه الجميع  .

جلسات جمعتنى ببعض الحقوقيين واحد المحاميين والكل يحذرنى من هذا الموضوع وان ابعد عن هذا المكان السري تحديداً وألا اطرق عش الدبابير وأن ابتعد …

بدأت في الكتابة حول هذا المكان علي صفحتى الشخصية بالفيس بوك مع بحثى عن أى دليل قد نشر عن هذا المكان من قبل .

قصة منشورة على صفحة مركز النديم ورسالة شخصية من اقارب احد المختطفين كشفت لي كل شىء فجأة … أنه سجن العازولي العسكري بمعسكر الجلاء بقيادة الجيش الثانى الميدانى بمحافظة الأسماعيلية .

أنه السلخانة وكلمة الرعب في تلك المنطقة .

ابدأ في النشر عنه وعن قصص المختطفين به ليبدأ حاجز الصمت في التحطم ولتبدأ شبكة رصد في التحدث عنه وصحيفة الفايننشال تايمز وقناة الجزيرة الأخبارية .

التحذير يزداد لي ويبدأ بعض الحقوقيين في التفاعل معي لتوسيع دائرة من يتحدثون في محاولة لحمايتى ولكشف المزيد من الأنتهاكات .

ولكن مع هذه الأنتهاكات اكتشفنا اشياء أخري حيث يبدوا ان كسر حاجز الصمت قد فتح ابواب أخري من جحيم جمهورية الظلام ليبدأ في التواصل معي اشخاص جديديون ليكشفوا لي مزيد من الأنتهاكات وحوادث الأغتصاب التى تتم في الأقسام المصرية .

أنت الآن تتحداهم بشدة .. كانت هذا تحذير أصدقائي وبعض الحقوقيين .

الآن ونحن نقترب من نهاية شهر مايو 2014 اصبحت حسب علمي تحت رقابة من الأمن الوطنى بسبب حديثى المستمر عن سجن العازولي وعن حوادث الأغتصاب والتعذيب التى تتم في الأقسام ومقار أمن الدولة والأنتهاكات التى تتم في السجون ضد المعتقلين .

فجأة ودون مقدمات يعود بي الزمان بعقاربه لعام 2010 حيث اعتقلت في السادس والعشرين من اكتوبر لمدة اربعة ايام من قبل جهاز أمن الدولة المصري نتيجة مقالة صغيرة كتبتها عن حسنى مبارك والأنتخابات الرئاسية حينها وكارثة العبارة المصرية وخوف المواطنين من أمن الدولة ليتم اعتقالي والتحقيق معي لمدة اربعة ايام كل يوم لما يقارب السبع ساعات مع تغمية للعينين كاملة مع سب وضرب وشبه تعرية.

عدنا من حيث بدأنا هذا هو حال وطنى الآن وقد أصبح الأصدقاء بين قتيل ومصاب ومعتقل ومطارد ومهاجر …

ويبقي الأمل ….

……………….

هيثم غنيم

الأثنين 19 مايو 2014

ورابط التدوينه باللغة الأنجليزية كما نشرتها منظمة العفو الدولية

http://livewire.amnesty.org/2014/06/06/egypts-dirty-secret-searching-for-the-prison-that-no-one-dares-name/

Advertisements

About haitham.ghoniem

الأسم إنسان بيحلم أن يبات يومه سعيد مش شايل في قلبه غير الحب لكل الناس ... معرفش بكره هبقى ايه ... لأنى ببساطه عايش فيها وبتأثر بأمواجها وكل يوم فيه خاطره وفكره وحاجات جديده بنتعلمها ونفسي لما ترسي مرساى أكون مضرج في دمائى شهيد شهادة ألقى بها ربي سعيد أن نهايتى كانت ذودا عن حياض هذا الدين أنا ببساطه إنسان مسلم يأمل أن يتبع دوماً كتاب الله وسنة رسوله بفهم سلف الأمة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين جيت لدنيتكم يوم 25 رمضان 1405 هجرى الموافق 13 يونيو 1985

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s