Category Archives: خواطري

صباح القاهرة الصامت

Standard
صباح القاهرة الصامت.
الشوارع خالية إلا من بضعة بصاصين هنا وهناك بزي مدني.
المشهد هذه المرة ليس ككل مشهد، فهناك ولأول مرة منذ ثلاث سنوات أعين ترمقهم بغضب يخفيه خوف من بين شرفات المنازل.
لم يعد هناك مكان للتهليل والرقص، كما كان سابقاً.
سينتهي اليوم كسابقيه، فيظن النظام أنه قد انتصر ويظن أنصاف الثورات أنهم قد هزموا.
ستدوي ضحكات الطاغوت في قصر الإتحادية مع دقات منتصف هذه الليلة.
منتشياً بما يظنه نصر، يعطي الأذن بالتوقيع على قرارات إعدامات الشباب من جديد.
بعدها بأيام أو أسابيع تندفع فرق التنفيذ، ترفع الراية السوداء على سجن الإستئناف بوسط القاهرة، ويشنق الشباب.
وبينما يتباكي أصحاب السياسة والوسطية والثورية الزائفة رجولة نزعوها من أنفسهم بأيديهم، يتشكل من بين الوجوه وجه جديد.
ملامحه غير مميزة دوماً، عيناه يكسوهما شىء عجيب، يبكيك يفرحك يغضبك يرعبك.
عينان تحمل طفولة سعيدة وحزناً خفي ممتزج بغضب رهيب.
يبدأ المشهد في الإختلاف، كل شىء يختلف.
أشباح تمرق في الشوارع والأزقة ليلاً.
دفء خاص ينتشر بين القلوب المؤمنة، وصراخ خونة يعلو، وبصمة عين على الحوائط تراقبها أعين من خلف الشرفات مازالت خائفة.
همس وهمهمات يتناقلها الناس في وسائل مواصلاتهم…. من هؤلاء ألايخافون؟!
يزداد جنون النظام، لقد صار صاحب العين حديث الأطفال.
يزداد جنون النظام، ويزداد الغلاء وجشع رجال النظام.
تمرق أشباح الليل من جديد، هذه المره بين أموال ومصانع ومخازن الخونة والعملاء.
يشتعل ليل الشتاء، لقد وهبوا الشعب دفء جديد.
لقد تركوا هذه المرة بصمتهم، لقد تركوا تلك العين العجيبة واضافوا اليها قسم الولاء.
ومن بين الشرفات شب هذا الطفل الصغير مزاحماً رأس أبويه لكي يرى…. ولقد رأى.
جدار مدرسة، يتسلل طفل صباح يوم أجازة ليزينها بنظرة الأشباح.
تبكيه عيون زملائه بعدها بأيام.
يرتدي الناس ثوب السواد، لقد صاروا يستدعون صاحب العين من جديد.
تمرق أشباح الليل من جديد، يعلوا صراخ الخونة ويزداد، تمرق الأشباح مختفية ولكنهم يتركون هذه المرة عين باكية على الطفل الوليد، تبكي الأعين كلها خلف الشرفات.
لم يعد الناس يهمسون كعادتهم في وسائل المواصلات، لقد صار لكل منهم الآن بصمة تلك العين …
لقد بدأ النصر

…………………..

هيثم غنيم

صباح الجمعة 11 نوفمبر 2016

Advertisements

احبوا الفرح مقدار خوفكم من الحزن

Standard

نحن قوم نكره الحزن فلا نعطيه غير قدره بما يحفز أرواحنا للتعلم منه وتجاوزه وإن أظهرت تجاعيد وجوهنا عكس ذلك، ونسعد بأفراحنا ونضحك بتريث مخافة إفراط يودي بنا إلى مهالك الحزن.

فترفقوا في أحزانكم قدر خوفكم من أفراحكم، واسعدوا بأفراحكم دون أن تهلكوا أنفسكم بها.

……….

هيثم غنيم

وداعا صغيرتی ومرحبا

Standard

طرقت باب غرفتها ودقات قلبي تعلو طرقات يدي .. أحقا ماسيحدث؟!!!

سمعت صوتها يأذن بالدخول ففتحت الباب مبتسما وما إن طالعتنی حتی نظرت في الأرض خجلا … تلك الفتاة الرقيقة التی كانت منذ دقائق معدودة أراها أمامی منطلقة بالكلام مابين أمان واستحياء.

ﻷول مرة منذ ولادتها لا يستطيع عقلي تقبل أن فتاتی الصغيرة قد كبرت ونضجت وسأسألها هذا السؤال.

