Category Archives: أدب

قصة جسد

Standard

لا أدري كم مر عليا من الوقت وأنا معلق هكذا، لم أعد أشعر بيداي، الكون من حولي صامت إلا من صراخ المحقق يسألني ويسأل، بينما تجيبه شفتاي بنفس الإبتسامة.

لا أدري هل تبلد جسدي المتدلي عارياً من سقف تلك الحجرة من كثرة التعذيب؟! أم أنه قد قرر الإستسلام لتلك الصعقات المتتالية من الكهرباء في كل مكان.

طيف أمي وأبي يؤنساني هاهنا مبتسمين، أتذكر لحظات الطفولة وحنوهما عند كل سؤال وضربة وصعقة فيأتي ردي على المحقق بالإبتسام.

يشتد صراخ الجلادين، ويشتد لهيب سياطهم، هل تلك القطرات المنهمرة من جسدي قطرات من عرق أم قطرات دماء تصرخ غاضبة من جسدي …

يخبرونه انهم قد نجحوا في فتح هاتفه وحسابه، وانه سيصلون لزملائه، يخبرهم إذن لم يعد جدوي من صمتي انزلوني وسأفعل ما تريدون.

يجعلونه يتصل بأولهم ، يطمئن أن محدثه ذاك الصوت الذين اقسموا يوماً امام قبر أخيهم، قسم الرجال، يبتسم مطمئناً عليه ثم يقول له جملة واحدة سريعة “أكمل لقد سقط”.

صوت ضربة قوية وتأوه شديد .. كان هذا آخر ماسمعه صديقه على الجانب الآخر من الهاتف.

تتوقف تلك السيارة السوداء في تلك البقعة الصحراوية النائية ليتدحرج منها جسد هزيل مخصب بالدماء، لتنطلق مسرعة تاركة غبارها على صاحب هذا الوجه المبتسم بعد أن فقدت عيناه بريق الحياة.

تأوه أم يخرج في صلاتها أمام ربها محتسبة وقد علم قلبها.

وشاب يجلس على بعد آلاف الأميال يكتب قصة #اختفاء_قسري، ختامها #اوقفوا_الاختفاء_القسري

وبين هذا وذاك وقفت أمام صديق تلألأت عيناه بدموع الفراق اشباح ليل تعلو شمس غضبها ليل حزنها … ليجددوا قسم تحمله الأعين.

………………….

