لن أكتب لكم كلمات لتبكوا

Standard

لن أكتب لكم كلمات لتبكوا … فأنا أعلم أن الكثير منا قد توقف اليوم أمام تلك الصورة وبكى قهراً

وأعلم أن الكثير من الأمهات قد احتضن ابنائهن في صمت والأبن لايعرف لما الحضن ولما البكاء

كثيراً ما يعترف القلم بعجزه أمام صورة مصمته ولكنها ناطقة بكل المعانى

ضمة أب لا يعلم هل سيعيش ابنه ليراه في الجلسة القادمة أم أنها آخر لمسه من خده على رأسه … آخر قبلة … آخر مسكة يد … أم آخر رؤيا …..

تهاتفنى أختى لتقول لي لاتنسى قلمك واشكر نعمة الله عليك بأن تشحذه في سبيل الله أكثر فما تفعله ليس بكافي وانت تستطيع فعل الكثير

اتأمل الجسد المسجى أمامى وحذائه الذي صرت أراه كل جلسة واتسائل … وكيف سيصبح هذا الجسد وإن نجي ؟

تمتد يدي إلى الطعام فأتذكر أن هناك معدة لم تعمل منذ أكثر من 250 يوم تقبع على بعد آلاف الكيلومترات … فأتسائل وكيف سيكون الألم الناتج عن أول يوم ستأكل فيه الطعام يا محمد … فيبادرنى ذهنى قائلاً: وهل سيأكل ؟

لمعة عينين تستوقفنى لأري عزة ممزوجة بولعة أب يجلس ابنه بجواره نصف نائم ونصف حي

كروش قد ضجت بها القاعة من حولهم نبتت من الحرام وللنار هي بإذن الله ذاهبة ، ولكن عيون تلك الكروش تقف عاجزة عن استيعاب هذا المشهد … فشاهت الوجوه

ولعة أم تقف رافعة الرأس من بعيد قد أحمر انفها وسالت الدموع أنهار على خدها ، وصدرها يعلو ويهبط في صمت من البكاء … فقلب الأم يخشي أن يزعج صوت النحيب قرة قلبها

…………..

ابكي وأنا أكتب وتعلو الآهات في صدري وأنا اتسائل إن كان هذا حال آل سلطان فكيف هو حال آلاف المعتقلين وأسرهم من البسطاء والفقراء والمجهولين

ابكي وأنا أعلم أنك يا قارىء تلك الكلمات صرت تبكي الآن بصوت مسموع مثلي وتبحث عن ضمة أم أو أب تفرغ فيها كل عجزك وآهات صدرك المكلوم

تبكي وابكي وها هناك تقبع سجادة صلاة قد ابتلت بدموع ساجد يصرخ مناجياً ربه في تضرع وانكسار

تبكي وابكي وتظن أنك عاجز ولست بعاجز ، وكيف تعجز وقد وهبت عقل أمضي من السيوف في اجسادهم

……..

إلا كل من بكي لن اطالبك بأن تهتف اليوم ولا غداً ولا بعد غد بسقوط العسكر

اريدك فقط عند منتصف الليل ان تظلم شقتك وتفتح نافذتك وتصرخ بأعلي صوت لديك قائلاً “آآآآآآآآه” بكل ما في قلبك من حزن ومرارة وبكل ما تبكيع عيناك وفقط لتوقظ كل نائم خائفاً مذعوراً لعله يوماً يعرف لما هذه ال آه تنطلق

هذا واجب عملي كل يوم فقط تلك الصرخة التى لا تعنى سوي الألم … وليشعر من اليوم الجميع مثلنا بالألم ولو بصرخة اعتراض تضج مضاجعهم

وغداً في كل جلسة تجلسها مع اصدقاء اطلق لعيناك أو مشاعرك العنان لتصرخ بحزنك وتنقله

آن للوطن أن يرتدي ثوب الحداد حتى يأتى القصاص

آن للحزن أن يعم طالما قد نحروا كل الإبتسامات

فكونوا ثورة

وانيروا عتمة الظلام

وكونوا كقطرات الماء المنهمر على صخرتهم حتى تتصدع وتزول بإذن الواحد القهار

10620113_854531834608274_5190084009638560887_o
…………..

هيثم غنيم
الأربعاء 15 أكتوبر 2014

Advertisements

About haitham.ghoniem

الأسم إنسان بيحلم أن يبات يومه سعيد مش شايل في قلبه غير الحب لكل الناس ... معرفش بكره هبقى ايه ... لأنى ببساطه عايش فيها وبتأثر بأمواجها وكل يوم فيه خاطره وفكره وحاجات جديده بنتعلمها ونفسي لما ترسي مرساى أكون مضرج في دمائى شهيد شهادة ألقى بها ربي سعيد أن نهايتى كانت ذودا عن حياض هذا الدين أنا ببساطه إنسان مسلم يأمل أن يتبع دوماً كتاب الله وسنة رسوله بفهم سلف الأمة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين جيت لدنيتكم يوم 25 رمضان 1405 هجرى الموافق 13 يونيو 1985

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s