ماهي معادلة الصراع القادمة في مصر ؟

Standard

المقال منشوراً على موقع أمة بوست:
http://ommahpost.com/what-is-the-equation-of-the-coming-conflict-in-egypt/

ماهي معادلة الصراع القادمة في مصر ؟

سؤال يحير البعض ويحاول تجاهله الكثيرين بمبدأ إلى متكوب هنشوفه وخلاص ، بينما هناك قلة قليلة في كل طرف تحاول تحليل ما يحدث ومحاولة توظيفه لصالحها بشكل إيجابي أو بأن تنجوا منه بأقل الأضرار.

كانت أحداث يوم الثالث من يوليو 2013 صادمة لجماعة الإخوان المسلمين وقطاع عريض للإسلاميين بمصر هذا مع إستثناء قلة قليلةغير مؤثرة داخل جماعة الإخوان كانت تحذر من القادم هي والمرشح الرئاسي السابق حازم صلاح أبو اسماعيل وأنصاره و أيضاً قطاع الجهاديين.
على الجانب الآخر شكلت أحداث ما بعد الثالث من يوليو 2013 صدمة للتيارات غير الإسلامية سواء من ليبراليين وما يتفرع عنهم من حركات مثل 6 إبريل أو يساريين بمن فيهم الإشتراكيين الثوريين أو ليبروإسلاميين مثل حزب مصر القوية وغيره .

فقد كان الإخوان ومؤيديهم يظنون أن السيسي معهم وأن 30 يونيو ما هي إلا زوبعة بفنجان ، كما ظنت التيارات الليبرالية واليسارية وغيرهم أنهم هم المحركيين الحقيقيين لمشهد 30 يونيو …. ولم يدرك قادة الطرفين أن المؤسسة العسكرية بأجهزتها تستخدهم في لعبتها الأخير على رقعة الشطرنج كي تقول للثورة “كش ملك” .

وهكذا ظن العسكر أن الأمر قد تم ولكن …

كان المشهد يدار عسكرياً كتخطيط و إدارة بشكل جيد حتى أصبح العسكر وعلى رأسهم السيسي ومجلسه العسكري بكل أعضائه يملكون أيضاً السلطة بشكل كامل بكل صلاحيتها والتى فعلت قوة السلاح المطلق بأيديهم … وهنا بدأت الخسارة.

  • كان من الممكن فض رابعة بطرق كثيرة لاتزهق كل هذا العدد من الأرواح في استعراض للقوة غبي.
  • كان من الممكن اعطاء جزء من السلطة للقوى الغير أسلامية والتى ظلت تحاول عدم الإصطدام مع العسكر حتى وقت قريب حتى يصيروا جزء من المشهد ويستفاد من خبرات بعضهم المدنية في إدارة شئون الدولة.
  • كان من الممكن عدم التوسع في الإعتقالات وما صاحبها من إنتهاكات أدت إلى مظلومية تدفع لمزيد من الغضب.
  • كان من الممكن إستغلال الدعم القادم من دول الخليج وعلى رأسهم السعودية والإمارات في مشروعات إقتصادية حقيقية يكون لها أثر سريع على الشارع.
  • كان من الممكن التعامل مع ملف سيناء بشكل يحترم القبائل والعشائر بدل من تعمد إهانة نسائهم واستهداف منازلهم والتحقير منهم.

وهكذا استبدل العسكر قوة العقل التى حازوها من بعد ثورة 25 يناير 2011 وكانت من أسباب إجهاض الثورة .. استبدلوها بقوة السلاح بعد الثالث من يوليو 2013 ومن أحل البندقية مكان العقل كانت هزيمته محققه وإن طال الزمان.

