Category Archives: صاحب العين

قصة جسد

Standard

لا أدري كم مر عليا من الوقت وأنا معلق هكذا، لم أعد أشعر بيداي، الكون من حولي صامت إلا من صراخ المحقق يسألني ويسأل، بينما تجيبه شفتاي بنفس الإبتسامة.

لا أدري هل تبلد جسدي المتدلي عارياً من سقف تلك الحجرة من كثرة التعذيب؟! أم أنه قد قرر الإستسلام لتلك الصعقات المتتالية من الكهرباء في كل مكان.

طيف أمي وأبي يؤنساني هاهنا مبتسمين، أتذكر لحظات الطفولة وحنوهما عند كل سؤال وضربة وصعقة فيأتي ردي على المحقق بالإبتسام.

يشتد صراخ الجلادين، ويشتد لهيب سياطهم، هل تلك القطرات المنهمرة من جسدي قطرات من عرق أم قطرات دماء تصرخ غاضبة من جسدي …

يخبرونه انهم قد نجحوا في فتح هاتفه وحسابه، وانه سيصلون لزملائه، يخبرهم إذن لم يعد جدوي من صمتي انزلوني وسأفعل ما تريدون.

يجعلونه يتصل بأولهم ، يطمئن أن محدثه ذاك الصوت الذين اقسموا يوماً امام قبر أخيهم، قسم الرجال، يبتسم مطمئناً عليه ثم يقول له جملة واحدة سريعة “أكمل لقد سقط”.

صوت ضربة قوية وتأوه شديد .. كان هذا آخر ماسمعه صديقه على الجانب الآخر من الهاتف.

تتوقف تلك السيارة السوداء في تلك البقعة الصحراوية النائية ليتدحرج منها جسد هزيل مخصب بالدماء، لتنطلق مسرعة تاركة غبارها على صاحب هذا الوجه المبتسم بعد أن فقدت عيناه بريق الحياة.

تأوه أم يخرج في صلاتها أمام ربها محتسبة وقد علم قلبها.

وشاب يجلس على بعد آلاف الأميال يكتب قصة #اختفاء_قسري، ختامها #اوقفوا_الاختفاء_القسري

وبين هذا وذاك وقفت أمام صديق تلألأت عيناه بدموع الفراق اشباح ليل تعلو شمس غضبها ليل حزنها … ليجددوا قسم تحمله الأعين.

………………….

هيثم غنيم

الأحد 13 نوفمبر 2016

صباح القاهرة الصامت

Standard
صباح القاهرة الصامت.
الشوارع خالية إلا من بضعة بصاصين هنا وهناك بزي مدني.
المشهد هذه المرة ليس ككل مشهد، فهناك ولأول مرة منذ ثلاث سنوات أعين ترمقهم بغضب يخفيه خوف من بين شرفات المنازل.
لم يعد هناك مكان للتهليل والرقص، كما كان سابقاً.
سينتهي اليوم كسابقيه، فيظن النظام أنه قد انتصر ويظن أنصاف الثورات أنهم قد هزموا.
ستدوي ضحكات الطاغوت في قصر الإتحادية مع دقات منتصف هذه الليلة.
منتشياً بما يظنه نصر، يعطي الأذن بالتوقيع على قرارات إعدامات الشباب من جديد.
بعدها بأيام أو أسابيع تندفع فرق التنفيذ، ترفع الراية السوداء على سجن الإستئناف بوسط القاهرة، ويشنق الشباب.
وبينما يتباكي أصحاب السياسة والوسطية والثورية الزائفة رجولة نزعوها من أنفسهم بأيديهم، يتشكل من بين الوجوه وجه جديد.
ملامحه غير مميزة دوماً، عيناه يكسوهما شىء عجيب، يبكيك يفرحك يغضبك يرعبك.
عينان تحمل طفولة سعيدة وحزناً خفي ممتزج بغضب رهيب.
يبدأ المشهد في الإختلاف، كل شىء يختلف.
أشباح تمرق في الشوارع والأزقة ليلاً.
دفء خاص ينتشر بين القلوب المؤمنة، وصراخ خونة يعلو، وبصمة عين على الحوائط تراقبها أعين من خلف الشرفات مازالت خائفة.
همس وهمهمات يتناقلها الناس في وسائل مواصلاتهم…. من هؤلاء ألايخافون؟!
يزداد جنون النظام، لقد صار صاحب العين حديث الأطفال.
يزداد جنون النظام، ويزداد الغلاء وجشع رجال النظام.
تمرق أشباح الليل من جديد، هذه المره بين أموال ومصانع ومخازن الخونة والعملاء.
يشتعل ليل الشتاء، لقد وهبوا الشعب دفء جديد.
لقد تركوا هذه المرة بصمتهم، لقد تركوا تلك العين العجيبة واضافوا اليها قسم الولاء.
ومن بين الشرفات شب هذا الطفل الصغير مزاحماً رأس أبويه لكي يرى…. ولقد رأى.
جدار مدرسة، يتسلل طفل صباح يوم أجازة ليزينها بنظرة الأشباح.
تبكيه عيون زملائه بعدها بأيام.
يرتدي الناس ثوب السواد، لقد صاروا يستدعون صاحب العين من جديد.
تمرق أشباح الليل من جديد، يعلوا صراخ الخونة ويزداد، تمرق الأشباح مختفية ولكنهم يتركون هذه المرة عين باكية على الطفل الوليد، تبكي الأعين كلها خلف الشرفات.
لم يعد الناس يهمسون كعادتهم في وسائل المواصلات، لقد صار لكل منهم الآن بصمة تلك العين …
لقد بدأ النصر

…………………..

هيثم غنيم

صباح الجمعة 11 نوفمبر 2016