هيثم غنيم

الأحد 13 نوفمبر 2016

Advertisements

صباح القاهرة الصامت

Standard
صباح القاهرة الصامت.
الشوارع خالية إلا من بضعة بصاصين هنا وهناك بزي مدني.
المشهد هذه المرة ليس ككل مشهد، فهناك ولأول مرة منذ ثلاث سنوات أعين ترمقهم بغضب يخفيه خوف من بين شرفات المنازل.
لم يعد هناك مكان للتهليل والرقص، كما كان سابقاً.
سينتهي اليوم كسابقيه، فيظن النظام أنه قد انتصر ويظن أنصاف الثورات أنهم قد هزموا.
ستدوي ضحكات الطاغوت في قصر الإتحادية مع دقات منتصف هذه الليلة.
منتشياً بما يظنه نصر، يعطي الأذن بالتوقيع على قرارات إعدامات الشباب من جديد.
بعدها بأيام أو أسابيع تندفع فرق التنفيذ، ترفع الراية السوداء على سجن الإستئناف بوسط القاهرة، ويشنق الشباب.
وبينما يتباكي أصحاب السياسة والوسطية والثورية الزائفة رجولة نزعوها من أنفسهم بأيديهم، يتشكل من بين الوجوه وجه جديد.
ملامحه غير مميزة دوماً، عيناه يكسوهما شىء عجيب، يبكيك يفرحك يغضبك يرعبك.
عينان تحمل طفولة سعيدة وحزناً خفي ممتزج بغضب رهيب.
يبدأ المشهد في الإختلاف، كل شىء يختلف.
أشباح تمرق في الشوارع والأزقة ليلاً.
دفء خاص ينتشر بين القلوب المؤمنة، وصراخ خونة يعلو، وبصمة عين على الحوائط تراقبها أعين من خلف الشرفات مازالت خائفة.
همس وهمهمات يتناقلها الناس في وسائل مواصلاتهم…. من هؤلاء ألايخافون؟!
يزداد جنون النظام، لقد صار صاحب العين حديث الأطفال.
يزداد جنون النظام، ويزداد الغلاء وجشع رجال النظام.
تمرق أشباح الليل من جديد، هذه المره بين أموال ومصانع ومخازن الخونة والعملاء.
يشتعل ليل الشتاء، لقد وهبوا الشعب دفء جديد.
لقد تركوا هذه المرة بصمتهم، لقد تركوا تلك العين العجيبة واضافوا اليها قسم الولاء.
ومن بين الشرفات شب هذا الطفل الصغير مزاحماً رأس أبويه لكي يرى…. ولقد رأى.
جدار مدرسة، يتسلل طفل صباح يوم أجازة ليزينها بنظرة الأشباح.
تبكيه عيون زملائه بعدها بأيام.
يرتدي الناس ثوب السواد، لقد صاروا يستدعون صاحب العين من جديد.
تمرق أشباح الليل من جديد، يعلوا صراخ الخونة ويزداد، تمرق الأشباح مختفية ولكنهم يتركون هذه المرة عين باكية على الطفل الوليد، تبكي الأعين كلها خلف الشرفات.
لم يعد الناس يهمسون كعادتهم في وسائل المواصلات، لقد صار لكل منهم الآن بصمة تلك العين …
لقد بدأ النصر

…………………..

هيثم غنيم

صباح الجمعة 11 نوفمبر 2016

وداعا صغيرتی ومرحبا

Standard

طرقت باب غرفتها ودقات قلبي تعلو طرقات يدي .. أحقا ماسيحدث؟!!!

سمعت صوتها يأذن بالدخول ففتحت الباب مبتسما وما إن طالعتنی حتی نظرت في الأرض خجلا … تلك الفتاة الرقيقة التی كانت منذ دقائق معدودة أراها أمامی منطلقة بالكلام مابين أمان واستحياء.

ﻷول مرة منذ ولادتها لا يستطيع عقلي تقبل أن فتاتی الصغيرة قد كبرت ونضجت وسأسألها هذا السؤال.

صدرت من أعماقي نهنهة تفصح عما أحاول أن أداريه من قلق ولكن تأتی تلك الحشرجة لتفضح مرح صوتی المصطنع وأنا أقول:

يبدو أن هناك قبول من ناحية الشاب لقد رأيت شغفه بالحديث معك ورأيت في عينيه سرور القبول … ورأيتك مستريحة تشعرين بالأمان وأنت تتحدثين معه فهل هذه علامة موافقة وقبول 🙂

أحمر وجهها بشدة وقامت لتحتضننی مخبأة وجهها بين أحضانی خجلة … قبلت رأسها وأنا أضع خدی في حنان علی رأسها مطمأنا لها ومباركا.

لقد كبرت فتاتی ولم تعد تلك الطفلة الصغيرة التی ستظل معی … لقد صارت طفلتی امرأة تبحث عن شريك للحياة .

ﻷول مرة أجلس أمام مرآة غرفتی متأملا تلك الشعيرات البيضاء التی خطها الزمان في رأسي … كنت قد نسيتها منذ أن رزقنی الله بطفلتی فنسيت شعيراتی ونسيت معها الزمان.

كنت أری فيها كل شئ أحببته في حياتی أمها و أختی وأمی … كان علی أن أتقبل الأمر.

