الإمارات دولة الفرسان

Standard

يحكون عن عشقهم للخيول وأنه لايضاهي عندهم هذا العشق إلا عشق اقتناء الصقور ثم زادوا على العشقين عشق تحطيم أرقام موسوعة جينس القياسية وكان آخرها في احتفالياتهم برأس السنة الميلادية 2015 بأكبر شاشة على برج خليفة بدبي.

هوس في كل شىء هوس كنت أظنه يوم قد يلحقه بعض أخلاق مايحبونه وخصوصاً اخلاق الفرسان، وكيف لا وهم يعششقون أمتطاء الخيول.

ولكنه يبدوا أنه ليس كل من ركب الخيل فارساً …..

فلتلك الإمارة وجه قبيح ونقص في الأنفس تداريه خلف اضوائها وسحرها المزيف.

ما ستقرأونه الآن ليس لقصة تحدث على ايدي ما يسميه النظام العالمي متطرفين نظام طالبان في أفغانستان أو يحدث في سوريا أو العراق تحت حكم الدولة الإسلامية المسماه “داعش”، ماستقرأونه الآن لايحدث على أيدي تنظيمات يسارية متطرفة كما يسميها النظام العالمي.

ما ستقرأونه الآن يحدث في “دولة” معترف بها عالمياً.

ما ستقرأونه الآن يحدث في “دولة” يحب الكثير منا أن يذهب إليها للعمل أو السياحة.

ما ستقراونه الآن لـ “دولة” تدعي الإنسانية ويدعي حكامها أن لديهم أخلاق الفرسان.

ما ستقرأونه الآن هو عن “دولة” الإمارات وليس من سبيل النكته أو المزحة الثقيلة إن عرفتم أن هذه “دولة” هي عضو في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة … فلاتضحك.

“أدعيلي يا أمى”

هكذا كان يحب ان يختم اتصاله اليومي بها، ولكنها لم تكن تعلم أنه سيكون آخر اتصال حتى حين …

الثلاثاء 21 أكتوبر 2014

في حدود الساعة الواحدة والنصف ظهراً

تلقي المهندس مصعب أحمد عبد العزيز اتصال هاتفي يخبره بضرورة الحضور لمقر الأمن الوقائي بإمارة الشارقة، أرسل لأخته في عملها ليخبرها وهو لا يعلم سبب هذا الاستدعاء.

الساعة الثانية والثلث ظهراً
يصل المهندس مصعب لمقر الأمن الوقائي أتصل بأخته قائلاً أنه سيدخل الآن، كان يريد أن يسمع صوتها قبل دخوله.

تسرع أخته من مقر عملها بإمارة دبي يرافقها زميل لها لأخوها بعد أن اغلق هاتفه … تسألهم عنه ويرفضون الإجابة …..

دمعة حائرة في مقلتيها تجبر أحدهم أن يقول لها أنه موجود في مقر الأمن الوقائي بالفعل ولكنه لن يستطيع ان يقول لها أكثر من ذلك.

تذهب للمنزل ليقول لها حارس العقار أن 10 ضباط من أمن الدولة الإماراتى قد أتوا إلى المنزل ومعهم سيارة مصعب ووضعوها في كراج المنزل ثم صعدوا للشقة وقاموا باقتحامها ، ثم نزلوا وجائوا بعدها بـ 10 دقائق يرافقهم مصعب ويصعدوا به مرة أخرى لتفتيش الشقة.

تصعد للشقة فتجد انه قد تم تفتيشها وبعثرة محتويات غرفة مصعب وغرفة أبيها وأمها.

اتصال بالأم والب لأخبارهم أن مصعب قد تم اعتقاله.

الأربعاء 22 أكتوبر 2014

“مصعب تم ترحيله لمقر أمن الدولة الرئيسي في إمارة ابو ظبي”

كان هذا جواب أحد موظفين جهاز الأمن الوقائي بإمارة الشارقة على سؤال أخت مصعب بعد ان ذهبت أليه مصطحبة شنطة بها ملابس له وأشياء أخرى.

……………..

