Category Archives: مقالات

لم يعد سرًا.. تعرف على مدير جهاز “التعذيب” الوطني في مصر

Standard

رابط المقال برابط غير محجوب على موقع نون بوست:

لم يعد سرًا.. تعرف على مدير جهاز “التعذيب” الوطني في مصر

مضت سنة وثلاثة شهور على ترقية وتعيين اللواء محمود سيد عبد الحميد شعراوي، حيث تم ترقيته وتعيينه في 19 من ديسمبر 2015 من مساعد الوزير ومدير إدارة عامة بقطاع الأمن الوطني إلى مساعد لوزير الداخلية لقطاع الأمن الوطني، ومضى عام على تحقيقنا المنشور هنا على موقع نون بوست تحت عنوان الاختفاء القسري.. من داخل عاصمة جهنم، مضى عام وثلاثة أشهر، وحوادث الاختفاء القسري مستمرة حتى تجاوزت المئات، وتزايدت حالات التصفية الجسدية التي لم يكن جوليو روجيني أولها ولا الستة المختفون قسريًا في مدينة العريش الذين تم تصفيتهم واتهامهم أنهم إرهابيون قتلوا في اشتباك مسلح، وهو ما دفع منظمة العفو الدولية عبر بيانها هنا لطلب فتح تحقيق مستقل.

طول هذا العام منذ نشر هذا التحقيق مع ما أرفقته حينها من صورة تخيلية قمت برسمها عن طريق أحد المتخصصين، وأنا أبحث عن تطور أساليب التحقيقات والتعذيب داخل مقرات هذا الجهاز ومبانيه الجديدة، قادني البحث للكثير، سنكشفه في حينه تباعًا، ولكن رغم هذا البحث ظل هناك شغفًا داخليًا بي عن تتبع أخبار هذا اللواء وكل ما ينشر عن وزارة الداخلية على أمل أن أجد صورة حديثة له، وبهذا المنوال اعتمدت طريقة بحث تعتمد على التالي:

مقارنة الصورة التي قمت برسمها، وترونها هنا بكل صور لقاءات وزير الداخلية بمساعديه، ومحاولة إيجاد تطابق بين أي من الملامح الرئيسية.

وعلى مدار تسعة أشهر كان اليأس يصيبني في بعض الأوقات، وأننا لن نجد صورة اللواء محمود شعراوي صاحب أكبر ملف اختفاء وتعذيب وتصفية جسدية منذ أحداث 3 من يوليو 2013 في وزارة الداخلية، إلا بعد خروجه على المعاش أو إزاحته من الخدمة.

ولكن جاءت تفجيرات الكنيسة البطرسية بالعباسية لتعطيني طرف خيط وأمل جديد، فلقد قامت صحيفة البوابة وصحف أخرى بنشر صورة اجتماع لرئيس النظام المصري مع مجلس الأمن القومي.

وجاء في التعليق على الصورة أن هذا الاجتماع قد ضم رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية وعباس كامل ومدير المخابرات الحربية ومدير جهاز الأمن الوطني.

هنا بدأت البحث محاولاً إيجاد صورة بنقاء أعلى، وقد حددت دائرة البحث، حيث لم يكن سوى اثنين في الصورة لا أعرفهم، ومن المؤكد أن أحدهم هو اللواء محمود شعراوي، وفي هذا الإطار وجدت صورة دون أي لوجو، وقمت بتحديد الشخصين الوحيدين المحتملين بالدوائر الحمراء:

 

وبمراجعة تلك الصورة بالمعلومات السابقة عندي، من أن لون بشرة اللواء محمود شعراوي يميل للأسمر قليلاً، وينسق شاربه بطريقه معينة، وأنه ليس أصلع تمامًا، وبمقارنة تلك الصورة الأخيرة بالصورة التي رسمناها سابقًا، صار من المرجح عندي أن الشخص الجالس على يسار الصورة السابقة هو اللواء محمود سيد عبد الحميد شعراوي.

صار الآن البحث عندي أسهل، فقط عليّ استبعاد بشكل قاطع الشخص الجالس على يمين الصورة، قمت بمراجعة كل المواد الفلمية التي صدرت عن وزارة الداخلية في الأحداث المهة فقط، وتتضمن اجتماع وزير الداخلية بكبار مساعديه، فكان الموجود دائمًا فيها هو هذا الشخص:

 

لم يعد ينقصني الآن سوى صورة يظهر فيها من الأمام، وهو ما وفرته لي زيارة عبد الفتاح السيسي لمقر جهاز الأمن الوطني الجديد بتاريخ 5 من مارس 2017، حيث ظهر اللواء محمود الشعراوي ثلاث مرات منهم مرتين بشكل واضح في الصور:

 

 

الآن وبعد عام، أصبح لدينا صورة واضحة، للمسئول الأول لجهاز الإخفاء القسري والتعذيب الوطني (جهاز الأمن الوطني)، لعل البعض مازال يشكك بما نقول، كنا نؤجل نشر تلك المعلومات منذ شهرين لمزيد من التأكد، وبعد الزيارة صار كل شىء لدينا مؤكداً، ولكن النظام وفي تبجح واضح أعلن أيضًا صحة ما رصدناه، وفي تبجح واضح وعبر أحد أذرعته الإعلامية (قناة صدى البلد) أعلن أحمد موسى وهو مذيع بدرجة مخبر عن شخصية اللواء محمود شعراوي، ويمكن مراجعة الفيديو هنا.

جائت الزيارة تكريماً لجرائم جهاز التعذيب الوطني، جائت الزيارة في ذكرى اقتحام ثوار 25 يناير لمقرات هذا الجهاز، لتكون الزيارة رد اعتبار لهذا الجهاز وضباطه، رسالة تقول لهم وبصراحة: لقد تم لنا الأمر، فامضوا يا ابناء الشياطين، لتتركوا حق إلا وأزلتموه، ولا باطل إلا ورفعتوه، ولا مناضلاً إلا وعذبتموه ليرضخ، فإن أبى فاقتلوه.

عشرات الجرائم ارتكبت في عهد هذا الرجل، ولعل أشهر تلك الحوادث حادثة اختفاء الباحث الإيطالي جوليو روجيني يوم 25 من يناير 2016 ثم ظهوره بعدها يوم الأربعاء 3 من فبراير جثة هامدة نصفها عارٍ وملقى بإحدى الحفر في طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي وعلى بعد كيلومترات من مقر أمن الدولة بمدينة السادس من أكتوبر.

مئات من حوادث الاختفاء القسري حدثت خلال عهده، ظهر أفرادها بعدها على ذمة قضايا، بينما تم تصفية البعض مثل جوليو روجيني وغيره من عشرات الشباب المصري، وما زال المئات من ضحاياه من المختفين قسريًا مفقودين لا يعلم أهاليهم عنهم شيئًا.

البعض لا يعرف تاريخ هذا الرجل، وهو ما رصدناه سابقًا حيث إنه من مواليد سنة 1959، تخرج في كلية الشرطة سنة 1980، وتم تعيينه فور تخرجه بجهاز الأمن الوطني وهو شقيق اللواء محمد شعراوي أحد الذين تولوا منصب مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن الدولة في عهد وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي.

كان من المطلوبين للثورة المصرية عقب 25 من يناير نظرًا لاتهامه في جرائم تعذيب، وحين نشر اسمه كان يحمل رتبة عقيد، وارتبط اسمه بفترات سيئة من تاريخ مصر واشتهر كأحد أبرز ضباط التعذيب في عهد مبارك تحت رئاسة اللواء محمد سعيد رئيس مكتب قسم مكافحة التطرف الديني فرع القاهرة (الذي قتل لاحقًا).

تميزت فترته بازدياد أعداد المختفين قسريًا على مستوى الجمهورية كما وثقت ونشرت العديد من المنظمات الحقوقية (النديم، التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، منظمة العفو الدولية).

كان يعمل في فترة نظام مبارك تحت اسم حركي “محمد لاشين”، حيث لا يعرف ضحاياه عنه في هذه الفتره سوى هذا الاسم، أطلق عليه بعض ضحاياه لقب “النجس، حيث إنه لا يتورع عن فعل أي شىء، كما أنه يستلذ بالتعذيب، ووفق أحدث ما رصدته، فإن أحدث طرق التعذيب التي صار يعتمدها، هو تعذيب بعض المختفين قسريًا بالجير الحي.

الآن وبعد عام من نشر تحقيقي الأول عن جهاز أمن الدولة، صار لدينا وبشكل معلن صورة المسئول الأول داخل جهاز الأمن الوطني عن تلك الجرائم، الصورة الآن بين يدي ذوي ضحايا عمليات التصفية الجسدية، وذوي وضحايا حوادث التعذيب والاختفاء القسري، لعلها تساعد يوماً دموع قلوب الآباء الصامتة حزناً، وآهات الأمهات على فلذات أكبادهم وهم يعذبون، ودموع الزوجات على أحبتهم الذين اختطفوا من بينهم، وتساؤلات الأبناء عمن حرمهم من آبائهم. الصورة بين يديكم من أجل أن يكتمل ملف العدالة بمعرفة المتهم.

لكي لا تضيع العدالة يوماً ما بدعوى عدم المعرفة.

………………….

هيثم غنيم

7 مارس 2017

Advertisements

ما بين اعتقال صحفي الجزيرة في مصر وتأثير فيلم العساكر

Standard

رابط المقال برابط غير محجوب على موقع نون بوست:

ما بين اعتقال صحفي الجزيرة في مصر وتأثير فيلم العساكر

رابط المقال على موقع نون بوست:

ما بين اعتقال صحفي الجزيرة في مصر وتأثير فيلم العساكر

%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d8%a7%d9%83%d8%b1

“السلام عليكم يا أستاذ هيثم، أبشرك أن فيلم العساكر بتاع الجزيرة عمل رجة جامدة جدًا، وشركة كوين سيرفس التابعة لوزارة الدفاع، أصدرت قرارًا بمنع العساكر اللي بيمسحوا سلالم عمارات الضباط بتوع الجيش من تلك المهمة، وأيضًا من مهمة لم الزبالة، وشركة كوين سرفيس خلاص هتتعاقد مع ناس مدنيين يقوموا بالمهات دي، أما العساكر فهيبقوا أمن للعمارات فقط، ومش هنشوف تاني عساكر بتمسح السلالم، واضح إن قناة الجزيرة أثرت فيهم جدًا.”