مرت الشهور سريعا وأنا أرها في اليوم عند يقظتها ونومها طفلة تصحو وتمسي بين أحضانی وفي منتصف اليوم أراها فتاتی التی تستعد لرحيلها عنی.

لم أستطع أن أمنع نظرات الريبة التی ألاحق بها خطيبها متحفزا وجلا أن يتجرأ ليؤذيها فتكون تلك نهايته.

ذكرنی بنفسي مع أمها كان رقيقا يراعيها يتفهم مخاوفي وقلقي ، ولكنه لم يكن يعلم أنی الآن أعيش شعور الأب ﻷعلم كيف كان شعور أبا أمها حين خطبتها.

يوم حددنا ميعاد زواجها نامت في أحضانی فرحة ولم تغفل عيناي لها في وداع.

في هذا اليوم وبعد إنتهاء زفافها أوقفت سيارتی بجوار صديقی القديم وضعت رباطة عنقي علی المقعد بجواري وغادرت سيارتی مضطرب الخطوات إليه كعادتی حين تخالجنی مشاعر حزن أو فرح ممزوج بحزن لا أتفهمه.

جلست أمامه مبتسما لا أدري علاما الإبتسامة أم تلك الدموع المتمردة من عيناي … لم أشعر بنفسي إلا وصوت زقزقة الطيور يمتزج بأذان فجر معلنا ميلاد يوم جديد .

استأذنت من صديقي بضع دقائق .. ذهبت لخالقي وخالقه بعد أن عجز صديقی عن جوابي.

إصطففنا في هدوء خلف الإمام تأملت وجوه الحاضرين معظمهم مثلي قد بلغ من العمر منتهاه “كم أضعت من عمري دون الإستئناس به وهو خالقي ؟!!!”

ما أجمل تلك “الحمد لله”  ما أجمل هذا الإطمئنان المبعوث في “الرحمن الرحيم”

ثم يقرأ الإمام … بسم الله الرحمن الرحيم

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

وكأن شيئا خفی أفاقنی .. إنه يخاطبنی .. يقول لی لاتجزع وتفكر .

دخلت المسجد داعيا “اللهم أفتحی أبواب رحمتك” قلتها وانا احتاجها .

وخرجت مطمئنا وأنا أقول “اللهم أفتح لی أبواب فضلك” قلتها وأنا أتفكر في رسالة ربي “إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”

رجعت لصديقی مطمئنا بإبتسامة غير الإبتسامة وكعادتی معه حينما أكون مطمئنا مازحته قائلا له منذ علمت أنك من أنهار الجنة قررت مصادقتك لعلی أفوز برؤيتك يوم القيامة … يعنی بصراحة صداقة مصلحة 🙂

ثم ضحكت وانا ألقي حجرة صغيرة فيه كی أداعبه … فقد كان ومازال لی خير صديق يفيض بفيضان نيله ليجري بهمومی بين مائه فأعود من عنده بحال غير الحال وسبحان من علمنا تدبر خلقه.

ودعته ومازالت أتفكر في الحكمة المنسية أين هي ؟!!!

صعدت درجات السلم لمنزلی ليقابلنی جاري ينزل برفق وبيده طفلة صغيرة .. سلمت عليه مداعبا أياه قائلا:
أنت تزوجت من ورانا ولا إيه :mrgreen:

قلتها وانا انحنی لأقبل رأس الصغيرة وألتقط كفيها ﻷقبلهما في حنان وكيف لا ومثلها لايعامل إلا كالأميرات.

ضحك جاري قائلا هذه حفيدتی طلبت من والدتها أن تبيت معی كی نذهب للملاهي اليوم ونلعب .. قالها وهو يضحك فرحا كالطفل وكأن العمر قد قفز به للوراء عشرات السنين .

ثم مال علی ضاحكا أنت عارف بقه أعز من الولد ولد الولد 🙂
” *مثل شعبي مصري ”

ودعته وفي رأسي إجابات كثيرة ومعانی جميلة قد أتمت وصلوها.