صدرت من أعماقي نهنهة تفصح عما أحاول أن أداريه من قلق ولكن تأتی تلك الحشرجة لتفضح مرح صوتی المصطنع وأنا أقول:

يبدو أن هناك قبول من ناحية الشاب لقد رأيت شغفه بالحديث معك ورأيت في عينيه سرور القبول … ورأيتك مستريحة تشعرين بالأمان وأنت تتحدثين معه فهل هذه علامة موافقة وقبول 🙂

أحمر وجهها بشدة وقامت لتحتضننی مخبأة وجهها بين أحضانی خجلة … قبلت رأسها وأنا أضع خدی في حنان علی رأسها مطمأنا لها ومباركا.

لقد كبرت فتاتی ولم تعد تلك الطفلة الصغيرة التی ستظل معی … لقد صارت طفلتی امرأة تبحث عن شريك للحياة .

ﻷول مرة أجلس أمام مرآة غرفتی متأملا تلك الشعيرات البيضاء التی خطها الزمان في رأسي … كنت قد نسيتها منذ أن رزقنی الله بطفلتی فنسيت شعيراتی ونسيت معها الزمان.

كنت أری فيها كل شئ أحببته في حياتی أمها و أختی وأمی … كان علی أن أتقبل الأمر.

مرت الشهور سريعا وأنا أرها في اليوم عند يقظتها ونومها طفلة تصحو وتمسي بين أحضانی وفي منتصف اليوم أراها فتاتی التی تستعد لرحيلها عنی.

لم أستطع أن أمنع نظرات الريبة التی ألاحق بها خطيبها متحفزا وجلا أن يتجرأ ليؤذيها فتكون تلك نهايته.

ذكرنی بنفسي مع أمها كان رقيقا يراعيها يتفهم مخاوفي وقلقي ، ولكنه لم يكن يعلم أنی الآن أعيش شعور الأب ﻷعلم كيف كان شعور أبا أمها حين خطبتها.

يوم حددنا ميعاد زواجها نامت في أحضانی فرحة ولم تغفل عيناي لها في وداع.

في هذا اليوم وبعد إنتهاء زفافها أوقفت سيارتی بجوار صديقی القديم وضعت رباطة عنقي علی المقعد بجواري وغادرت سيارتی مضطرب الخطوات إليه كعادتی حين تخالجنی مشاعر حزن أو فرح ممزوج بحزن لا أتفهمه.

جلست أمامه مبتسما لا أدري علاما الإبتسامة أم تلك الدموع المتمردة من عيناي … لم أشعر بنفسي إلا وصوت زقزقة الطيور يمتزج بأذان فجر معلنا ميلاد يوم جديد .

استأذنت من صديقي بضع دقائق .. ذهبت لخالقي وخالقه بعد أن عجز صديقی عن جوابي.

إصطففنا في هدوء خلف الإمام تأملت وجوه الحاضرين معظمهم مثلي قد بلغ من العمر منتهاه “كم أضعت من عمري دون الإستئناس به وهو خالقي ؟!!!”

ما أجمل تلك “الحمد لله”  ما أجمل هذا الإطمئنان المبعوث في “الرحمن الرحيم”

ثم يقرأ الإمام … بسم الله الرحمن الرحيم

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

وكأن شيئا خفی أفاقنی .. إنه يخاطبنی .. يقول لی لاتجزع وتفكر .

دخلت المسجد داعيا “اللهم أفتحی أبواب رحمتك” قلتها وانا احتاجها .

وخرجت مطمئنا وأنا أقول “اللهم أفتح لی أبواب فضلك” قلتها وأنا أتفكر في رسالة ربي “إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”

رجعت لصديقی مطمئنا بإبتسامة غير الإبتسامة وكعادتی معه حينما أكون مطمئنا مازحته قائلا له منذ علمت أنك من أنهار الجنة قررت مصادقتك لعلی أفوز برؤيتك يوم القيامة … يعنی بصراحة صداقة مصلحة 🙂

ثم ضحكت وانا ألقي حجرة صغيرة فيه كی أداعبه … فقد كان ومازال لی خير صديق يفيض بفيضان نيله ليجري بهمومی بين مائه فأعود من عنده بحال غير الحال وسبحان من علمنا تدبر خلقه.

ودعته ومازالت أتفكر في الحكمة المنسية أين هي ؟!!!

صعدت درجات السلم لمنزلی ليقابلنی جاري ينزل برفق وبيده طفلة صغيرة .. سلمت عليه مداعبا أياه قائلا:
أنت تزوجت من ورانا ولا إيه :mrgreen:

قلتها وانا انحنی لأقبل رأس الصغيرة وألتقط كفيها ﻷقبلهما في حنان وكيف لا ومثلها لايعامل إلا كالأميرات.