كان هذا نص رسالة جاءتني من صديق قبل اعتقال سلطات النظام المصري الصحفي المصري محمود حسين العامل بقناة الجزيرة الإخبارية بمطار القاهرة، لم تكن هذه هي الرسالة الأولى التي تأتيني من قبل أصدقاء متفرقين وتوضح مدى تأثر النظام المصري بما حدث، بل استطعت الحصول على هذه الورقة التي تم توزيعها على العقارات الخاصة بسكن ضباط القوات المسلحة المصرية:

1

توضح الورقة أن شركة كوين سيرفس قررت وقف قيام عساكر الجيش المصري بجمع “الزبالة” من أمام شقق العمارات وعدم مسح سلالم العمارة، وأن العقيد – قمت بحذف اسمه – اتفق مع متعهد للزبالة بمقابل مادي، ومع سيدات لمسح السلالم بمقابل مادي أيضًا.

أثار هذا القرار غضب سكان العمارات من بعض ضباط وأسر ضباط وغيرهم من سكان عمارات القوات المسلحة المصرية، وقاموا بمهاجمة القرار في مجموعاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي كما تظهر الصورتان التاليتان اللتان قمت بأخذهما لهذه النقاشات مع حذف الأسماء.

2

3

توضح النقاشات حالة الغضب من القرار، وكيف أن هؤلاء السكان دفعوا مسبقًا أموالاً وضعت كوديعة يصرف من عوائدها بشكل شهري على مسألة النظافة وجمع القمامة.

أحد العساكر قال بعد قرار المنع هذا:

“العساكر في المنطقة مبسوطين أوي وبيقولوا الجزيرة نفعتنا جدًا، ووقفت أهانتنا”

لعل هذه الجملة الأخيرة هي ما لم تجعلني أتفاجأ عند سماعي لخبر اعتقال الصحفي المصري محمود حسين العامل بقناة الجزيرة الإخبارية، حيث توقعت أن يثير الفيلم ردة فعل انتقامية من قبل أجهزة النظام الأمني المصري، للأسباب التالية:

– شكّل عرض قناة الجزيرة لفيلم العساكر، كسرًا لأحد الخطوط الحمراء في الدولة العسكرية المصرية الحديثة وهو “التجنيد الإجباري”، ورغم مستوى الفيلم تحت المتوسط من الناحية التوثيقية، إلا إنني أرى أن الفيلم لم يكن هدفه التوثيق بقدر ما كان هدفه اقتحام تلك اللافتة “منطقة عسكرية ممنوع الاقتراب أو التصوير” التي تزين أسوار المنشآت العسكرية كلها، والتي تحولت من بعد حرب السادس من أكتوبر 1973، حتى صارت لافتة تبعث على السخرية وهي تزين حتى المنشآت الفندقية التابعة للقوات المسلحة المصرية.

لذلك من فضلك لا تعتقد أنك تشاهد فقرة من فيلم كوميدي إذا كنت مارًا من أمام أحد الدور العسكرية المصرية التى تحتوي فنادق خدمية للجمهور وتجد يافطة إعلان تبرز من داخل الدار تظهر موعد عرض احتفالي باحتفالات رأس السنة يتخلله فقرات للرقص الشرقي للفنانة ….، ثم تجد أن السور العسكري الذي تقبع خلفه تلك اللوحة الإعلانية قد زين بلوحة “منطقة عسكرية ممنوع الاقتراب أو التصوير”، فهل أصبح جسد الراقصة الشرقية منطقة عسكرية ممنوع الاقتراب منها أو التصوير!

– جاء الفيلم ليخاطب بشكل نفسي وبلغة غير نخبوية وبشكل درامي النفسية المصرية، عن طريق إبراز قصص معروفة لعموم الشعب المصري عما يلاقيه، ولكنه وبشكل حرفي أرفق هذه الشهادات التي أظهرت إهانة أبناء الشعب المصري عبر توظيفهم في مهام غير عسكرية في أثناء فترات التجنيد الإجباري، بالإضافة لإهانتهم وإذلالهم بطريقة لا تتلاءم مع شرف العسكرية الذي يتم تصديره إعلاميًا بشكل كاذب.

وهذا ما جاء الفيلم ليظهره بلغة (العساكر) مصطحبًا معه في خلفية الروايات مقاطع مختلفة من الموسيقى العسكرية المصرية التي ارتبطت في أذهان الشعب المصري بمشاهد تم تصديرها كأمثلة على الشرف العسكري وجيش مصر العظيم، وهذا هو الأخطر بالنسبة للمؤسسة العسكرية، حيث إنها تعتبر أول محاولة جادة لتحطيم الصورة الذهنية المزيفة التي حرصت المؤسسة العسكرية المصرية على رسمها من بعد اتفاقية كامب ديفيد المخزية.

– الفيلم جاء ليظهر أن الشباب الذين يجندون إجباريًا وإضاعة ما بين سنة إلى ثلاث سنوات من أعمارهم في القوات المسلحة المصرية، لا يضيعون أعمارهم في الدفاع عن أرضهم، بل يضيع عمرهم ما بين الإهانة ومسح سلالم العمارات ورفع القمامة من أمام مساكن طبقة البهوات الجديدة في مصر، وقد يتفاجأ البعض عندما يعلم أن شركة كوين سيرفس هى الاسم التجاري لـ”شركة النصر للخدمات والصيانة“، وهي شركة مساهمة مصرية أنشئت عام 1988 طبقًا لأحكام القانون 159 لسنة 88 ولائحته التنفيذية، وهي إحدى شركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابعة لوزارة الدفاع المصرية كما يظهر هنا، وهي شركة ربحية تدار من قبل أحد المسؤولين في وزارة الدفاع المصرية.

ويتم التجنيد الإجباري لأبناء مصر من أجل أن يذهب بعضهم للعمل بها ولغيرها وليس من أجل الخدمة العسكرية، بل في إطار سياسة استعبادية جديدة تقوم على استرقاق أبناء مصر بثمن بخس كي يزداد كبار الضباط ثراءً على ثراءٍ، وكل هذا تحت اسم الوطن.

أكتب هذا كي يدرك من لا يدرك منا وهم كثيرون تأثير الإعلام وتأثير أن نخاطب الناس على قدر عقولهم دون إسفاف أو كذب، أكتب هذا ليعلم الجميع تأثير تغيير معالجة القضايا الحقوقية ليتم تقديمها بشكل إعلامي شعبي مختلف، أكتب هذا أيضًا كي نعلم أن لكل حقيقة ثمن يدفع من حرياتنا وأعمارنا، وأن ما حدث للصحفي محمود حسين أتى في إطار انتقام النظام المصري من الصحافة والإعلام، في بلد أصبح شبابها يسكن ما بين المقابر والسجون.

………………………

هيثم غنيم

28 ديسمبر 2016

ما الذي عجل بقرار تعويم الجنيه؟

Standard

رابط المقال برابط غير محجوب على موقع نون بوست:

ما الذي عجل بقرار تعويم الجنيه؟

%d9%81%d9%84%d9%88%d8%b3

لم أكن أتوقع أن يصدق محدثي فيما قاله، ولكن ما ذكره لي ووصلني من بعض المصادر الخاصة من داخل مؤسسة الحكم المصرية، أوضح لي كيف تم التخطيط لتعويم الجنيه المصري، وكيف عجلت مؤسسة الرئاسة المصرية بقيادة عبد الفتاح السيسي بقرار التعويم قبل موعده المخطط بأسابيع.

البداية كانت ملاحظتي باتجاه مؤسسة الرئاسة المصرية نحو عسكرة الاقتصاد المصري وإسناد الكثير من المشاريع الاقتصادية للمؤسسة العسكرية لتقوم هي بالإسناد من الباطن بعدها لطبقة جديدة من رجال الأعمال يتم صنعها، هذا بالإضافة للسماح للمؤسسة العسكرية بالتوغل في نزع ميزات اقتصادية ومشاريع من مستثمرين آخرين، مثلما يحدث في صناعة الاستزراع السمكي والرخام والجرانيت.

كانت تلك الملاحظات محط نقاش مجموعة من الأصدقاء ما زال يربطنا ببعض رابط الاحترام، منهم من داخل البلاد ومنهم من هم خارجها، رغم اختلافنا في بعض المواقف وعداوتنا في مواقف أخرى، ولكن هذا لا يمنع من نقاشات خاصة تجمعنا كل فترة.

في أوقات كثيرة إذا أردت الحصول على معلومة فما عليك سوى ذكر شيء مشترك يثير انتباه من يحدثك، فيدفعه دون أن يشعر للإدلاء ببعض المعلومات، كان هذا الشيء هو ذكري كيف أن جهازي مشروعات الخدمة الوطنية والهيئة الهندسية بالقوات المسلحة يستحوذان على الكثير من المشاريع ولا بد أن هذا يغضب بعض رجال الأعمال، فعلى سبيل المثال:

التدخل في المشروعات السياحية: شهر مارس 2016، أصدر عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا بإعادة تخصيص قطعة أرض من أراضي الدولة بمساحة 72 فدانًا و20 قيراطًا ناحية رأس سدر بمحافظة جنوب سيناء، لصالح القوات المسلحة، ثم أن تدخل القوات المسلحة كشريك استثماري بقيمة تلك الأراضي لتؤسس شركة مساهمة مصرية مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لتتولى تخطيط وإنشاء مشروعات بتلك المناطق (أخبار اليوم).

التدخل في مشروعات الثروة السمكية: شهر مايو 2016، بعد تلويث مياهها، الفريق أسامة عسكر افتتح أعمال التطوير ببحيرة البردويل، بعد سيطرة الشركة الوطنية لتنمية الثروة السمكية والأحياء المائية التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة على إدارتها وتطهيرها وإنشاء عدة مشروعات تابعة لها شملت إنشاء مصنع لتغليف الأسماك وتعبئتها قبل تصديرها، بعد موافقة رسمية من الاتحاد الأوروبي لتصدير أسماك البحيرة إلى دول أوروبا، بعد رفع متوسط إنتاج البحيرة من 2000 طن إلى 4700 طن في الموسم (الأهرام).

التدخل في المشروعات التعليمية: شهر يونيو 2016، الهيئة الهندسية للقوات المسلحة تبدأ تنفيذ مشروع جامعة الملك سلمان بمحافظة جنوب سيناء (اخبار اليوم).

