زخات المطر

Standard

كان الجميع يحث خطاه مسرعاً إلى منزله فلقد أشتد المطر … وحده هو كان يسير عكس الجميع

واضعاً يده في معطفه رافعاً رأسه دون غطاء مكتفياً بتمرير يده على شعره بين الفينة والأخرى وكأنه يتلمس زخات المطر على رأسه

ينتظر تلك اللحظات كل عام

اجتماع منتصف الليل مع زخات المطر

الكون من حوله هادىء إلا من دقات خطواته الحانية

يعشق الأبتسام للأشجار والنظر للسحاب

لو أقترب منه أحد لعلم أن تمتمة شفتيه ليست سوى حديث عابر يلقيه لكل شجرة يحاول أن يتلمسها بيده أثناء سيره

سيظنوه مجنوناً .. هو يعلم ذلك فتزداد ابتسامته

هم لايعلمون أن للأشجار قلب مثلهم وحديث مثلهم وأن للكون كله حديث خاص به .. هو يعلم

شريط من ذكريات حياته يبدأ في استرجاعه

كم يعشق صفاء الليل وكرم زخات السماء

فرصة لا تتكرر كل عام لحديث صادق مع النفس مع رب السماء

يتأمل وجه عابر يسرع في خطاه من بعيد

يغرق في تقاسيم وجهه وكيف نحتت من الأحزان والأفراح

لكل تقسيمة وجه قصة وآلام وابتسامات

تلك النظرة العابرة عندما التقت عيناهما قرأ من خلالها الكثير

فبريق العينين يخبر بالكثير

يعلم أنه سيرى بعد قليل هذا الفقير الذي يرتجف برداً وهو نائم كل ليلة بلا مأوى

رب الكون ليس بظالم فلقد وهب الخيرات

البشر ظالمون فلقد انكروا شريعة السماء في توزيع الخيرات

للكون نواميس من خالفها هلك ولو بعد حين

لماذا كل هذا

أنه صراع البشر

عليك أن تعلم أن للحق ضريبة

يتذكر تلك الفتاة التى رآها نائمة في محطة على رصيف المترو منذ عامين

لم يلتفت اليها أحد

ولم تستيقظ حينما حاول ايقاظها

الكل يريد ان ينسي أن يلتفت

الكل يريد أن يمضى سريعاً

يصرخ رأسه .. أرفض

يتذكر هذا المجنون السائر ليلاً في حيه الراقي الذي يقطن به

أنه يضع يده بعلبة كهرباء عمود الأنارة .. هكذا صرخ أحدهم محذراً

لم يكن يخشي عليه بل كان يخشي أن ينطفىء عمود الأنارة

رعشة قوية قفز بعدها جسد المجنون بعيداً .. سقط أرضاً .. عم الصمت

قفز واقفاً فجأة وهو يضحك ليسبنا ويسب صمتنا ويسب النظام

أنه يعلم

أنه يعلم

ضحك سكان الحي الراقي وهم ينعتونه بالجنون

لم يكونوا يعلمون أنه كان يوماً مثلهم عاقلاً ولكنه سب النظام

لم يفهموا سر توجه لعامود الأنارة ولا لعلبة الكهرباء

يطاطأ رأسه مدارياً قطرة ماء تنسال من عينيه

أنه لاينسى كل الوجوه

خلف كل منهم قصة وحكاية

وشعر أبيض ينبت بداخل جسده بعد كل رواية

يتذكر أن له ذكريات الغد المحتملة

يتدبرها

يحاول أن يرسم من كل هذا لوحته الخاصة

يحاول أن يفهمها

تبتسم السماء

حلم جديد يولد

وتتوقف زخات المطر

…………………

هيثم غنيم

الأحد 30 نوفمبر 2014

Advertisements

About haitham.ghoniem

الأسم إنسان بيحلم أن يبات يومه سعيد مش شايل في قلبه غير الحب لكل الناس ... معرفش بكره هبقى ايه ... لأنى ببساطه عايش فيها وبتأثر بأمواجها وكل يوم فيه خاطره وفكره وحاجات جديده بنتعلمها ونفسي لما ترسي مرساى أكون مضرج في دمائى شهيد شهادة ألقى بها ربي سعيد أن نهايتى كانت ذودا عن حياض هذا الدين أنا ببساطه إنسان مسلم يأمل أن يتبع دوماً كتاب الله وسنة رسوله بفهم سلف الأمة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين جيت لدنيتكم يوم 25 رمضان 1405 هجرى الموافق 13 يونيو 1985

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s