فرج رزق 48 سنة

Standard

قرر أن يبعد عن كل الضجيج … أراد الصمت والهدوء .

اختار طريق انشأه الجيش وسيطر عليه ، وهل هناك طريق لايسيطرون عليه ؟!!!

ركن شاحنته في هدوء وصعد سلالم اللوحة المعدنية الصدأه … إنها مصر .

مع كل درجة كان يتذكر سنة من سنوات عمره ال 48 .

لم تكن الأحلام سهلة ولكن لتكون النهاية إعلان .

جعل من جسده إعلان في يافطة إعلان تحمل رمزية مصر بكل ما فيها “بلد صدئة كلوحة الإعلان تقبع في حضن العسكر كحال طريق مصر الإسماعلية الصحراوى”.

هكذا حالها وهكذا صار حالنا … إعلان

لم يسمع صوت طقطقات عظام رقبته هؤلاء الراقصون في شواطىء مارينا الساحل الشمالي او برتو السخنة .

فقط يعلمها ويسمعها كل يوم هؤلاء البسطاء الذين حرموا من مستشفيات تحترم آدميتهم مثل مستشفيات الجيش والشرطة ، وحرموا من من شقق سكنية كشقق ضباط الجيش والشرطة ، وحرموا من نوادي يلهو فيها ابنائهم كنوادي ضباط الجيش والشرطة والقضاة والمخابرات .

لن تجدوا في محفظة فرج رزق كارت ائتمانى يحوي بضع آلاف من الجنيهات كي يستطيع أن يشتري ما يشاء من lacoste أو H&M أو يدفع ثمن مشروبه في ستاربكس أو بينوس أو كوستا .

لن تجدوا اسرته تعرف كيف ترتاد سيتى ستارز أو مول العرب ، وكيف يرتادونه واقدامهم دائماً ما تكون ملطخة بطين شارع لم يتم رصفه في حارة أو زقاق .

بل لن تجدوهم يهتمون بمن سيترأس الوطن ، ولن تجدهم يعرفون معانى الثورة ، وكيف يهتمون أو يعرفون وضيق السكن يغلق الفكر و صرخات الأطفال الجائعين يصم الأذان ، وطاحونة الحياة تأكل الجميع .

فرج رزق رحمه الله لم يكن يهتم بما نهتم نحن به في هذا العالم الأزرق أو لقائاتنا المتلفزة أو مسيراتنا الهاتفة أو خطب المساجد الفارغة أو بترانيم الكنائس الزائفة  … لأن كل هذا ببساطة لم يشعر بفرج رزق يوماً ما … ولم يشعر بغيره .

لمن لايعلم لقد القت سيدة بمنى مزار اليوم بجسدها أمام قطار .
لمن لايعلم هناك أم منذ ايام تركت اطفالها الخمسة في الشارع وهربت لأنها لاتستطيع هى ولا زوجها العامل البسيط الأنفاق عليهم أو على ما أصابهم من أمراض نظراً لضيق المسكن وسوء حالته .

لمن لايعلم … البسطاء وهم الأغلبية يحتاجون للحياة … لمن فقط يستطيع أن يمنحهم الحياة … في وطن اعتاد كسر الرقاب .

#معركة_قطرات_الماء
فرج رزق 48 سنة
………

هيثم غنيم
الخميس 25  سبتمبر 2014

Advertisements

About haitham.ghoniem

الأسم إنسان بيحلم أن يبات يومه سعيد مش شايل في قلبه غير الحب لكل الناس ... معرفش بكره هبقى ايه ... لأنى ببساطه عايش فيها وبتأثر بأمواجها وكل يوم فيه خاطره وفكره وحاجات جديده بنتعلمها ونفسي لما ترسي مرساى أكون مضرج في دمائى شهيد شهادة ألقى بها ربي سعيد أن نهايتى كانت ذودا عن حياض هذا الدين أنا ببساطه إنسان مسلم يأمل أن يتبع دوماً كتاب الله وسنة رسوله بفهم سلف الأمة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين جيت لدنيتكم يوم 25 رمضان 1405 هجرى الموافق 13 يونيو 1985

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s