التدخل في منظومة التموين: شهر أغسطس 2016، إنشاء منظومة تموين جديدة بين وزارات “التموين والتخطيط والإنتاج الحربي” لربط شبكة قاعدة بيانات المنتفعين بالبطاقة التموينية بهيئات مثل الأحوال المدنية والتي لديها كافة البيانات المتعلقة بالأسرة صاحبة البطاقة التموينية، بالإضافة لربط منظومة البطاقات التموينية الذكية بوزارة الصحة والسجل التجاري ومصلحة الضرائب ووزارة التضامن الاجتماعي ومصلحة السفر والهجرة (الوطن).

التدخل في صناعة الرخام والجرانيت: شهر سبتمبر 2016، جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة يؤسس بالشراكة مع آخرين الشركة الوطنية المصرية للرخام والجرانيت (أخبار اليوم).

التدخل في الجانب الزراعي: شهر أكتوبر 2016، القوات المسلحة تستصلح 16 ألف فدان زيتون فى رأس سدر (اليوم السابع).

كان طرح هذه الأمثلة، بابًا لمعرفة أن مثل هذه التدخلات وغيرها قد أغضبت وبشدة الكثير من أصحاب رؤوس الأعمال خصوصًا في طبقات رجال الأعمال ممن يمكن تصنيفهم من الطبقة الوسطى وأعلى ممن نشأوا وكبروا طبقًا لمنظومة الفساد القديمة التي كان يرعاها الحزب الوطني قبل سنة 2011، وفي إطار هذا بدأ صراع تحذير المؤسسة الحاكمة عبر استغلال الحالة الاقتصادية المتردية وأزمة الدولار وقرض صندوق النقد الدولي.

ووفق مصدر ذي صلة، فلقد كانت الخطة التى تم تلقينها لضباط الأجهزة السيادية في شهر سبتمبر 2016، تعتمد على تقسيم الأدوار بين الأجهزة السيادية وأن قرار تعويم الجنيه لن يتم اتخاذه قبل شهر ديسمبر 2016، وكانت الخطة تعتمد على نشر إشاعات بهبوط سعر صرف الدولار أمام الجنيه، ويتولى كل جهاز تحريك الإعلاميين التابعين له لرسم هذا المشهد وتزكيته مما يدفع السعر للهبوط قبل أن يتم التعويم.

ولكن على الجانب المضاد، كان رجال الأعمال يشنون حملة مضادة أدت لانهيار سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار بشكل سريع وغير مبرر، حيث كان يفقد يوميًا 30 و40 قرشًا وفي فترة صغيرة، ومن هنا كان القرار السيادي بتفعيل الخطة قبل موعدها الأصلي ببضعة أسابيع، وهو ما رأيناه في الليلة التى سبقت قرار تعويم الجنيه.

يتبقى أن نجاح هذه الخطة أمام تلك المنظومة من رجال الأعمال يعتمد على بضعة عوامل ومنها:

♦ إن الخطة تفترض استمرار السماح للبنوك بجمع المخزون الدولاري من السوق لمدة شهر، قبل أن يتم السماح بالتداول بشكل طبيعي دون منع سحب وإيداع، ولكن خطورة هذه الخطة والتي تعتمد عليها منظومة رجال الأعمال هو أن النظام سيطيل الأمر لأكثر من شهر ويقوم باتخاذ قرارات تقيد الصرف في ظل عدم وجود مصادر للدخل الدولاري من صادرات واستثمارات، مما يؤدي إلى تنشيط السوق السوداء مجددًا، وعودة انفلات سعر الصرف بشكل جنوني.

♦ تعتمد خطة رجال الأعمال أن الأحداث التي ستتبع يوم 11 نوفمبر ستشهد المزيد من الاضطرابات مما سيؤجل قرض الصندوق الدولي وسيؤي إلى عودة انفلات سعر الصرف، بينما تعتمد خطة النظام الحاكم على إجهاض هذا اليوم والسيطرة الأمنية بعدها بشكل أكثر فجاجة وتوجيه ضربة قاضية لتلك الفئة من رجال الأعمال من رجال الحزب الوطني، لصالح منظومة جديدة يتم إنشائها من صغار رجال الأعمال تقوم على ما تعطيه لها المؤسسة العسكرية من مشروعات.

وبين هذا وذاك، لا يبدو المستقبل الكبير مبشرًا، ولكن يبنى على أحداثه مستقبل أسوأ للمستسلمين، ومستقبل أفضل لمن أراد وعمل.

…………………

هيثم غنيم

هل تكون دماء محمد كمال الرسالة الربانية الأخيرة؟

Standard

رابط المقال برابط غير محجوب على موقع نون بوست:

هل تكون دماء محمد كمال الرسالة الربانية الأخيرة؟

رابط المقال على موقع نون بوست:

هل تكون دماء محمد كمال الرسالة الربانية الأخيرة؟

%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%83%d9%85%d8%a7%d9%84

لا أعلم لماذا وأنا أكتب تلك المقاله أتذكر قصة بني إسرائيل، كم واحد منا لم يقرأ قصة بني إسرائيل وكم أرسل لهم من أنبياء، حتى كتب عليهم التيه في عهد سيدنا موسى بعد أن أرسل الله عليهم الآيات تترى فلووا أعناقهم حتى جرت عليهم سنة الاستبدال.

يوم الثالث من أكتوبر 2016

سيارات مدنية لعملاء جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة) تتحرك من مقراتهم ترافقهم قوة من العمليات الخاصة، بعد أن تم التوصل لما يعتبرونه أخطر شخص داخل جماعة الإخوان المسلمين حتى صار يطلق بعضهم على أتباع هذا الرجل تنظيم محمد كمال.

باستخدام خاصية الرصد والتتبع الصوتي وغيرهم، يبدو أن عملاء أمن الدولة قد استطاعوا معرفة أن الأستاذ ياسر شحاتة يرافق أو يسكن بالقرب من الدكتور محمد كمال وأن العثور على أستاذ ياسر شحاتة يعني العثور على محمد كمال، هذا الرجل الذي شذ من وجهة نظرهم عن منهج جماعة الإخوان المسلمين الذي عهده جهاز أمن الدولة منهجًا لا يغني ولا يسمن من جوع أمامهم، خصوصًا بعد أن قتلوا كل من أراد أن يشذ عن منهج الخنوع الذي يحبه أفراد هذا الجهاز، كان الضباط يتحركون وقد أعدوا لدكتور محمد كمال مصيرًا يشابه الرجال الراحلين حسن البنا وسيد قطب ومحمد كمال الدين السنانيري – رحمهم الله أجمعين -.

وفي أحد الشوارع الهادئة بمنطقة بحي المعادي، ومع دخول الليل يفاجأ سكان المنطقة بانقطاع الكهرباء عن المكان، لتقتحم الشارع بعدها مجموعة من السيارات ويتم القبض على رجلين، وقت بطيء مر على زوجة أحد الرجلين قبل أن تسمع صوت بضعة طلقات تنطلق لتدرك النهاية.

قام عملاء الأمن الوطني بتركيع الرجلين: الدكتور محمد كمال والأستاذ ياسر شحاتة، ليسحب أحد الضباط مشط سلاحه ويطلق الرصاص على رأس الرجلين، ليترجل فارسان من فرسان الإسلام وأهله.

وبينما أعلنت جريدة اليوم السابع مساء يوم الثالث من أكتوبر عن القبض على الرجلين عادت بعدها لتعلن يوم 4 أكتوبر أن الرجلين قد تم تصفيتهما بعد مواجهات مع الأمن.

وبينما تسيل الدماء من رأس الرجلين، كان من يستقبل الخبر ما بين شامت معلن وشامت خفي، ومصدوم وحزين ومكلوم، وكان شباب جماعة الإخوان المسلمين ورجالها ونسائها مذهولين، فهذا هو الرجل الذي أعلن طواعية عن تخليه عن مناصبه ورغم ذلك تمت محاربته ومنهم من كان يدعو عليه وكان يتم تشويه صورته في بعض الأسر الإخوانية، ورمي في بعض مجالس الكبار بكل نقيصه، ومن كان في الإخوان يعلم هذا أكثر مني، ولعل مواقع التواصل الاجتماعي قبل الحادثة هي خير دليل على بعض الاتهامات التي كيلت للرجل.

ولكن كل هذا قد توقف الآن بقتل الرجل، وبينما كانت صدور الكثير من الرجال تفور غضبًا، كنت أنظر لما حدث بأنه الرسالة الربانية الأخيرة لمن كان في قلبه ذرة من إيمان ومن كان لديه عقل، وكنت أتساءل هل سيجعل الرجال من دماء هذا الرجل خير سقيا لنبتة أرادها ألا تكون خانعة، لدين يراد له كل العز؟

إسطنبول، تركيا

مسجد الفاتح، يوم الأربعاء 5 أكتوبر

يدعو إخوان الخارج لصلاة الغائب على الدكتور محمد كمال والأستاذ ياسر شحاتة، ظن البعض أن الدماء ستفيق، يجتمع الفريقان من جماعة الإخوان المسلمين، يدخل أستاذ محمود حسين وحزبه فلا يسلم على دكتور أحمد عبد الرحمن وحزبه، يقف الدكتور يوسف القرضاوي في المنتصف ليصلي بالجميع، يصطف الجميع خلفه أمام ربهم، ولكن لا تصطف قلوبهم، تلقى الكلمات بعدها فينصرف فريق غاضبًا لما حدث.

وبينما كان صديق لي يرسل لي رسائلًا عن حال الإخوان بعد مقتل الدكتور محمد كمال، منبهًا لي أن هذه لحظة فارقة إن لم يدركوها فسيتمكن الأمن المصري من رقاب أبناء الثائرين من تلك الجماعة، كنت أود أن أرد عليه بالخير، ولكن.

وبينما لم تجف دماء الدكتور محمد كمال بعد في قبره، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بين شباب الفريقين من أبناء الجماعة حول حادثة صلاة الجنازة وما حدث فيها، وبدلاً من أن يكون الحديث كيف يكون القصاص، صار الحديث من كان المخطئ في حادثة صلاة الجنازة.

وبينما كان هذا هو حال أبناء جماعة الإخوان المسلمين، كان اللواء محمود عبد الحميد شعراوي رئيس جهاز الأمن الوطني يبتسم بمكتبه المحصن في مبنى جهاز الأمن الوطني الجديد وهو يقرأ تقرير يرصد ردود الأفعال تلك، كان مبتسمًا وهو يظن أن دماء محمد كمال قد ضاعت مثلما ضاعت دماء المجاهد محمد كمال الدين السنانيري.

