Category Archives: كتاب من وحي القلم

بهذا الدين ثلاث عبادات

Standard

وكانت مارية وهي الفتاة المسيحية المتدينة قلقة خائفة من جيش المسلمين وكيف ﻻ وهى صاحبة النفس النقية والقلب الرقيق فما كانت إلا ان ذهبت لسيدتها بنت مقوقس مصر ارمانوسة فوجدتها هادئة باسمة وكان مما قالته لمارية :

علمت من أبي ان بهذا الدين ثلاث عبادات يشد بعضها بعضا .. إحداهما للأعضاء ، والثانية للقلب ، والثالثة للنفس ؛ فعبادة اﻷعضاء طهارتها واعتيادها الضبط ؛ وعبادة القلب طهارته وحبه للخير ؛ وعبادة النفس طهارتها وبذلها في سبيل اﻹنسانية.

وعند أبي أنهم بهذه اﻷخيرة سيملكون الدنيا ؛ فلن تقهر أمة عقيدتها أن الموت أوسع الجانبين وأسعدهما.

فقالت لها مارية وقد اطمئنت نفسها وانشرح قلبها:
إن هذا والله لسر إلهي يدل على نفسه؛ فمن طبية اﻹنسان ألا تنبعث نفسه غير مبالية الحياة والموت إلا في أحوال قليلة ،تكون طبيعة اﻹنسان فيها عمياء ،كالغضب اﻷعمى ، والحب اﻷعمى ، والتكبر اﻷعمى ، فإذا كانت اﻷمة اﻹسلامية كما قلت منبعثة هذا اﻹنبعاث ، ليس فيها إلا الشعور بذاتيتها العالية ، فما بعد ذلك دليل على أن هذا الدين هو شعور اﻹنسان بسمو ذاتيته ، وهذه هي نهاية النهايات في الفلسفة والحكمة.

فقالت لها أرمانوسة:
وما بعد ذلك دليل على أنك تتهيئين أن تكونى مسلمة يا مارية !

………
من كتاب وحى القلم لمصطفي صادف الرافعى “اليمامتان”

قرأت تلك الكلمات وأنا اتذكر كيف ان ديننا حياة .. قرأته وأنا اتذكر يوم 28يناير 2011 وانا اجيب عن تسائل صديقي ياسر لماذا خرجت .. قولت له يومها ما يعنى اننى خرجت من أجل الحرية ﻷننا ان تحررنا من قيود الطاغوت وأعوانه واتيحت لنا الحرية تطهرنا من كل القيود واﻷصنام التى صنعوها لنا حتى نعود لديننا بفهمه وسعته وقوته وسر معانيه وأفعاله .. وأنا أدعى بل وأعتقد أن ديننا هو الخير كله لذلك ان اتيت الحرية انتصر وتمكن من قلوب الناس وأفعالهم ولو بعد حين.

هذه المحادثة التى نقلتها لكم تنقل لكم كيف هذب الدين نفوس صحب الرسول حتى صاروا يغزون قلوب الناس بأفعالهم وحسن أخلاقهم .. دون الحاجة إلي ترديد شعارات مسمطة المعانى ﻻيفهم معانيها معظم مردديها.

ادعوكم لقراءة كتاب وحى القلم وأدعوكم لقراءة هذه المحادثة وتدبرها مرات ومرات.

#الدين_حياة #مكملين

Advertisements