يرن هاتفي في ورشة عمل، الشاشة تحمل اسم “أم حبيبة” أتذكر لمعة عينى صديق لي صغير وهو يحكى لي في بدايات عام 2012 عن صحفية جريئة يعرفها لاتخشي الاشتباكات وتنزل لمصر في كل حدث ثورى وأن جسدها يحمل آثار طلقات للخرطوش … أتذكر دموعة المبتسمة يوم 14 أغسطس 2013 وأنا أراه في شارع عباس العقاد بعد فض اعتصام رابعة وهو يقول لي حبيبة استشهدت يا هيثم … اتذكر بكائه بعدها في صمت كلما أتى ذكرها ……

أتذكر أول يوم صادفت فيها والدتها الأستاذة صابرين وكيف رأيت فيها كل صفات حبيبة التى كانت أختى وصديقي والكثير يحكونها عنها … سميتها على هاتفي من يومها “أم حبيبة” لأتذكر عند كل اتصال جواز سفر حملته ليلة المذبحة لمشرحة زينهم ونظرة عين حاولت تلافيها من أباها وأنا أسلم له الوثيقة التى ستخرج ابنته إلى قبرها.

رددت على هاتفي لتقول لي أن ابنها مصعب قد أعتقل في الإمارات وتريد أن تعرف هل هناك محاميين هناك يستطيعون السؤال عنه ؟

محاول استيعاب مايقال لي لأم صوتها يؤتى قوياً وهي تخبرك بأعتقال ابنها بعد أن افقدوها ابنتها …………

إنهاء المكالمة … سؤال سريع ورقم هاتف استطيع الحصول عليه و مكالمة لأم حبيبة لأعطاء هاتف المحامي لأبنتها هناك لتكلمه سريعاً … ليكون رد المحامي الإماراتى لا أستطيع التحرك فهذا المكان لايستطيع عاقل أن يقترب منه ومن يدخله لايظهر قبل أسبوعين على الأقل .

إنها إمارة أبو ظبي أو إن شئت سميتها إمارة محمد بن زايد آل نهيان حيث يجلس الشيطان ليتعلم من استاذه.

تمضى الأيام في محاولات حثيثة في محاولة انهاء اجراءات سفر أخته قبل أن تصبح مستهدفة هي الأخرى .

الأثنين 24 نوفمبر 2014:

وبعد ان اصبحت أخته في مكان آمن يذهب الأستاذ أحمد عبد العزيز “المستشار الإعلامى للدكتور محمد مرسي” إلى مقر القنصلية الإماراتية في اسطنبول بتركيا ليقدم شكوى رسمية باختفاء ابنه ومطالبة حكام “دولة” الإمارات بالإفراج عنه.

كان السؤال الذي يدور في ذهنى حينها هل سيتحلوا بأخلاق الفرسان ويفرجوا عن مصعب ولا يكفوا عن إدخال الأبناء في صراع الأباء ؟!

الساعة السابعة مساء نفس اليوم:

يرن هاتف أخت مصعب برقم خاص، تجيب على الهاتف ليأتيها صوت أخيها منهك على الجانب الآخر يطمئنها عليه ويقوللها أنه سيخرج قريباً.

رسائل بعدها متبادلة بين والده المستشار أحمد عبد العزيز و مسئوليين السفارة الإماراتية يعطيهم فيها مهلة أكبر للإفراج عن ابنه … ولكن دون إستجابة حتى لحظات كتابة هذه السطور.

تحركات حقوقية موازية تتم بشكل غير علنى بتقديم شكاوي أممية بشأن اختطاف مصعب أحمد عبد العزيز.

الخميس 8 يناير 2015 استأذن في أن أكتب القصة بعد أن تم التصعيد اعلامياً.

أجلس في غرفتى لمدة يوم لا أستطيع الكتابة فقط اتذكر تلك الصورة لوجه قد التف حوله كفن أبيض وأتذكر بكاء اصدقائي في منزلي …

أشعر بها تنظر لي وكيف ساكتب عن أخاها الأسير الآن فلا أعرف من أين ابدأ.

أتذكر ابتسامة والدتهم لي وكيف هي صابرة راضية بقضاء الله.

دمعة مبتسمة وأنا أتذكر أنها قد وهبته لله مثل ابنتها حبيبة.

وأنتم تقرأون تلك السطور يقبع مصعب أحمد عبد العزيز في مكان لا نعلمه ولا نعلم مايحدث له في دولة نشرت عنها منظمة العفو الدولية عشرات التقرير عن انتهاكات حقوق الإنسان تجدونه في هذا الرابط من على موقع المنظمة:

http://www.amnesty.org/ar/region/uae

الإمارات أحدى الدول التى تستخدم أبشع أدوات التعذيب ليس فقط مع الوافدين إليها من جنسيات أخرى بل حتى مع المواطنين الإماراتيين ومنها:

1- الإجبار على عدم النوم لأيام متتالية.