أتعلمون ما المؤسف في هذا المقال؟

إنني اضطررت لكتابة هذا المقال وأنا لست من الإخوان ولم أنتم لها يومًا فكريًا أو تنظيميًا، بل وكنت من صغري لا أحب منهج الإخوان خصوصًا وقد نشأت وفدي الهوى قبل انكشاف خداعي فيهم.

اضطررت لكتابة هذا المقال، بعدما رأيت دماء الدكتور محمد كمال لم تجف بعد، بينما تناسى الإخوان وأبناؤهم هذا وانشغلوا في صراعات أخرى.

أتابع تلك المعارك التي لم تنعقد لدين الله ونصرته ونصرة المستضعفين من النساء والولدان، وأنظر إلى دماء الدكتور محمد كمال ورفيقه التي لم تجف بعد، وأشعر بالغضب والاشمئزاز، فهل تشعرون؟

ما الحل إذن؟

الحل أن تنظروا إلى درب أخيكم وتدرسوه وتعملوا به، وأنتم تعلمون دربه وتعلمون لماذا قتل، ووالله إنهم لأحيوه من حيث لا يعلمون، فإن أردتم أن تميتوه أنتم، فتخلوا عن دربه وميلوا لأصحاب الخنوع والمذلة ممن يظنون الإصلاح وهم يفسدون، ولكن هل تفعلون؟

اقيموا سرادقات عزائكم بأن تعملوا على نهج دكتور محمد كمال، وأن تعلوا إسلامكم فوق كل جماعة تحبونها لأنكم منها أو تكرهونها لأنها ليست منكم، ولتستعيد أمتنا مجدها بأن نمد أيدينا بيد بعض، نشد أزر بعضنا البعض، ونحن نحتسب ونصبر ونستبشر بقلوب قد تحابت في الله وأخذت بالأسباب، فوالله إن دين محمد ليشتاق لنا جميعًا كمسلمين لا كإخوان أو سلفيين أو تبليغيين أو غيرها من المسميات.

ووالله إن دين محمد ليشتاق لنا كمسلمين دون مسميات أدنى فرقتنا كثيرًا، ولقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته، قائلًا: “إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ”.

وختامًا إلى أخوتي الشباب والرجال والنساء من المسلمين، أحسن الله عزائكم في الدكتور محمد كمال بأن تكونوا خير خلف له.

اللهم نسألك أن ننصرك لتنصرنا، ونعوذ بك من أهل الإرجاء والانبطاح، ونعوذ بك من خائن بين الصفوف يمنح أكتافنا لأعدائنا، ونعوذ بك ممن ادعى الإسلام وهو لا يظن في اتباعه واتباع أوامرك إلا كل شر، ونعوذ بك من عالم سوء وعالم سلطان، ونعوذ بك من غضبك علينا، ونعوذ بك من الهم والحزن والكفر، ونعوذ بك من شقاء الاستبدال.

…………..

هيثم غنيم

انقلاب تركيا: مقارنة بين ليلتين

Standard

رابط المقال برابط غير محجوب على موقع نون بوست:

انقلاب تركيا: مقارنة بين ليلتين

رابط المقال على موقع نون بوست:

انقلاب تركيا: مقارنة بين ليلتين

13692696_10154094074646998_4192857521492704909_n

ليلة عصيبة قضاها الشعب التركي وقيادته وقضاها معهم الثائرون في بلدان الربيع العربي، بدأ الأمر يوم 15 يوليو 2016 في حوالي الساعة العاشرة مساءً برسالة من صديق يسألني عما يحدث في تركيا؟ كان ردي عليه بأنني لا أعلم ولكن بدأت مع رسالته الأنباء تتواتر عن نزول قوات الجيش في العاصمة السياسية التركية أنقرة والعاصمة الاقتصادية إسطنبول، تحدثت مع بعض الأصدقاء فأكدوا لي أن هناك اشتباكات تجري حرفيًا ومواجهات في أنقرة وأن هناك قصف تم من إحدى الطائرات المروحية، بعد قليل علمنا في إسطنبول أنه قد تم إغلاق جسري البسفور بقوات الجيش وتم إغلاق مطار أتاتورك وأن هناك قوات للجيش وصلت لميدان تقسيم، وتم الاستيلاء على التلفزيون الرسمي المتمثل بقنوات الـ TRT.

نظرت من نافذة منزلي فوجدت الجميع يحاولون الهروع إلى منازلهم بالسيارات، لا أحد يفهم ما يحدث والكل خائف، اتصلت بصديقين لي ممن لهم اتصالات مع الأتراك كانت إجاباتهم أنه ومن أصدقائهم الصحفيين الأتراك أو الحزبيين فإن الانقلاب قد نجح وأن الأمر قد تم، كانت أصواتهم حزينة واجمة، أغلقت معهم لأتواصل مع صديق يعيش في تركيا منذ سنوات طويلة فقال لي الأمر لم ينته بعد ولكن ابق بمنزلك أنت وأي أجنبي لأنه سيتم الحشد لتظاهرات وسيكون هناك سلاح واستعداد للاشتباك وأنتم لا تعلمون طبائعنا هنا ولن تستطيعوا التصرف.

كانت الرسائل تنهال عليّ من بعض الأصدقاء بالخارج تأمرني بالسفر ومنهم من هم بحجز تذكرة طيران لي حتى أسافر فور فتح حركة الطيران، بينما كان هذا يتم كنت أفكر في تداعيات الأمر وحتمية الصراع وحكمة الله في الأمر، كانت ملاحظتى الأولية هي شدة خوف المسلمين في تركيا وسوريا ومصر وليبيا والعراق وتونس والكثير في كل مكان، فالمسألة ليست مسألة أردوغان، المسألة أكبر وأعمق من ذلك في صراعنا الذي نخوضه ضد قوى الاحتلال الخارجي وأذرعها الداخلية في بلداننا.

وبينما أنا كذلك إذ بدأت في سماع أصوات سيارات كثيرة تمر من جوار منزلي فنظرت فوجدت عشرات السيارات تندفع من داخل المناطق السكنية باتجاه الطرق الرئيسية في غضب، ترافق هذا مع ظهور الرئيس التركي بكلمة بثها عبر برنامج إلكتروني وعلى قناة خاصة يأمر فيها الشعب بالنزول والاندفاع للميادين سريعًا.

كانت الكلمة بهذا المنظر تعني لي نجاح الانقلاب في السيطرة على مقاليد الحكم بتركيا وأن الصراع الآن قد تحول لصراع وقت والغلبة للأسرع والأحسم في التحركات، بعد الكلمة نزل الشعب التركي للشوارع وخرجت قوى المعارضة لتدعم موقف أردوغان بعدما تبين لهم أنه لم يتم القبض عليه بعد.

ظننت في البداية أن مهما كان التحرك فإنه سيتم القضاء عليه لوجود سلاح ضد المتظاهرين المدنيين، ولكن ما لبثت أن رأيت عند صديقي الذي يعيش هنا في تركيا صورة نشرها لخروج الأتراك بسلاح من منازلهم، حينها فهمت معنى رسالته السابقة لي.

في نفس الوقت بدأت القوى المؤيدة لأردوغان في التحرك داخل الأجهزة الأمنية (قوى الشرطة وقواتها الخاصة وقوى الاستخبارات) وقاموا بالالتحام بالشعب والجموع الغاضبة بلباسهم العسكري والمدني، وتحركت الأجهزة المحلية “البلديات” المؤيدة للحزب الحاكم بسيارات جمع القمامة وغيرها فقامت بإغلاق الطرقات لعرقلة تحرك قوات الجيش، وبدأت الجماهير تتجه باتجاه الأماكن التي تم الاستيلاء عليها لمواجهة قوات الجيش، لتبدأ المواجهات ويتدخل سلاح الطيران ضد المتظاهرين ويسقط عشرات القتلى.

وفي تقسيم أطلقت قوات الجيش الرصاص الحي على المتظاهرين ليسقط قتلى من المتظاهرين أيضًا ومنهم سيدة محجبة كانت صورتها وهي مضرجة في دمائها وقد فاضت روحها لبارئها كفيلة بإغضاب نفوس من رأها.

أدركت من تواتر الأنباء أن الوضع في أنقرة يسير لصالح قوات الانقلاب ولكنه في إسطنبول لا يسير لصالحهم خصوصًا لما أراه من سرعة تحرك المعارضين للانقلاب، أثناء هذا بدأت مساجد تركيا تصدح بالآذان وتدعو للحشد وورأيت بعينى مظاهرة بالسيارات تتحرك وأمامها سيارت للمطافئ تتصدر لحمايتها.

كل هذا ترافق مع انتشار تصريح لأردوغان أن من نزل من قوات الجيش للانقلاب لا يمثل الأتراك ويجب السيطرة عليهم.

بعد ساعتين من تصريحاته كانت الصورة تتضح لي أكثر وملخصها:

– وجود رضاء عربي على الأمر أو صمت في أحسن أحواله، ولعل المتابع لقناة سكاي نيوز الإماراتيه يعلم كيف كانت الإمارات سعيدة بما يحدث، بينما عكست قناة العربية توازن مزيف يميل في حقيقته لدعم الانقلاب بتركيا.

–  أن أنقرة خارج السيطرة وليست آمنة كنقطة مواجهة.

–  أردوغان يدرك أن النصر ليس بالاتصالات الخارجية أو التعويل على القوى الدولية أو الإقليمية، بل النصر يأتي من الداخل فقط.

–  يجب خلق نقطة حاضنة قوية له وأن إسطنبول أفضل الأماكن.

–  من أجل ذلك يجب شحذ الجموع وتوجيه غضبها تجاه نقاط محددة للسيطرة عليها ودعمها بقوى مسلحة ممن يؤيد أردوغان من قوات الشرطة والاستخبارات للحسم الفوري.

وهذا ما تم بالفعل، اشتباكات مسلحة جرت في أكثر من مكان بإسطنبول وجماهير غاضبة تفتك ضربًا بأي رجل عسكري من قوات الانقلاب يقع تحت أيديهم، لتبدأ الأخبار في التواتر عن نجاح اقتحام مطار أتاتورك وانسحاب قوات الجيش منه، وتحرير العديد من المقار الأمنية بإسطنبول بل وتحرير مقر قنوات الـ TRT الرسمية، وتسريب صور وفيديوهات عن كيف يتعامل جموع الشعب مع الانقلابيين وكيف تحاول قوات الشرطة والاستخبارات الموالية لأردوغان حماية العسكريين من غضب الجموع الشعبية الغاضبة، ليظهر أردوغان بعدها في إسطنبول وسط جموعه ورجاله ومركز قوته.