فسنة الحياة أن تستمر ﻹعمار الأرض فكان التزاوج … وكان الأولاد لنحسن تربيتهم وكان الأحفاد لنستعيد معهم طفولتنا فنستمتع معا.

مر عام وزادت تجاعيد وجههی وأنا أقف أمام غرفة العمليات لأسمع هذا الصراخ المحبب لنفسي ليخرج زوج ابنتی بعد قليل ليبشرنی قائلا:

مبروك ياعمی بنت وهما الأثنين بخير .

اطمئننت علی أبنتی وذهبت لمشاهدة حفيدتی من خلف الزجاج والممرضة تقوم بتنظيفها وأباها بجواري … أشفق عليها من يد الممرضة فأغضب ليهدئنی أباها وأنا أرفض ولم أسترح إلا بعد أن وضعوها في يدی .. ﻷتسلل من بينهم وأجلس معها بمفردی مبتسما وأنا أقول شفتی جدو عرف يخطفك منهم إزای :*

ابتسمت لی أو هكذا ظننت ليس هذا المهم … المهم أنها عادت إلی أحضانی من جديد.

……………
هيثم غنيم
السبت 28 نوفمبر 2015

يوماً ما

Standard

يوماً ما …

ستصمت فوهات المدافع وتتوقف ازيز الرصاصات، ويأنُ الناس من كثرة الدماء، ويتصفح الأحبة الوجوه باحثين عن حبيب فلايجدوه، وتصبح البنايات العامرات منكسات كالأطلال، ويمر الناس على البساتين يصافحون شواهد القبور في كل مكان، وتحكى الدموع قصص كل ناصح راحل لم نستمع له في تكبر وغرور …

يوماً ما …

سنجلس لنعلم ابنائنا أن السكون للظلم بداية هلاك، وأن صيحة الحق ولو طال بها الزمان فلابد لها من بزوغ، وان ثمن كل يوم من الصمت آلاف المآسى بلا انقطاع، وان سنن الله في الكون من تمام العدل لمن أراد الفهم والتبيان، وان للصارخ بالحق صديق يسمى الآلام.

يوماً ما …

ستنزاح عن أعين الجميع غمامة الكبر والخداع، وسيغمض آخر المخلصين جفنيه في ارتياح، وسيبقى لنا اصحاب الكلام المنمق تطاردهم أعيننا بالكذب والخيانة بلا انقطاع.

يوماً ما …

سيفيق سكارى الوهم الساخرون من الحقائق على فراق احبتهم وليس كمثل هذا عقاب.

يوماً ما …

سيتعلم الجميع الدرس وسيعلمون انهم يوم استمرأوا لوم المجنى عليه استأسد الجانى على الجميع فطال ميزان العدل أيضاً الجميع.

يوماً ما …

سنستقبح ما اتممناه فينا وسيهب الجميع لفهم معانى الحياة لتزدهر الحياة.

يوماً ما …

سيأتى جيل ينسى كل هذا ليختل ميزان الكون من جديد … وتبدأ عدالة القصة في العودة من جديد

يوماً ما.

………………………

هيثم غنيم
السبت 14 فبراير 2015

زخات المطر

Standard

كان الجميع يحث خطاه مسرعاً إلى منزله فلقد أشتد المطر … وحده هو كان يسير عكس الجميع

واضعاً يده في معطفه رافعاً رأسه دون غطاء مكتفياً بتمرير يده على شعره بين الفينة والأخرى وكأنه يتلمس زخات المطر على رأسه

ينتظر تلك اللحظات كل عام

اجتماع منتصف الليل مع زخات المطر

الكون من حوله هادىء إلا من دقات خطواته الحانية

يعشق الأبتسام للأشجار والنظر للسحاب

لو أقترب منه أحد لعلم أن تمتمة شفتيه ليست سوى حديث عابر يلقيه لكل شجرة يحاول أن يتلمسها بيده أثناء سيره