2- التعذيب النفسي بأهانة المعتقل بشكل معنوى.

3- التعرية والصعق بالكهرباء.

4- الحقن بإبر تحتوى على مادة الهيروين لإجبار المعتقل على الإدلاء بالمعلومات بعد الإدمان.

5- خلع الأظافر.

6- الأعتداء الجنسي.

7- الضرب المدمى على أسفل القدمين ثم افجبار على الوقوف عليها لساعات طويلة.

8- الجلد بخراطيم بلاستيكية على جميع أنحاء الجسد ماعدا الوجه واليدين.

وهناك حالات قتل تمت أثناء التعذيب ومنها حالة المواطن الليبي عبد الله أو القاسم الذي قتل اثناء التعذيب في مبنى أمن الدولة بالإمارات وتم تسليم جثته في عام 2001 لزوجته … وهناك تقرير من منظمة العفو الدولية بذلك.

وايضاً هناك حالة المواطن المصري أحمد مسعد المعداوي الذي قبض عليه في مطار أبو ظبي الدولي أثناء محاولته مغادرة الإمارات العربية المتحدة في 13 يناير 2014 وأختفي لمدة طويلة قبل ان يظهر في مصر بعدها ويتم ترحيله على أحد السجون ، وقد نشرت مؤسسة العفو الدولية عنه ومؤسسات حقوقية مصرية.

وأيضاً هناك حالة رجل الأعمال التركي عامر الشوا البالغ من العمر 50 سنة ، الذي اختطف من مطار دبي في 2 أكتوبر 2014 ، وقد تحدثت مؤسسة الكرامة عنه.

ومن نافلة القول لمن يؤمنون بالدستور فإن الدستور الإماراتى يقول في حفظ الحقوق:

المادة 26
الحرية الشخصية مكفولة لجميع المواطنين ولايجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حجزه إلا وفق أحكام القانون ولا يعرض أى إنسان إلا التعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة.

المادة28

المتهم برىء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة وللمتهم الحق في أن يوكل من يملك القدرة للدفاع عنه اثناء المحاكمة ويبين القانون الأحوال التى يتعين فيها حضور محام عن المتهم، وإيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً محظور.

ولكن تلك المواد كتبت دباجة لمن أحب الدباجة، كتبت للمخدوعين ومن يعشقون دفن الرؤوس.

والبعض قد يسأل الآن وهل تعلم منظمة الأمم المتحدة التى جعلت “دولة” الإمارات عضو في مجلس حقوق الإنسان بها ما تفعله “دولة” الإمارات من انتهاكات وجرائم ضد الإنسانية ؟

قد يكون الإجابة بنعم هي إجابة صادمة للبعض ولكن لا أخب أن أقول “نعم” بدون دليل، ولكنى أحب أن أقولها لكم بهذا الدليل:

مقررة الأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين و خلال الندوة الصحفية التي عقدتها في 5 فبراير 2014 إثر زيارتها الرسمية للإمارات قالت:
“توصلت بمعلومات موثوقة وأدلة على توقيف المعتقلين دو إذن، وتعصيب أعينهم، ثم يأخذون إلى أماكن مجهولة حيث يحتجزون بمعزل عن العالم لأشهر أحيانا”.

فهذه هي حقوق الإنسان في ظل الأمم المتحدة.

ولكن يجب عليك عزيزي القارىء أن تستمر في دفن رأسك في الرمال الكاذبة فالأمم المتحدة ليست مجرمة مثل نظام طالبان أو غيره .

و”دولة” الإمارات ليست مثل “داعش”

ومصعب ومئات المختفين قسرياً وييتم تعذيبهم ليسوا موجودين.

وأنت لم تقرأ هذه القصة أو هذا المقال فأنت نائم الآن وتحلم بحلم سىء.

لن أقول #مصعب_فين لأن حكام دولة الفرسان الكاذبة يعلمون أين هو مصعب وأين المئات غيره من المعذبين المختفيين قسرياً في “دولة” الإمارات المهووسة بكسر الأرقام القياسية في موسوعة جينيس.

وختاماً إلى حبيبة التى لم أراها يوماً ها قد كتبت عن مصعب فهل وفيته حقه الذي تريديه؟

الإمارات دولة الفرسان
………………………
هيثم غنيم
السبت 10 يناير 2015

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s