بدأت الليلة بخوف ووجل أصاب الجميع خصوصًا وقد بدا أن الانقلاب قد نجح وبحزم بتركيا، ولكن كانت مكالمة لأردوغان لقناة خاصة والتي كان لملخصها الاشتباك ومحاولة الحسم المضاد تأثير آخر في دفع الجموع بغضب ليتلقفها رجال أردوغان في الشرطة والاستخبارات وقوات أخرى تتبعه ليندمجوا بين الجموع وبأوامر حاسمة بوجوب الحسم.

تأثير القيادة كان واضح ليلة أول أمس ولم تكن هناك أيدي مرتعشة تحرك المشهد، الرسائل كانت واضحة من الطرفين وملخصها “نحن أو أنتم حياة أو موت”.

مشهد استعادة قناة ال TRT ورفض العسكريين بالداخل الانصياع لأوامر ضباط الشرطة بالاستسلام ثم اندفاع الجماهير لداخل القناة يوضح لك كيف تم فهم سيكولوجية الجماهير وكيف تم تحريكها بشكل فعال وسريع مع دعمها بقوات نظامية مدربة.

تم استغلال الإعلام بشكل جيد في الحرب النفسية وكان هناك تعمد لإظهار القوات العسكرية وهي تهان وتبكي ويتم ضربها من قبل المواطنين بل إظهارهم مكبلين بالأصفاد وبشكل مذل، بل وصل الأمر بنشر قيام قوات عسكرية تابعة للانقلاب بخلع ملابسها كلها ماعدا قطعة داخلية واحدة وخروجهم بهذا الشكل للاستسلام.

وكرد فعل للمعركة الداخلية تغير الموقف الدولي لتبدأ رسائل دعم أردوغان والديمقراطية في الظهور.

ما حدث ليلتها ليس النهاية فلا تركنوا للاطمئنان، فالعدو لن يستريح والمعركة بين الخير الشر لن تنتهي أبدًا والأكثر انتصارًا فيها هو من يعلم دومًا أن المعركة مستمرة ومتأرجحة لمن يأخذ بالأسباب بشكل أفضل وأسرع من الطرف الآخر.

بدأت ليلة حزينة وانتهت سعيدة ولكنها أظهرت عوار الكثيرين بشكل كاشف.

أظهر المشهد أثر القيادة وأثر وجود قوات موالية لك، وأظهر فائدة الحاضنة الشعبية وقوتها في قلب الموازين إذا تم توجيهها بقيادة واعية فعالة حاسمة وتم تدعيمها بقوات مسلحة تدافع عنها وتحسم من خلالها.

مشهد ليلة الانقلاب وما فعله الشعب التركي يذكرني بيوم الجمعة 16 أغسطس 2013 حينما نزلت جموع الشعب المصري وبأعداد مهولة جدًا في الكثير من المحافظات المصرية، ثورة على مجزرة رابعة العدوية ولإزاحة العسكر، يومها وفي بعض المحافظات استولت الجموع الغاضبة وبأيديها العارية على أسلحة ومدرعات وسيطرت على مراكز أمنية بل ومديريات أمن رئيسية، ولكن الفرق كان في القيادة.

أقول هذا لمن كان همه خلال الساعات الماضية أن يخرج همه في سب الشعب المصري ويضعه في مقارنة ظالمة مع الشعب التركي، أقول لهؤلاء: لا تلوموا الشعب المصري فإن الشعب التركي لم تتركه قيادته لوسائل إعلام تزيف وعيه وتحشده ضده بعد ثورة.

الشعب التركي كان لديه قيادات لم تترك الجموع الثائرة تائهة لا تعرف ماذا تفعل بعد أن وصلت ميدان رمسيس يوم الجمعة 16 أغسطس 2013، الشعب التركي لم يكن لديه قيادات تفاوض الأمن كي تعيد له المديريات والمراكز الأمنية التى استولت عليها جموع الثوار، الشعب التركي لم يكن لديه قيادة ضعيفة كانت تترضى على العسكر قبل الانقلاب عليها، ولم يكن لديه نخب من الحمقي تدعو لانتخابات رئاسية مبكرة والنزول مع قوات الجيش والشرطة يوم 30 يونيو.

الشعب التركي لم يكن عنده باسم يوسف ويسري فودة ويوسف الحسيني ولميس الحديدي وغيرهم، الشعب التركي لم يكن لديه نخبة مزيفة لا تحمل هم الثورة بحق مثل الدكتور البرادعي والدكتور عبد المنعم، الشعب التركي لم يكن لديه حركات “ثورية” تنظر تحت قدميها بسطحية شديدة مثل حركات 6 أبريل أو الاشتراكيين.

لذلك ولذلك كله لا تظلموا الشعب المصري بوضعه في مقارنة غير عادلة مع الشعب التركي.

وختامًا اعلموا أن الأمر لم ينته وأن الأمر لم يعد صراعًا ثوريًا أو صراعًا على الكراسي أو على ما يسميها البعض ديمقراطيه، الصراع صراع تغيير حضاري يحاول النظام العالمي الذي أُرسيت قواعده من بعد الحرب العالمية الثانية الانتصار فيه.

ولينصرن الله الحق إن آمن به أهل الحق وعملوا على الأخذ بأسبابه.

………..

هيثم غنيم

16 يوليو 2016

الميسترال .. القدرات والأدوار، أهم عيوب ومزايا ‫‏السفينة وتسليحها

Standard

رابط البحث على موقع المعهد المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية:

الميسترال .. القدرات والأدوار

الميسترال

تمهيد:

أقل من عام هو الفارق الزمني بين اعلان باريس في سبتمبر 2015 ([1]) الإتفاق مع القاهرة على بيع حاملتى الطائرة ميسترال وبين رفع إعلان جريدة الأهرام الرسمية يوم الأربعاء 1 يونيو خبر استعداد مصر يوم 2 يونيو 2016، لإستلام حاملة الطائرات التي أطلقت عليها مصر اسم “جمال عبدالناصر” من طراز ميسترال الفرنسية، بعد الانتهاء من تدريب طاقمها في شهر مايو2016، لتصبح مصر أول دولة فى الشرق الأوسط تمتلك حاملة طائرات من هذا النوع ([2])، على أن يتم تسليم الحاملة الثانية والتى سيطلق عليها اسم “أنور السادات” نهاية العام الحالي، وقد ترافق هذا مع اعلان الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية عن قيام الفريق أول / صدقى صبحى القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى على رأس وفد عسكرى رفيع المستوى يتضمن الفريق أسامة منير ربيع قائد القوات البحرية المصرية بالسفر إلى العاصمة الفرنسية باريس فى زيارة رسمية تستغرق عدة أيام فى إطار دعم التعاون المشترك بين جمهورية مصر العربية ودولة فرنسا وإستلام حاملة الطائرات المروحية الجديدة الميسترال ([3])، فما هي حاملة الطائرات ميسترال وماهو تسليحها والدور القادم المتوقع لها في معادلة الصراع في منطقة الشرق الأوسط؟

أولاً: حاملة الطائرات الميسترال Mistral

هي سفينة هجوم برمائية Amphibious Assault Ships  تستخدم في الابرار والقيادة، من فئة حاملة طائرات هليكوبتر بتصنيف “LHD”([4])، ولكنها ليست مؤهلة لإستقبال طائرات حربية نفاثة ولو بإقلاع عمودي على سطح الحاملة، وقد تم تصنيع 5 من فئة الميسترال حتى الآن وهم Mistral (L9013) ، وTonnerre (L9014) ، وDixmude (L9015) ، و(1010) Sevastopol والتى سميت لاحقاً بجمال عبد الناصر، و(1020) Vladivostok والتى سميت لاحقاً بأنور السادات، وتصل السفينة الأولى “جمال عبد الناصر” مصر يوم 22 من شهر يونيو 2016، وسيتم تنظيم استقبال حافل لها عند وصولها قاعدة رأس التين البحرية بالأسكندرية، بينما ستصل الحاملة الثانية في سبتمبر 2016.

وقد تم البدء في بناء أول قطعة من الميسترال في سنة 2001 ليعقبها بناء قطعة أخري، كي يتم احلالهم سنتى 2004 و2005 محل سفينتي الإبرار المائية وحاملة الطائرات العمودية من نوعي Ouragan  و Orage، والشركات التى قامت ببناء السفينة هما STX  وDCNS.

ونتيجة للأزمة في شبة جزيرة القرم والتدخل الروسي في شرق اوكرانيا قامت فرنسا وبضغط من حلفائها في حلف الناتو بالغاء الصفقة العسكرية المبرمة مع الجانب الروسي والمتعلقة بتوريد سفينتى ميسترال، وشكل هذا الإجراء أزمة للجانب الفرنسي من وجهين الأول فيهم الغرامة الناتجة عن إلغاء الإتفاق وايضاً تكلفة صناعة السفينتين والأهم مصداقية فرنسا في تصدير الأسلحة المتعاقد عليها في المستقبل.

تم وضع قائمة بالمرشحين لشراء السفينة وكان أبرزهم الصين التى تم استبعادها لاحقاً، ليصبح الاختيار قائم بين كندا والبرازيل وماليزيا وفيتنام ومن الشرق الأوسط السعودية ومصر، كانت الإشكالية الفرنسية في رغبتها في ايجاد مشتري سريع لتعويض حجم الفاتورة التى ستخسرها فرنسا.

في 23 سبتمبر 2015 أعلنت الحكومة الفرنسية استحواذ مصر على الصفقة، مما اثار نقاش حول تداعيات وتأثير هذا الأمر بشكل جيو سياسي، حيث يمثل استحواذ مصر على السفينتين نقلة بحرية كبرى لها ويمكنها من ايصال قواتها لمساحات لم تكن تستطيع أن تصل اليها من قبل، ووفق موقع Foreign Affairs ستكون البحرية المصرية بعد انضمام تلك السفينتين من أهم القوى فى المنطقة، وقادرة على حرب على مسافات أبعد بكثير من ذى قبل ([5]).

على الجانب الآخر كان هناك مفاوضات أولية على بعض نظم الاتصال الروسية التى تم تركيبها على السفينتين، ولكن (ووفق جريدة الأهرام الرسمية المصرية) تم سحب كل أنظمة الاتصال الروسية التى كانت السفينتان مجهزتين بها بالأساس وإعادتها الى روسيا وتم تثبيت الانظمة الجديدة للبحرية المصرية ([6]).