سيظنوه مجنوناً .. هو يعلم ذلك فتزداد ابتسامته

هم لايعلمون أن للأشجار قلب مثلهم وحديث مثلهم وأن للكون كله حديث خاص به .. هو يعلم

شريط من ذكريات حياته يبدأ في استرجاعه

كم يعشق صفاء الليل وكرم زخات السماء

فرصة لا تتكرر كل عام لحديث صادق مع النفس مع رب السماء

يتأمل وجه عابر يسرع في خطاه من بعيد

يغرق في تقاسيم وجهه وكيف نحتت من الأحزان والأفراح

لكل تقسيمة وجه قصة وآلام وابتسامات

تلك النظرة العابرة عندما التقت عيناهما قرأ من خلالها الكثير

فبريق العينين يخبر بالكثير

يعلم أنه سيرى بعد قليل هذا الفقير الذي يرتجف برداً وهو نائم كل ليلة بلا مأوى

رب الكون ليس بظالم فلقد وهب الخيرات

البشر ظالمون فلقد انكروا شريعة السماء في توزيع الخيرات

للكون نواميس من خالفها هلك ولو بعد حين

لماذا كل هذا

أنه صراع البشر

عليك أن تعلم أن للحق ضريبة

يتذكر تلك الفتاة التى رآها نائمة في محطة على رصيف المترو منذ عامين

لم يلتفت اليها أحد

ولم تستيقظ حينما حاول ايقاظها

الكل يريد ان ينسي أن يلتفت

الكل يريد أن يمضى سريعاً

يصرخ رأسه .. أرفض

يتذكر هذا المجنون السائر ليلاً في حيه الراقي الذي يقطن به

أنه يضع يده بعلبة كهرباء عمود الأنارة .. هكذا صرخ أحدهم محذراً

لم يكن يخشي عليه بل كان يخشي أن ينطفىء عمود الأنارة

رعشة قوية قفز بعدها جسد المجنون بعيداً .. سقط أرضاً .. عم الصمت

قفز واقفاً فجأة وهو يضحك ليسبنا ويسب صمتنا ويسب النظام

أنه يعلم

أنه يعلم

ضحك سكان الحي الراقي وهم ينعتونه بالجنون

لم يكونوا يعلمون أنه كان يوماً مثلهم عاقلاً ولكنه سب النظام

لم يفهموا سر توجه لعامود الأنارة ولا لعلبة الكهرباء

يطاطأ رأسه مدارياً قطرة ماء تنسال من عينيه

أنه لاينسى كل الوجوه

خلف كل منهم قصة وحكاية

وشعر أبيض ينبت بداخل جسده بعد كل رواية

يتذكر أن له ذكريات الغد المحتملة

يتدبرها

يحاول أن يرسم من كل هذا لوحته الخاصة

يحاول أن يفهمها

تبتسم السماء

حلم جديد يولد

وتتوقف زخات المطر

…………………

هيثم غنيم

الأحد 30 نوفمبر 2014

لماذا انتظره ؟ ….. قصة حب مفقودة

Standard

أحبك ……

وأنا أحبك ، رددها لسانها وهي تفتح عيناها دامعة لتستيقظ ناظرة جوارها فلا تجده …..

قد يظن البعض أنها قصة خيالية ولكن وكيف يصدقون وأصل الحُب خيال .

كانت البداية منذ أعوام حين رأيته أول يوم فشعرت بقلبها يحيا لأول مرة ، يومها كتبت في دفترها الصغير اليوم واليوم فقط علمت معنى الحياة .

لشهور طويلة لم يقل لها شىء سوى أن يهتم بها ويبتسم ، وكم كانت تأسرها ابتسامته .

