Category Archives: تجارب الحياة

وداعا صغيرتی ومرحبا

Standard

طرقت باب غرفتها ودقات قلبي تعلو طرقات يدي .. أحقا ماسيحدث؟!!!

سمعت صوتها يأذن بالدخول ففتحت الباب مبتسما وما إن طالعتنی حتی نظرت في الأرض خجلا … تلك الفتاة الرقيقة التی كانت منذ دقائق معدودة أراها أمامی منطلقة بالكلام مابين أمان واستحياء.

ﻷول مرة منذ ولادتها لا يستطيع عقلي تقبل أن فتاتی الصغيرة قد كبرت ونضجت وسأسألها هذا السؤال.

صدرت من أعماقي نهنهة تفصح عما أحاول أن أداريه من قلق ولكن تأتی تلك الحشرجة لتفضح مرح صوتی المصطنع وأنا أقول:

يبدو أن هناك قبول من ناحية الشاب لقد رأيت شغفه بالحديث معك ورأيت في عينيه سرور القبول … ورأيتك مستريحة تشعرين بالأمان وأنت تتحدثين معه فهل هذه علامة موافقة وقبول 🙂

أحمر وجهها بشدة وقامت لتحتضننی مخبأة وجهها بين أحضانی خجلة … قبلت رأسها وأنا أضع خدی في حنان علی رأسها مطمأنا لها ومباركا.

لقد كبرت فتاتی ولم تعد تلك الطفلة الصغيرة التی ستظل معی … لقد صارت طفلتی امرأة تبحث عن شريك للحياة .

ﻷول مرة أجلس أمام مرآة غرفتی متأملا تلك الشعيرات البيضاء التی خطها الزمان في رأسي … كنت قد نسيتها منذ أن رزقنی الله بطفلتی فنسيت شعيراتی ونسيت معها الزمان.

كنت أری فيها كل شئ أحببته في حياتی أمها و أختی وأمی … كان علی أن أتقبل الأمر.

مرت الشهور سريعا وأنا أرها في اليوم عند يقظتها ونومها طفلة تصحو وتمسي بين أحضانی وفي منتصف اليوم أراها فتاتی التی تستعد لرحيلها عنی.

لم أستطع أن أمنع نظرات الريبة التی ألاحق بها خطيبها متحفزا وجلا أن يتجرأ ليؤذيها فتكون تلك نهايته.

ذكرنی بنفسي مع أمها كان رقيقا يراعيها يتفهم مخاوفي وقلقي ، ولكنه لم يكن يعلم أنی الآن أعيش شعور الأب ﻷعلم كيف كان شعور أبا أمها حين خطبتها.

يوم حددنا ميعاد زواجها نامت في أحضانی فرحة ولم تغفل عيناي لها في وداع.

في هذا اليوم وبعد إنتهاء زفافها أوقفت سيارتی بجوار صديقی القديم وضعت رباطة عنقي علی المقعد بجواري وغادرت سيارتی مضطرب الخطوات إليه كعادتی حين تخالجنی مشاعر حزن أو فرح ممزوج بحزن لا أتفهمه.

جلست أمامه مبتسما لا أدري علاما الإبتسامة أم تلك الدموع المتمردة من عيناي … لم أشعر بنفسي إلا وصوت زقزقة الطيور يمتزج بأذان فجر معلنا ميلاد يوم جديد .

استأذنت من صديقي بضع دقائق .. ذهبت لخالقي وخالقه بعد أن عجز صديقی عن جوابي.

إصطففنا في هدوء خلف الإمام تأملت وجوه الحاضرين معظمهم مثلي قد بلغ من العمر منتهاه “كم أضعت من عمري دون الإستئناس به وهو خالقي ؟!!!”

ما أجمل تلك “الحمد لله”  ما أجمل هذا الإطمئنان المبعوث في “الرحمن الرحيم”

ثم يقرأ الإمام … بسم الله الرحمن الرحيم

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

وكأن شيئا خفی أفاقنی .. إنه يخاطبنی .. يقول لی لاتجزع وتفكر .

دخلت المسجد داعيا “اللهم أفتحی أبواب رحمتك” قلتها وانا احتاجها .