ولكن مصر تعاقدت مع الجانب الروسي على شراء طائرات هيلكوبتر من طراز KA-52K وهو طراز بحري تم تخصيصه من أجل الميسترال حيث تستطيع السفينة حمل في حدود 16 طائرة من هذا الطراز، ووفق موقع Defense News ([7]) فإنه من المتوقع وصول الطائرات في نهاية عام 2016 وحتى نهاية عام 2017.

ثانياً: مواصفات الميسترال ([8])

المستوى الأول: المواصفات الفنية للسفينة الحربية طراز ميسترال:

1- الإزاحة 22000 طن (حمولة كاملة).

2- الطول الكلى 199 مترًا.

3– العرض 32 مترًا.

4- السرعة 19 عقدة.

5- الارتفاع 58 مترًا.

6- مدى الإبحار 30 يومًا بمدى 10000 ميل بحرى.

7- الطاقم 30 ضابط + 140 درجات أخرى.

المستوى الثاني: الأسطح: تنقسم السفينة إلى 12 سطحًا منهم 5 أسطح لتحميل الطائرات ومركبات القتال كالآتى:

1ـ سطح الطيران الرئيسى: به 6 نقاط إقلاع وهبوط للطائرات الهل.

2ـ هنجر الطيران : يسمح بتخرين 12-16 طائرة هل طبقًا للحجم والحمولة، أو 35 مركبة مدرعة.

3ـ سطح المركبات العلوى: يسمح بتحميل 70 عربة مدرعة أنواع.

4ـ سطح المركبات السفلى: يستخدم لتحميل المركبات والمجنزرات من 6 إلى 9 دبابات طبقًا للحمولة.

5ـ هنجر الوسائط (الحوض): يتسع لتحميل وسيطتى إبرار طراز (LCM) + وسيطة إبرار طراز (L- CAT).

المستوى الثالث: إمكانيات وقدرات السفينة الحربية طراز ميسترال:

1- السفينة قادرة على تحميل من 450 إلى 700 فرد بمعداتهم طبقًا لمدة الإبحار.

2- السفينة قادرة على تحميل وسائط الإبرار طراز (LCM) و(L- CAT) للإنزال السريع (تتواجد بالسطح السفلى المائى لنقل الأفراد والمدرعات والدبابات).

3- السفينة مجهزة للعمل كمستشفى بحرى، حيث أن أقسام المستشفى منتشرة على مساحة 750م2، تستوعب (غرفتى عمليات – غرفة أشعة إكس – قسم خاص بالأسنان وأحدث جيل من المساحات الإشعاعية – 69 سرير طبى). ويمكن استخدامها كقاعدة اخلاء بحرية للمصابين في المعارك حيث انها مجهزة بغرفتي عمليات،غرفة أشعة، وعمليات التصوير بالموجات فوق الصوتية “Ultrasonography”، وعيادة اسنان، و20 غرفة للمرضى، و69 سرير طبي منهم 7 أسرة مخصصة للعناية المركزة، بالإضافة إلى وجود 50 سريرا اضافيا مخزنين احتياطيا حيث يمكن تنصيبهم في هناجر المروحيات في حالات الطوارىء لزيادة الاستيعاب الاقصى للمصابين .

4- القدرة على إخلاء حتى 2000 فرد طبقًا للمساحة المتيسرةـ، بإجمالى مساحة 2650م2، كما تستطيع نقل العديد من الآليات بشكل عددي كبير.

5- القيام بعمليات الإنزال البحرى، وأعمال النقل البحرى الإستراتيجى، ومهام الإخلاء وتقديم أعمال الدعم اللوجيستى للمناطق المنكوبة، وتقديم العلاج الطبى المؤهل لقوات التشكيل.

6ـ مركز قيادة متقدم لتوجيه وتنسيق العمليات القتالية البحرية والبرمائية، والتنسيق بين القطع البحرية والقوات الجوية ومراكز القيادة والسيطرة والانذار المبكر المحمولة جوا، نظراً لاحتوائها على نظم معلوماتيه وقيادة وسيطرة وتحكم ابرزها “SENIT 9” و”SIC 21″، لذلك هي تعتبر سفينة ابرار وقيادة.

7ـ حاملة مروحيات وناقلة قوات مشاة ومدرعات وهو ما يعطيها فاعلية كبري في مسارح العمليات الساحلية.

8ـ المشاركة في مهام حربية اقليمية أو دولية ([9])، ففي حرب لبنان 2006، كانت الميسترال احد اربع سفن فرنسية تم نشرها وكان على متنها 650 عسكري و85 مركبة مدرعة، وتم اجلاء 1375 لاجىء، وشاركت السفينة الثانية من فئة ميسترال “Tonnerre” في كوت ديفوار في عملية ليكورن 2007([10])، وشاركت بمهمة انسانية في خليج غينيا وساهمت في رصد وواعتراض شحنات تهريب موادة مخدرة كوكايين، 2008، والمشاركة بالمساعدة في الكارثة الإنسانية التى تعرضت لها بورما عن طريق ايصال امدادات ومساعدات غذائية، وشاركت عام 2011 في اطار الثورة الليبية اعلن وزير الخارجية الفرنسية نشر حاملة الطائرات Tonnerre أمام السواحل الليبية انفاذ لقرار الامم المتحدة رقم 1973 ([11]).

وتظهر الصور التالية شرح هيكل السفينة وتقسيماته ([12]):

الشكل الأول:

1

الشكل الثاني:

2

الشكل الثالث:

3

ثالثاً: الميسترال وصفقات التسليح المصرية المرتبطة:

لعل أبرز الصفقات المرتبطة بشكل معلن ومباشر بالميسترال هي صفقة الطائرات المروحية الروسية KA-52K ([13])،  وهي مروحية مستنسخة من المروحية الروسية KA-50 ذات المقعد الواحد، ولكن المروحية KA-52K تتميز عن سابقتها بمقدمة الجسم الموسعة وقمرة القيادة بمقعدين قاذفين لقذف الطيارين للخارج في حالة حدوث أي خلل أو استهداف للمروحية، بالإضافة إلى أن قمرة القيادة في المروحية مدرعة، وكان قد تم بدء تصنيع نسخة تجريبة منها للميتسرال سنة 2012 ([14]). ويبلغ  مدى الطيران العملي  للمروحية مع الوقود في الخزانات الداخلية  520 كيلومترا، بسرعة طيران 300 كلم/ساعة.

وتتميز المروحية بغياب مروحية الذيل حيث تعتمد الطائرة على مروحيتين عموديتين يدوران عكس بعضهما البعض، مما يعطيها قدرة أكبر على المناورة والإشتباك حيث تستطيع الدوران حول محورها الرأسي في وضع التحويم لدرجة 180 درجة، بالإضافة إلى وجود مدفع سريع الرمي، و6 نقاط للتحميل في الحمالة تحت الجناحين، ويمكن أن تركب فيها صواريخ موجهة مضادة للدبابات وصواريخ غير الموجهة وصواريخ ” جو – جو”، ومدافع رشاشة وقنابل من مختلف الاعيرة، بوزن إجمالي للوسائل النارية المركبة بالحمالات تحت الجناحين 2000 كيلوغرام، ليس هذا فحسب بل تركب في المروحية مجموعة الكترونية بصرية تسمح بتحقيق الدلالة على الاهداف للمروحيات التي تطير ضمن مجموعة واحدة ([15])، والمروحية ظهرت في بعض المهام الحربية على الأراضي السورية في سنة 2015 ([16]).

ولكن وبالبحث وجدنا أن مصر تعاقدت مع شركة “التكنولوجيات الإلكترونية الإشعاعية” لتسليم القاهرة بمنظومة President-S الخاصة بالتشويش الإلكتروني، وهي منظومة جوية روسية تركب على الطائرات السمتية ومنها فئة “KA-52K” وهي مخصصة للتشويش على الصواريخ المزودة برؤوس توجيه ذاتي وتعمل بالأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية، والضوئية والرادارية، ويمكن للمنظومة أن تشوش و”تعمي” صاروخين منفصلين، بحيث تحمى  الطائرة من صواريخ الدفاع الجوي الموجهة ومن صواريخ ” جو- جو” الموجهة ([17]).

ومن مميزات هذه المروحية قدرتها على قيادة سرب من المروحيات، ولعب دور مركز القيادة الذى يحدد ويوزع الأهداف على المروحيات الأخرى فى السرب، حيث تستطيع طائرة واحدة قيادة سرب كامل من مروحيات الأباتشى، كما تستطيع توجيه النيران الأرضية فى الاتجاهات المعادية وتصحيح نسبة دقة إصابتها([18]).

على صعيد آخر تحتاج الميسترال لمجموعة قتالية مرافقة، تتنوع مهامها ما بين حماية السفينة وبين المهام القتالية الأخرى، ومنها مدمرة دفاع جوي لكل حاملة، لتأمينها ومهام الرصد والحرب الالكترونية، بالإضافة إلى فرقاطات متعددة المهام “دفاع جوي+مكافحة غواصات”، لتكوين مظلة انذار مبكر فعالة وحماية ذاتية للمجموعة القتالية، وهذا ما يفسر حصول مصر على الفرقاطة الفرنسية متعددة المهام “FREMM Class Frigate” ([19]) ولقد حصلت على النسخة المخصصة لمكافحة الغواصات ولكن مازال التعاقد ووصول المروحية NH90 وصواريخ MU90 المتخصص في تتبع وتدمير الغواصات غير واضح، بالإضافة لسفن كورفيت متعددة المهام وهو ما يفسر شراء مصر للكورفيت جويند ([20])، بالإضافة لسفينة دعم وامداد لكل مجموعة قتالية، ويمكن تعويض غياب بعض القطع مثل المدمرة بزيادة قطع أخرى.

رابعاً: مشاكل متوقعة للميتسرال:

رغم الامكانات الفنية الكبيرة التي تتمتع بها المسيترال والتجهيزات الفنية الضخمة التي ترتبط بها، إلا أنها تصطدم بعدة معوقات مهمة، من بينها:

1ـ نقص الخبرة التشغيلية للجانب المصري على هذا النوع من السفن بشكل عام، وقلة خبرة البحرية المصرية في الإبحار في المحيطات، عكس البحرين الأبيض والأحمر، وصعوبة التعامل مع التكنولوجيا المعقدة الخاصة بالسفينة.