وفي خضم هذه الأحداث ضغطت السعودية على قطر في عهد الملك السابق وهي الضغوط التى أسفرت عن غلق قناة الجزيرة مباشر مصر و طلب مغادرة بعض مسئولي الإخوان لقطر “قبل أن يعودوا بعد ذلك” ، وأيضاً عانت تركيا إقتصادياً بشكل ما من أثار دعمها للنظام السياسي للإخوان، بل ووصل الأمر أنه حدث تمويل إماراتى غير معلن لحزب الشعوب الديمقراطي و من يقف خلفه لدعمهم سياسياً هم وغيرهم مما يضعف من حزب العدالة والتنمية و أردوغان.

ولكن ومع بطش السيسي الشديد وبذخه المالي على مؤسسات الجيش “رفع الرواتب” و القضاء والشرطة ومع بعض المشاريع ذات الفائدة الوهمية “إقتصادياً” مثل مشروع تفريعة قناة السويس الأخيرة .. بدأت تظهر بوادر الأزمات الإقتصادية في مصر.

ترافق هذا مع تغيرات خارجية في المشهد بوفاة ملك السعودية السابق ليؤتي الملك سلمان ليقلص من النفوذ الإماراتى داخل قصر الحكم السعودي وقد ترافق هذا مع إنقلاب الحوثيين ورئيس اليمن الأسبق على أولياء نعمتهم في السعودية والذين دعموهم بشكل خفي في السابق ضد حزب الإصلاح اليمنى ليقوموا بالسيطرة على صنعاء ويتوغلوا في السيطرة على المدن وبدعم إيرانى أرعب النظام السعودي الجديد وهنا استنجد النظام السعودي بمصر المجلس العسكري ليجد أول صدماته أنه لن يستطيع الحصول على مايريد فالجيش ليس مؤسسة تعمل كالخدم لصالح السعودية إن أمرت يطيع ، كما أن تجربة مستنقع اليمن في عهد عبد الناصر مازالت ماثلة في الأذهان وهنا بدأ بعض الغضب السعوي يظهر.

ترافق هذا مع إنخفاض أسعار النفط الذي أثر على اقتصاديات دول الخليج جميعها مما دفع لتقليل الدعم من السعودية لمصر … وهنابدأ السيسي لعبة الرقص على الحبال فبدأ يغازل قليلاً إيران وروسيا وهو ما أغضب حلفائه.

وتستمر الرياح بما لا تشتهيه سفينة السيسي فروسيا تدخل في سوريا  بشكل صريح يغضب تركيا والسعودية وقطر و في اليمن السعودية غير قادرة على حسم المعركة التى ظنتها سريعه ، والسيسي ليس مأمون الجانب فهو ليس بالحليف الوفي ، وأخيراً تحتاج السعودية لحليف ذكي وفياً وقوي وهنا بدأت في مغازلة الأتراك.

وتستمر التغيرات فلقد أتى فوز حزب العدالة والتنمية بتركيا ليمنح أردوغان وحزبه معظم ماكانوا يطمحون إليه ويصيرون في وضع أقوى مما كان قبل بضعة شهور وليبدأ التقارب التركي القطري السعودي في حلف غير معلن ولكن هذا التقارب ينقصه لاعب واحد تريد أمريكا و الأنظمة العربية أن تمطئن أنه يقف معها على نفس الجهة من لوحة الشطرنج وهذا الاعب هو مصر.

فهل يصلح السيسي لهذا ؟

فى الحقيقة أنه حتى وإن صلح فإن تركيا أردوغان لن ترضي وهذا شىء محسوم إذن فإن أول تغيير في المشهد القادم أن التحالف التركي السعودي لن يكون به السيسي … إذن ما الحل ؟

أتى الحل من عند السيسي ونظام حكمه فبفشله المتتالى وماحدث من أزمات وغلاء أسعار وأنهيار غير مسبوق للعملة المصرية وانخفاض مئر النمو وارتفاع مؤشر التضخم بدأت حالة من الغضب الصامت تسود في عموم الشعب المصري ، حالة من الغضب بدأت تتفجر بعد غرق محافظتى الإسكندرية والبحيرة نتيجة الأمطار لنجد للمرة الأولى مواطنون بسطاء يسبون السيسي في الشوارع وهو شىءلم يكن ليرى بهذا الشكل طيلة العاميين الماضيين.