ضحك جاري قائلا هذه حفيدتی طلبت من والدتها أن تبيت معی كی نذهب للملاهي اليوم ونلعب .. قالها وهو يضحك فرحا كالطفل وكأن العمر قد قفز به للوراء عشرات السنين .

ثم مال علی ضاحكا أنت عارف بقه أعز من الولد ولد الولد 🙂
” *مثل شعبي مصري ”

ودعته وفي رأسي إجابات كثيرة ومعانی جميلة قد أتمت وصلوها.

فسنة الحياة أن تستمر ﻹعمار الأرض فكان التزاوج … وكان الأولاد لنحسن تربيتهم وكان الأحفاد لنستعيد معهم طفولتنا فنستمتع معا.

مر عام وزادت تجاعيد وجههی وأنا أقف أمام غرفة العمليات لأسمع هذا الصراخ المحبب لنفسي ليخرج زوج ابنتی بعد قليل ليبشرنی قائلا:

مبروك ياعمی بنت وهما الأثنين بخير .

اطمئننت علی أبنتی وذهبت لمشاهدة حفيدتی من خلف الزجاج والممرضة تقوم بتنظيفها وأباها بجواري … أشفق عليها من يد الممرضة فأغضب ليهدئنی أباها وأنا أرفض ولم أسترح إلا بعد أن وضعوها في يدی .. ﻷتسلل من بينهم وأجلس معها بمفردی مبتسما وأنا أقول شفتی جدو عرف يخطفك منهم إزای :*

ابتسمت لی أو هكذا ظننت ليس هذا المهم … المهم أنها عادت إلی أحضانی من جديد.

……………
هيثم غنيم
السبت 28 نوفمبر 2015

بين الكره والحب

Standard

والحليم صاحب العقل والعدل من كان مذهبه لا إفراط في الكره ولا تفريط في الحب.

فيستقيم نظره وتقل ذلاته ويكثر خيره عن ضره.

وعسی الكاره بعقل أو المحب بحكمة أن يتبدل حال فكره بمدخلات جديدة فلا يصدم أو تنهار ثقته في نفسه عندما كره أو فيمن حوله عندما أحب.

وعسی أن يتبدل حال من حكمت عليهم.

وبين البعد عن الإفراط والتفريط ونصح المخلصين لمنع هذا وذاك نصل ﻷن نكون أمة وسطی

الصفحات المعلقة

Standard

ولاتترك في طريق حياتك صفحات معلقة فتجذبك للوقوع أرضا كل بضعة خطوات … كن صاحب قرار ولو أرهقت نفسيا تبعا لذلك فألم يوم وشهر خير من ألم سنة وثلاث.

والمستفاد أكبر وأقوم للنفس ﻷن النفس تكون مازالت غير مشوهة أو ضعيفة بعد وتطويل الأمد يجعل من القرار مشوه علی تشويهات النفس.

…..
هيثم غنيم

القانون الأخلاقي

Standard

أكثر شيئاً نحتاج لوضعه في الجهاد هو قانونا الأخلاقي فكثيرما نعتمد على حوادث فردية فقهية أو تاريخية للإستدلال والتعميم فصار الإستثناء في بعض الحالات هو الحكم العام … ولعل هذا يرجع إلى التغييب المتعمد من قبل الحكام العرب نواب المستعمر الأجنبي في أرضنا لدراسة فقه الجهاد وأحكامه وعدم فتح باب التدارس والنقاش والتعلم والإستنباط والمقارنة بالواقع و قياس المصالح والمفاسد وضبط المبادىء أثناء كل هذا

ففي الحروب إن غابت مبادىء أخلاقية حاكمة عن الأفراد قبل القتال ودون إيمان حقيقي بها فإن هذا سيؤدى إلى كوارث عندما تمسك الأيدي السلاح وتعمى الدماء إتزان العقول وعند هذا يكثر المصاب ويصبح العلاج صعب بعد أن كانت الوقاية من الداء هي الأسهل ، ولعل من ينتقد أهل الجهاد لو تفرغ للمطالعة والمناقشة وإستخلاص الأحكام ثم مناقشة المجاهدين فيها لفهم الواقع حتى لاتكون المسئلة تنظيرية فقط، لعل هذا يؤدي إلى خير عظيم يعصم الدماء البريئة ويؤسس لقواعد فهم يفهمها العدو قيل الصديق ويؤدى الفهم إلى قانون أخلاقي متبادل مفهوم من كلا الطرفين ومفهوم أيضاً عواقب إختراقه.

فلعلنا نصل ليوم نستطيع فيه أن نجنب العجائز من الرجال والنساء و النساء بصفة عامة والأطفال ويلات الحروب ودائرة القتل المتبادل التى تنتج عن طبيعة الصراعات

………………

هيثم غنيم

الأربعاء 2 سبتمبر 2015