ابتسمت قطرة دمع تحدرت من وجنتيها هى تجلس على السرير ناظرة في ابتسامة إلى طرف الغرفة حيث تمتد تلك السجادة الحبيبة إلى نفسها في طرفها … هناك سمعت صوته لأول مرة ناطق بها وهو يلتفت اليها خجلاً قائلاً همساً بعد الصلاة وبصوت خجل “أتعلمين … أنى رزقت حبك”

وهناك كانت آخر مرة رأته وقد انتهيا من صلاتهما معاً مربتاً علي يدها مقبلاً قائلاً … سأشتاق

تزايدات دمعاتها المنهمرة وسط آهات قلبها .

قامت لتعد لنفسها الفطار .

” توقفي حبيبتى ماذا ستفعلين ؟

سأعد الفطار لنا .

أنت اليوم ملكة فهل تسمح لي الملكة أنى أعد لها الفطار ؟

ولكن انا زوجتك ويجب أن أفعل ذلك .

غداً ستفعلينه كثيراً . “

وهذا كان أحلي فطار أكلته في حياتى يا سيدى … هذا ما ردده لسانها أمام صورته وهى تقف تستأنس بمحياه .

كانت قد تركت كل شىء كما كان عليه آخر مرة حتى وسادته لم تغيرها … وكيف تغيرها وريحه الطيبه فيها مازالت تؤنسها .

استيقظت على صوت أمها قائلة : لماذا تنتظريه بلا انقطاع هكذا ؟

كان السؤال رغم ألمه إلا انه كان يذكرها به ولهذا ابتسمت دموعها .

ولذلك استأنست سؤالها ، فلقد كان يذكرها به وبكل شىء … بكل شىء .

اخذت بيد والدتها وأوقفتها أمام سجادة الصلاة قائلة أتذكرين يوم مرضت وكاد المرض ينهينى ؟

قالت نعم يا ابنتى

قالت يومها يا أمى وبعد العملية ورجوعى للمنزل للنقاهة و كنت مريضة جدا ولا أستطيع الحراك .. استيقظت ليلاً فتلمسته بجوارى فلم أجده ولكنى سمعت صوت بكاء فرأيته هنا يا أمى ساجداً باكي مناجياً ربه قائلاً :
إلهى أعلم أنك غيور تغير على عبادك إن تعلقت قلوبهم بغيرك ولكنك أنت رب القلوب وأنت من رزقتنى حبها فاحفظ قلب عبد محب.

ثم ربتت على يد أمها قائلة فهل أحبك أبي مثل هذا ؟ وهل هناك من هو مثله حتى لاانتظر ……… لا والله

قالت أمها ولكنه يا ابنتى لم يظهر وده معناه انه …..

وضعت يدها على فم والدتها وهي تقبل يدها قائلة ولكنه يحيا هنا مشيرة إلى قلبها … وسأجده

…………..

لم يكن يومها عادياً منذ مئات الأيام وهى تغادر شقتها مودعة قميصه ذا الشريطة السوداء المكتوب فيها اسمه وقد وضعته عبجوار جرس الباب كي يعلم جيرانها أنها لم تنسي ولن تنسي … وقد كان لهذا أثر فيهم فلقد صمت الجميع يوم فعلت ذلك أحترام لحزنها ثم توقفوا عن مدح العكسر القاتلين ثم صاروا يحدثون زائريهم عن سر هذا القميص ثم اكتست العمارة كلها برداء حزن ذلك الشريط الأسود دون أن يشعر الجميع تدريجياً .

ومابين السجون والمعتقلات و المحاميين ومحافظات الجمهورية ذهاباً واياباً صارت وجه معروف لكل من تركب معه وتقابله .

“أنتِ مابتزهقيش ياست أنتِ … لا مش هنا ولو كان هنا فمش هاقول لكِ”

كان هذا رد أحد وقحاء ضباط سجن العازولي العسكري في معسكر الجلاء التابع للجيش الثانى بالإسماعيلية حيث يختفي الجميع .