وهنا بدأت أصوات قد صمتت لشهور طويلة ولم تحركها بحور الدماء ولا آهات وآنات المعتقلين في الظهور فبدأ وائل غنيم يكتب وباسم يوسف وغيرهم منتقدين النظام بشكل يدعوا لرحيله وسط تيسير ورضي  بشكل ما من بعض الدول العربية وغيرها.

وصرنا نرى لأول مرة الصحفي السعودي جمال خاشقي المقرب من دوائر الحكم السعودي يقوم بإنتقاد النظام المصري بل ويحضر ندوة بمدينة إسطنبول التركية بجوار المعارض الليبرالي المصري الدكتور أيمن نور.

كل هذا يحدث مع ظهور دراسات وتحذيرات ومنها دراسة مركز كارنجي الأمريكي تحذر من تدهور الوضع بمصر وتحوله لصالح مجموعات ثورية جهادية غير نمطية مما سيشكل كارثة أكبر من كارثة القاعدة والدولة الإسلامية.

إذن هل يصير الحل لتمهيد إزاحة السيسي بموافقة داخلية من مؤسسة الجيش ؟

هل ينجح تحريك الشارع ودفعه للنزول في تظاهرات قوية ضد السيسي ؟

هل من الممكن أن يتم عزل السيسي وإعادة دكتور مرسي للحكم بشكل يرضي الإسلاميين مع منح دكتور البرادعي وأيمن نور منصبي نائبي الرئيس أو نائب للرئيس و الآخر رئيس وزراء ؟ مع حكومة ثورية بها وائل غنيم و الدكتور محمد البلتاجي وغيرهم ؟ هل من الممكن أن يكون هذا إتفاق كمرحلة إنتقالية تستمر ثلاث سنوات أو أربعة سنوات مع تمكين أحد رجال الجيش “كحجازي” من وزارة الدفاع بشكل يحفظ كل مصالح واقتصاديات الجيش ؟
هل من الممكن أن يحدث هذا ؟ أو أن يكون هذا ما يخطط له خلف الكواليس ؟
أليس حدوث هذا يعنى مباشرة دخول مصر في الحلف التركي السعودي في سوريا وسط دعم ورضا الإسلاميين ؟

أليس حدوث هذا يعنى دعم السعودية بشكل صريح وفعال في معركة اليمن ؟

أليس حدوث هذا يمنع من تحول مصر لأرض جهاد جديدة تشكل أزمة وخطر لمصالح أمريكا الإقتصادية ومصالح بعض الدول العربية والخليجية ؟

وهنا يبقى الرهان على أن يخرج الشارع ضد السيسي وأن تحدث خيانة للسيسي من داخل المؤسسة العسكرية بشكل يسمح للإطاحة به …

وإلا فإن المشهد في مصر سيدخل فيه لاعب جديد

………………

هيثم غنيم

Advertisements

About haitham.ghoniem

الأسم إنسان بيحلم أن يبات يومه سعيد مش شايل في قلبه غير الحب لكل الناس ... معرفش بكره هبقى ايه ... لأنى ببساطه عايش فيها وبتأثر بأمواجها وكل يوم فيه خاطره وفكره وحاجات جديده بنتعلمها ونفسي لما ترسي مرساى أكون مضرج في دمائى شهيد شهادة ألقى بها ربي سعيد أن نهايتى كانت ذودا عن حياض هذا الدين أنا ببساطه إنسان مسلم يأمل أن يتبع دوماً كتاب الله وسنة رسوله بفهم سلف الأمة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين جيت لدنيتكم يوم 25 رمضان 1405 هجرى الموافق 13 يونيو 1985

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s