2ـ قدرة الميسترال على الحياة والتعامل مع تغيرات البيئة البحرية، والقدرة على توفير اعمال الصيانة الدائمة والملائمة للحفاظ على جاهزية السفينة في أعلى معدلاتها.

3ـ احتمالية تعرضها لهجمات في حالة عبورها لقناة السويس أو قربها من شواطىء في ظل تدريعها الخفيف نظراً لبنائها وفق معايير تجارية أكثر منها عسكرية، لذلك تحتاج دائماً سفن حماية قتالية.

4ـ وفق موقعGlobal Security ، فإن أعضاء في الخدمة البحرية الفرنسية يعتقدون أن الميسترال صممت بشكل معقد، وأنها محملة بشكل زائد بالمعدات الكهربائية والإلكترونية، مما يؤدى لمشاكل في الخدمة وإصلاحات مستمرة، بالإضافة لشكاوي متعلقة بقدرتها في البيئات البحرية المختلفة ([21])، وهي عيوب أدت وفق للموقع إلى فشلها في النجاح في العطاء الاسترالي لشراء سفينة إنزال جديدة والذي فاز فيه  فاز في نهاية المطاف شركة Navantia بسفينة من نوعية Juan Carlos I (L61).

خامساً: مصر والميسترال: استخدامات محتملة

لعل النظر في تصريحات الفريق أسامة ربيع قائد القوات البحرية المصرية للصحفيين على متن حاملة الطائرات الميسترال يوم استلامها في الميناء الفرنسي، تحدد بعض ملامح الدور القادم للسفينة الميسترال وصفقات التسليح البحرية المرتبطة بها، حيث قال الفريق: “كل يوم تزيد قدراتنا القتالية، كل يوم نضيف وحدة جديدة تضيف لقدرتنا وقدرات القوات العربية مكسب وإضافة وتأمين وحماية للدول العربية ومصر”، وأضاف: “إن القطعة البحرية الجديدة “ستزيد من قدراتنا القتالية والكفاءة العالية لتنفيذ مهام لمدد طويلة في البحر، وستمكننا من تنفيذ مهامنا أمام سواحلنا وأمام السواحل الأخرى لو احتاج الأمر وطبقا للأوامر”([22])

وأضاف “التحديات الأمنية التى شهدناها خلال السنوات الخمس الماضية فرضت علينا استراتيجية للتطوير والبناء لتحديث كافة الأفرع الرئيسية، لمواجهة الإرهاب وتأمين المصالح الاقتصادية” ([23]).

ووفق ما رصدناه من ظروف شراء الحاملة ومواصفاتها وتاريخ الحاملة ومهامها، والموافقة الروسية عليها وعدم الإعتراض الأمريكي عليها، بل وعدم الإعتراض الإسرائيلي أيضاً على الصفقة رغم ما تمثله من تطور بحري لمصر كبير في الناحية العسكرية، وأيضاً مسألة تمويل الصفقة من قبل الجانب السعودي ومدى امكانية ربط ذلك بانشاء قوة عربية مشتركة، فإن الإستخدامات المحتملة لحاملة الطائرات الميسترال المصرية ستكون كالتالي:

1ـ المشاركة في القوة البحرية العربية المشتركة لتكون من مرتكزاتها خلق توازن بحري مضاد ضد القوة العسكرية الإيرانية المتزايدة، وهي القوة التى تمثل هاجس وقلق شديد لدول الخليج في ظل التقارب الأمريكي الإيراني الحادث، وضعف القدرة القتالية للقوات الخليجية مجتمعة إذا ما قورنت بالجانب الإيراني. ففي القمة العربية ال 26 اتفق الرؤساء العرب على انشاء قوة عسكرية عربية مشتركة، ليعقب ذلك اعلان القاهرة ([24]) بين السيسي ومحمد بن سلمان بتاريخ 30 يوليو 2015، حول مسألة بناء قوة عسكرية عربية مشتركة، تلك القوة تعتمد في اساسها على قوات تدخل سريعة الإنتشار وهو ما يوجد احتياج لوجود منظومة نقل جوي وبحري يتم تطويرها، ومن هنا يمكن تفسير أحد أوجه اهتمام مصر بشراء الميسترال حيث يقدم النظام المصري نفسه بصفته أحد حماة حدود دول الخليج بشكل عسكري، ومن هنا نستطيع تفسير الدور السعودي المساهم في تيسير هذه الصفقة كما جاء ضمن تقرير لموقع Global Security ([25]) عن السفينة، وذكر فيه أن الصفقة تمت بدعم سعودي، وأن السفينتين ستستقر إحداها في البحر الأبيض المتوسط والثانية ستستقر في البحر الأحمر. وهو ما أكدته وكالة الأنباء الفرنسية نقلاً عن مصدر حكومي فرنسي أن السعودية ستشارك في تمويل شراء السفينتين، حيث ذكر المصدر إن “التمويل السعودي سيكون كبيرا” ([26])، وهو ما اشارت اليه أيضاً صحيفة الليموند الفرنسية أيضاً ([27]).

2ـ تأمين باب المندب والمساهمة في العمليات العسكرية السعودية الجارية في اليمن كسفينة قيادة وابرار قوات ومستشفي ميداني، وايضاً في ما يسمي على الحرب على الإرهاب حيث خفت وتيرة المواجهات في جبهات القتال مع الحوثيين وتم تحويل جزء من المجهود الحربي للسيطرة التامة على اليمن الجنوبي من قبل قوات التحالف العربي والقضاء على الفصائل الإسلامية المصنفة على قوائم الإرهاب الأمريكية مثل القاعدة وغيرها من فصائل ممن ينتمون للسلفية الجهادية.

3ـ المشاركة في الحد من أعمال القرصنة المنطلقة من الصومال، بالإضافة إلى لعبها دور مع قوات الأميصوم ودعم حكومة مقديشيو والقوات الأثيوبية في حربها ضد حركة شباب المجاهدين الصومالية، في ظل عمل النظام المصري كي يكون شريك أقليمي فعال في الحرب على الإرهاب، وايضاً الإستغلال السياسي لهذا في تعظيم الدور المصري في افريقيا، وقد يستخدم في مسألة مياه سد النهضة مع أثيوبيا.

4ـ المساهمة في مراقبة السواحل الليبية للحد من الهجرة غير الشرعية لأوربا عبر ايطاليا والتى تعتبر فرنسا أكبر المتضررين منها، بالإضافة للعمل على مراقبة تنفيذ القرار الدولي رقم 2292 بخصوص حظر السلاح بليبيا، والذي يجيز تفتيش السفن في عرض البحر قبالة سواحل ليبيا بالقوة، بحثا عن أسلحة مهربة، للتصدي لعمليات تهريب الأسلحة والتى يتخوف من وصولها لأيدي التنظيمات الإسلامية المناوئة لحكومة الليبية الحالية ([28])، وأيضاً المساعدة في عمليات ابرار قوات وقيادة عمليات سريعة على السواحل الليبية كجزء من فرض الحل السياسي الدولي على الأطراف المتنازعة في ليبيا.

5ـ لعب دور فعال في صراع حقول البترول والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط  والمتشارك فيه عدد من الدول ومنها “قبرص اليونانية، تركيا، اليونان، لبنان، اسرائيل”، في ظل احتمالية تطور هذا الصراع لصراع عسكري اقليمي إذا لم يتم التوصل لاتفاق مُرضِ لتقسيم الحدود الاقتصادية لجميع الأطراف.

لكن هنا يبرز تساؤل حول عدم معارضة اسرائيل لاتفاقية الميسترال خصوصاً إذا نظرنا إلى ما قاله السفير إبراهيم يسري المدير السابق لإدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية بالخارجية المصرية، أن الولايات المتحدة تسعى إلى تشكيل تحالف إقليمي يشمل إسرائيل وقبرص ومصر واليونان، في اطار تعليقه على صراع الغاز والنفط ([29]).

بل إن الصورة تزداد وضوحاً إذا علمنا أن اسرائيل قد تعاقدت مع اليونان على بيعها غاز بعد اكتشافاتها في الفترة الماضية، ومحاولتها استغلال الأزمة اليونانية في الوصول لأسواق أوربيه أخرى، أيضاً بالنسبة لقبرص فإنها تريد أن تتحول إلى مركز يستقطب صناعة الغاز الاسرائيلية بهدف توزيعه من أراضيها، وقد أبرمت اتفاقاً مفاجئاً مع اسرائيل، يتيح للأخيرة أن تكون شريكة في أعمال التنقيب عن الغاز والنفط مقابل سواحل قبرص([30]).

بل وفي تطور أزمة الصراع السورية والأزمة التركية الروسية فإن هناك مساحة من تلاقي المصالح بين النظام المصري والروسي قد يتم استثمارها ضد الجانب التركي كوسيلة من وسائل الضغط، هذا مع الوضع في الاعتبار مساحة التقارب الروسي الإسرائيلي المتزايدة، والمسألة القبرصية واليونانية([31]).

6ـ استخدامها كسفينة نقل وابرار قوات في اى معارك محتملة في شمال شرق سيناء أو في قطاع غزة وإن كان الإحتمال هذا يضعفه البعض بشكل كبير لعدم الحاجه لإستخدام قوات قادمة من البحر في ظل امكانية نقلها برياً وعدم وجود عوائق لذلك.

7ـ العمل كناقلة مدرعات ونشرها في مناطق العمليات، وخصوصاً في نقل المنحة الأمريكية من المركبات المقاومة للألغام والمضادة للكمائن  (MRAP)، حيث وصلت الدفعة الأولى من تلك المنحة لمصر، ومن المنتظر استكمال بقية وصول الدفعات ليكون عدد المدرعات المستلمة 762 مركبة مدرعة سوف تستخدم في مجال مكافة الإرهاب ([32]).

8ـ تأمين البحر الأحمر والمساهمة في ضمان عدم حدوث أعمال تسلل من سيناء والقيام بهجمات بحرية تستهدف السفن الإسرائيلية أو ميناء ايلات الإسرائيلي، والقيام بأعمال إبرار قوات سريعة التدخل في مناطق العمليات المحتملة في سيناء، في ظل ما نُقل عن وسائل اعلام اسرائيلية بأن سلاح البحرية الإسرائيلي يتخذ اجراءات مشددة لإحتمال تنفيذ هجوم ضخم يستهدف مدينة أم الرشراش “إيلات” ويكون مصدره سيناء ([33])، وهو تخوف اكدته صحيفة معاريف الإسرائيلية من حدوث عملية مسلحة تنطلق من سيناء باتجاه مدينة إيلات الساحلية في ظل تخوف في الأوساط عسكرية إسرائيلية من قيام المسلحين بالتسلل إلى إيلات واحتجاز رهائن إسرائيليين، وأن تدريب إسرائيلي بحري واسع النطاق قد تم تنفيذه لمواجهة عدد من السيناريوهات العسكرية، وذلك في أعقاب سخونة الأوضاع الأمنية داخل سيناء([34]).