وخرجت مطمئنا وأنا أقول “اللهم أفتح لی أبواب فضلك” قلتها وأنا أتفكر في رسالة ربي “إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”

رجعت لصديقی مطمئنا بإبتسامة غير الإبتسامة وكعادتی معه حينما أكون مطمئنا مازحته قائلا له منذ علمت أنك من أنهار الجنة قررت مصادقتك لعلی أفوز برؤيتك يوم القيامة … يعنی بصراحة صداقة مصلحة 🙂

ثم ضحكت وانا ألقي حجرة صغيرة فيه كی أداعبه … فقد كان ومازال لی خير صديق يفيض بفيضان نيله ليجري بهمومی بين مائه فأعود من عنده بحال غير الحال وسبحان من علمنا تدبر خلقه.

ودعته ومازالت أتفكر في الحكمة المنسية أين هي ؟!!!

صعدت درجات السلم لمنزلی ليقابلنی جاري ينزل برفق وبيده طفلة صغيرة .. سلمت عليه مداعبا أياه قائلا:
أنت تزوجت من ورانا ولا إيه :mrgreen:

قلتها وانا انحنی لأقبل رأس الصغيرة وألتقط كفيها ﻷقبلهما في حنان وكيف لا ومثلها لايعامل إلا كالأميرات.

ضحك جاري قائلا هذه حفيدتی طلبت من والدتها أن تبيت معی كی نذهب للملاهي اليوم ونلعب .. قالها وهو يضحك فرحا كالطفل وكأن العمر قد قفز به للوراء عشرات السنين .

ثم مال علی ضاحكا أنت عارف بقه أعز من الولد ولد الولد 🙂
” *مثل شعبي مصري ”

ودعته وفي رأسي إجابات كثيرة ومعانی جميلة قد أتمت وصلوها.

فسنة الحياة أن تستمر ﻹعمار الأرض فكان التزاوج … وكان الأولاد لنحسن تربيتهم وكان الأحفاد لنستعيد معهم طفولتنا فنستمتع معا.

مر عام وزادت تجاعيد وجههی وأنا أقف أمام غرفة العمليات لأسمع هذا الصراخ المحبب لنفسي ليخرج زوج ابنتی بعد قليل ليبشرنی قائلا:

مبروك ياعمی بنت وهما الأثنين بخير .

اطمئننت علی أبنتی وذهبت لمشاهدة حفيدتی من خلف الزجاج والممرضة تقوم بتنظيفها وأباها بجواري … أشفق عليها من يد الممرضة فأغضب ليهدئنی أباها وأنا أرفض ولم أسترح إلا بعد أن وضعوها في يدی .. ﻷتسلل من بينهم وأجلس معها بمفردی مبتسما وأنا أقول شفتی جدو عرف يخطفك منهم إزای :*

ابتسمت لی أو هكذا ظننت ليس هذا المهم … المهم أنها عادت إلی أحضانی من جديد.

……………
هيثم غنيم
السبت 28 نوفمبر 2015

Advertisements

الطيب المندفع

Standard

في الحياة نقابل من الطيبين الذين نحبهم في الله لطيبتهم ما نقابل ، ولكن بعضهم ترتبط طيبتهم بتطرف اﻹندفاع في ردود الفعل او بناء اﻷحكام وهؤﻻء إن لم نفارقهم أو نجعل علاقتنا بهم في الحد اﻷدنى من العلاقات اﻻنسانية ،اجبرنا تطرف اندفاعهم ان نفارقهم قبل أن يفارقونا حتى ﻻيجبر اى منا ذات يوم على كره اﻵخر

……….
هيثم غنيم

حسن البلاء

Standard

علمتنى الحياة أن من كان دائه اﻷستعجال ابتلاه الله وعدد من تكرار ابتلائه حتى يتعلم عبده حكمة الصبر .. فيكون اﻻبتلاء حينها نعمة حسنه ، وحسنها أن خلقت توازن داخل العبد ألجمت به سوء استعجاله … ويبقى هذا لمن أحبه ربه

……….
هيثم غنيم