كالزيت والماء

Standard

كنت احتاج إلی العزلة أن يخف الضجيج من حول عقلي أن أنزوی في ركن الكون الصامت المظلم ﻷتدبر.

لم تكن محاولة لشحن طاقاتی فلم أعد أعرف كيف أسير سوی بأننی صرت قادرا علی التحكم في جسدی بعقلي حتی يفنی ولكنها كانت محاولة ﻷعادة تقييم بلاضجيج ومحاولة للفهم.

كنت أحاول أيضا أن أفهم بعض محاولات اﻷصدقاء في التخلص من الحياة أو الهروب باﻹدمان أو السكر أو الهجرة والتيه دون رجعه وغير ذلك.

كان كل شئ صار أنقي لدی ولكنه محجوب بستار من الضجيج العالي.

الكون … كان هذا ما احتاجه .. خطوات صامته في ليلة ممطرة لتدبر الكون … تأمل نظرات العابرين سريعا المندهشين من هدوئي وسيري البطئ في هذا البرد القارس وأنا أرتدی تی شيرت صيفي نصف كم وأحمل الجاكت علی يدی وأسير بينما يرتدی الجميع المعاطف ويرتعدون بردا .

لم يكونوا يعلمون أن ابتلال جبهتی ليست من زخات المطر بل هو عرقي … كان جسدي يغلی من حرارة التفكير في كل شئ.

نادرا ما تستطيع أن تصل أن تتحكم في جسدك بعقلك فقط لتفعل به ما تشاء … تجربة تصيبك بنشوة المعرفة .

كان السؤال هل نستسلم ؟ هل نيأس ؟ هل انهزمنا ؟

وكانت اﻷجابة : نعم خسرنا معركة … ونعم لسنا جاديين في حلمنا … ولكن

ولكن نحن كان لدينا حلم ؟!!!

كيف نشعر باليأس ؟!!!!!

تذكرت اﻵن واﻵن فقط الزيت والماء

تذكرت قول الله في القرآن الكريم حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ

اليأس إذن ليس عيب … إذن هل اختلط بنا ؟

لا لم يختلط نحن مسلمون نحن أصحاب حلم نحن مع اليأس كحال الزيت والماء لا نختلط … ولكننا نتلامس فنشعر به ويألمنا … فيكون بمثابة الصاعق الكهربائي لنا ليحفز أصرارنا علی حلمنا .

نحن واليأس لانختلط وليس عيب أن نتلامس ولكن العيب أن نحاول أن نجعله يختلط بنا وهو لم يخلق ليختلط بنا

فنحن أصحاب حلم

وأصحاب الأحلام رجالهم فرسان في أخلاقهم وتواضعهم وعزتهم ومثابرتهم وتضحيتهم وفدائهم

وأصحاب الأحلام نسائهم ملكات في تفردهم وفي رعايتهم وفي تربيتهم وفي احتوائهم وفي تقوية فرسانهم

وأجمل ما في هؤلاء الفرسان والملكات أنهم أصحاب دين أرسل رحمة للعالمين يقيم احق ويهدي النفس ويقومنا إن شردت أنفسنا

ونختم ببشارة الله لعباده حينما ذكر اليأس قال بعدها عز وجل في كتابه الكريم :

“حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِين”

……………………………..
هيثم غنيم

الثلاثاء 16 ديسمبر 2014

istock-19734123-oil-water

Advertisements

About haitham.ghoniem

الأسم إنسان بيحلم أن يبات يومه سعيد مش شايل في قلبه غير الحب لكل الناس ... معرفش بكره هبقى ايه ... لأنى ببساطه عايش فيها وبتأثر بأمواجها وكل يوم فيه خاطره وفكره وحاجات جديده بنتعلمها ونفسي لما ترسي مرساى أكون مضرج في دمائى شهيد شهادة ألقى بها ربي سعيد أن نهايتى كانت ذودا عن حياض هذا الدين أنا ببساطه إنسان مسلم يأمل أن يتبع دوماً كتاب الله وسنة رسوله بفهم سلف الأمة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين جيت لدنيتكم يوم 25 رمضان 1405 هجرى الموافق 13 يونيو 1985

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s