ربتت أخته على كتفها وهي تسحبها من أمامه باكية ككل مرة منذ شهور على أمل أن يلين قلب أحد هؤلاء الشياطين فيريحها .

ركبوا راجعين فأخرجت صورته من شنطتها تتأمله فسالتها أخته لماذا تضعين صورته دائماً معكي ؟

لم يكونوا يعلمون لماذا تضع صورته دائما أمامها فلتلك قصة …

” -هو أنت ليه شايل صورتي دايماً معاك ؟

  • لا شىء فقط أحب دائماً أن اتأمل محياكي عند غيابك “

…………………………

أمى هو أبي ممكن يرجع فعلاً ؟

كان السؤال رغم برائته إلا انه كان جارح بجرح الدموع الحزينة المبتسمة المتحدرة من علی وجنتيها ….

قالت له نعم سيرجع أتعلم لماذا ؟

أخذت كف صغيرها ووضعته على بطنها قائلة كان أباك طيلة فترة الحمل يجلس على الأرض أمامى عند رجوعه من عمله ويقبل يدي ويضعها مع يده على بطنى هاهنا قائلاً “نحن نحبك ويوماً ما سنلتقي”

كان يؤمن بأنه لن يفارقنا … فكيف لا أصدقه :”)

خيم الليل وخيم معها دفئه .
جلست على سجادتهما سارحة في اسألتهم لماذا تنتظري ؟

كان لسانها يردد : ﻷنی احبه ….

وبين هذا ارتفعت مقلتيها تراقب روح محبة صاعدة في هدوء تشتكى قصة حب لخالقها بينما رقد جسدها بجوار صورته في هدوء .

وحتى الآن لم ينتهی سؤالهم “لماذا تنتظري؟”

……………………

ما قرأتموه ليست قصة محكمة من نسج الخيال فلقد توفيت والدة صديق لي وهى تبحث عنه ولا تجده لنكتشف بعد وفاته أنه معتقل بسجن العازولي العسكري .

وأنتم تقرأون تلك القصة هناك مئات الزوجات والأمهات والأباء أعلمهم يبكون أحبتهم في كل مكان باحثين عنهم لعلهم يظفرون بلقيا الأشتياق .

في مصر مئات المفقودين تم خطفهم من أماكن تظاهر أو اعتصامات منذ 25 يناير 2011 وحتى الآن من قبل قوات الجيش والشرطة المصرية وأجهزة أمن الدولة والمخابرات الحربية .

في مصر عشرا السجون السرية واماكن الأحتجازالقسري يتم فيها خطف الكثير من ابناء مصر وتعذيبهم ومنهم من يقتل ويدفن سراً ومنهم من يغيب في المعتقلات حتى يتم اكتشافه مصادفة .

ادعموا أسر المفقودين بكل ما أوتيتم من قوة فإن كل يوم يمضي ولايجدون فيه أحبتهم المفقودين فهذا يعنى اننا غداً قد نصبح مثلهم ونفتقد بعض احبتنا دون أن نعلم إن كانوا أحياء أم أموات .

ولمن أراد أن يتعرف على أسر المفقودين ومأساتهم وجهودهم فليتابع صفحتهم على الفيس بوك :

المفقودين في سجون العسكر
https://www.facebook.com/MAFCODEN?fref=ts

اغضبوا للظلم حتى لايعمنا الله بعقابه

………….

هيثم غنيم

الأثنين 10 نوفمبر 2014

يظنون أن الغد سيستسلم

Standard

يظنون أنكم سترحلون
يظنون أنكم ستصمتون
يظنون أنكم لحلمكم بائعون
يظنون أن شلالات الدماء تخيفكم
يظنون أن طلقات الرصاص ترهبكم
يظنون أن الشمس لن تشرق من جديد

يظنون أن الحلم قد يغرب أو أن الغد سيستسلم

…….
هيثم غنيم
الثلاثاء 7 اكتوبر2014

Egypt Protest