خاتمة:

من المهم العمل على تطوير منظومة التسليح في الجيش المصري، ومن المهم الحرص على شمولية هذه المنظومة من حيث التدريب والتأهيل والصيانة والتنوع في المصادر، بل والعمل على توطين هذه المنظومة من خلال التوسع في التصنيع العسكري المحلي، ولكن الأهم هو ارتباط هذه المنظومة بالأمن القومي المصري ومهدداته الأساسية، وترتيب الأولويات فيما يتعلق بهذه المهددات، وليس ارتباط هذه المنظومة بدور وظيفي يتم فيه استخدام هذا الجيش كشرطي في المنطقة، تستخدمه عدد من الأطراف الإقليمية والدولية بما يحقق أهدافها ويؤمن مصالحها، حتى لو كان ذلك في جانب منه على حساب المصالح الوطنية المصرية، وهو ما كشفت عنه حالة التوسع فى التسليح في وقت تعاني فيه الدولة المصرية من تهديدات واختلالات استراتيجية، سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية، تفاقمت بعد 3 يوليو 2013.

…………………………….

هيثم غنيم

22 يونيو, ٢٠١٦

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) Egypt agrees to buy warships built for Russia from France, BBC, Retrieved 23 September 2015

[2] ) الاحتفال بتسلم حاملة الطائرات “جمال عبدالناصر”، جريدة الأهرام 1 يونيو، الرابط

[3] ) الفريق أول / صدقى صبحى يغادر إلى فرنسا فى إطار دعم التعاون المشترك بين جمهورية مصر العربية و دولة فرنسا وإستلام حاملة الطائرات المروحية الجديدة الميسترال، 1يونيو، الرابط

[4] ) LHD stand for Landing Helicopter Dock

[5] ) Egypt Purchases Mistral-class Assault Ships: Problems and Possibilities, 12 November 2015, Foreign Affairsre

[6] ) فرنسا تسلم مصر حاملتى الطائرات «الميسترال» قبل الصيف المقبل، 6 فبراير 2016، الأهرام

[7] ) Russian Firm: Progress Made To Equip Radio Systems for Egyptian Carriers, 16 March 2016, Defense News

[8] ) الفريق أول صدقى صبحى يلتقى نظيره الفرنسى لمناقشة عددًا من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، 2يونيو 2016، موقع وزارة الدفاع المصرية.

[9] ) Mistral class amphibious assault ship, Operational history, Wikipedia

[10] ) Opération Licorne, Wikipedia

[11] ) Apache helicopters to be sent into Libya by Britain, 23 May 2011, The Guardian

[12] ) Mistral BPC – Pictures, Global Security

 [13]) مصدرعسكري: القاهرة تشتري مروحيات حربية من موسكو، 23 سبتمبر 2015، روسيا اليوم

 [14]) وزارة الدفاع الروسية تقتني 32 مروحية بحرية من طراز”كا – 52 كا”، 9 ابريل 2014، روسيا اليوم

[15] ) مروحية “كا – 52” ( التمساح)، روسيا اليوم

[16] ) فيديو

[17] ) روسيا تسلم مصر منظومات “تعمي” الصواريخ الموجهة، 19 مارس 2016، روسيا اليوم

[18] ) تعرف على المروحية الروسية “كا 52” وسر تفوقها على “الأباتشى”، 24 ابريل 2015، اليوم السابع

[19] ) الفرقاطة فريم، ويكيبيديا

[20] ) طراد جويند، ويكيبيديا

[21] ) Mistral Construction Program, Global Security

[22] ) مصر تتسلم أول حاملة طائرات فرنسية وسط احتفال رسمي، 2 يونيو 2016، France24

[23] ) مصر تتسلم الميسترال، قائد البحرية المصرية يرفع العلم على حاملة المروحيات، 2 يونيو 2016، اليوم السابع

[24] ) نص “إعلان القاهرة” الصادر اليوم بين السيسى وبن سلمان، 30 يوليو 2015، الوطن

[25] ) Mistral Assault Ships, Global Security

[26] ) مصر وفرنسا توقعان رسميا صفقة شراء سفينتي “ميسترال” قيمتها 950 مليون يورو، 11 أكتوبر 2015، France24

[27] ) l’Arabie saoudite et l’Egypte “sont prêtes à tout pour acheter les deux navires”, 7 August 2015, lemonde

[28] ) تفاصيل القرار الدولي 2292 بخصوص حظر السلاح بليبيا، 15 يونيو 2016، الجزيرة

[29] ) صراع الغاز والنفط في شرق المتوسط، 24 نوفمبر 2014، قناة الجزيرة

[30] ) هل يعيد الغاز تموضع إسرائيل في خريطة الشرق الأوسط؟، 1 ابريل 2013، الحياة

[31] ) قام المعهد المصري بإصدار دراسة أولية  حول غاز الشرق المتوسط وأطرافه وأبعاده، أنظر: محمد سليمان الزواوي، غاز شرق المتوسط: ورقة أولية، المعهد المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية، 19 ابريل 2016.

[32] ) الولايات المتحدة تسلم مدرعات مضادة للألغام للجيش المصري، 12 مايو 2016، موقع السفارة الأمريكية بالقاهرة

[33] ) وكالة سيناء24 الأخبارية، 27 مايو 2016، الرابط

[34] ) الجيش الإسرائيلي: أحبطنا تهريب أنابيب لغزة لإنتاج قذائف، 28 مايو 2016، الجزيرة

ما بين الاختفاء والتصفية: قصة تسلسل أول جريمة في رمضان

Standard

رابط المقال على موقع نون بوست:

ما بين الاختفاء والتصفية: قصة تسلسل أول جريمة في رمضان

رابط المقال برابط غير محجوب على موقع نون بوست:

ما بين الاختفاء والتصفية: قصة تسلسل أول جريمة في رمضان

شرطة

في بلد اكتست أرضه بظلام الاختفاء القسري الممنهج حتى صرنا نتحدث عن متوسط 3 حالات اختفاء قسري يوميًا كما ورد في تقرير المفوضية المصرية للحقوق والحريات في سنة 2015، وصار المختفون قسريًا لا يعرف حالهم: هل تم قتلهم تحت التعذيب أم أنهم مازالوا أحياءً، وصرنا نحمد الله على ظهور أحدهم إما قتيلاً فيعرف أهله مصيره أو سجينًا ومعتقلاً بعد انتهاء تعذيبه، أمام هذا الظلام صار الكثير من الشباب المطارد في مصر يقبع أمام خيارين إما المقاومة ورفض الاعتقال أو التصفية.

نعم لم يعد خيار أن يتم القبض عليك خيارًا مستساغًا، ولم تعد أنشودة “أخي أنت حر وراء السدود” محببة للقلوب.

وعلى هذا الحال فاجأتنا صحف تابعة للنظام المصري في أول أيام رمضان وقبل الإفطار بنبأ تصفية ثلاثة شباب بمدينة رأس البر الساحلية بمحافظة دمياط، كانت بداية الخبر عن إصابة اللواء مصطفى مقبل حكمدار ونائب مدير أمن دمياط بطلق ناري أعلى الركبة أثناء قيادته حمله أمنية بشارع 89 برأس البر، هو وأمين شرطة ومجندان وفق ما نشره معتز الشربيني على جريدة اليوم السابع.

كان المستغرب لدي في الخبر، خروج حملة أمنية بقيادة رتبة كبيرة بحجم لواء، ولكن لم يكن هذا فقط هو مناط الاستغراب، بل كانت الإصابات تثير استغرابي أكثر حيث تركزت كل إصابات قوات الأمن في منطقة القدم وكأن من يهاجمونهم يتورعون عن قتلهم.

لم تمض ساعة وفي نهار اليوم الأول من رمضان كتبت سهاد الخضري على جريدة وطن نقلاً عن اللواء فيصل دويدار مدير أمن دمياط، خبر تصفية عنصرين من المسلحين في اشتباكات قوات الأمن وعناصر إجرامية بمدينة رأس البر، وأن المسلحين يتبعون “خلية حلوان” التي قامت بتصفية ضابطًا من قبل، فيما تم ضبط آخر، وهو الخبر الذي أكده هشام الولي على جريدة الوفد في نفس التوقيت حيث نشرت الصحيفتان الخبر بفارق دقيقتين فقط.

يجب أن نتذكر الآن الأخبار التي نشرت بتاريخ 6 يونيو الساعة 6 ونصف مساءً والتي ذكرت أنه قد تم تصفية “وليس قتل” اثنين من المسلحين والقبض على آخر.

الآن سيحدث تغيير، فبعد نشر هذا الخبر بحوالي الساعة سترجع محررة جريدة الوطن سهاد الخضري لتنشر أن الذي قتل هو مسلح واحد فقط في هذا الخبر، ليؤكد الخبر مراسل اليوم السابع معتز الشربيني ويذكر أن من قتل مسلح واحد فقط وأنه قد تم إلقاء القبض على الآخرين في هذا الخبر.

إذن، نحن الآن أمام تضارب في الروايات أسوأها مقتل اثنين مسلحين واعتقال آخر، أما أفضلها فهي مقتل مسلح واحد واعتقال آخرين.

في الساعة التاسعة والنصف نشرت محررة جريدة الوطن خبرًا يظهر أن هناك جريمة تصفية قد تمت لأحد المعتقلين في هذا الرابط، وفي نفس الخبر قالت في بدايته:

شهدت مدينة رأس البر في محافظة دمياط، اليوم الاثنين، اشتباكات دامية بين قوات الأمن وبين مسلحين اثنين، أسفرت عن سقوط أربعة مصابين من قوات الأمن، ومصرع مسلحين وضبط آخر في أثناء اختباء المسلحين بإحدى الشقق التي اتخذوها وكرًا لهم.

لتعود بعدها بسطور قليلة وفي نفس الخبر لتعلن عن أسماء ثلاثة قتلى وليس اثنان، حيث نقلت عن مديرية أمن دمياط التالي:

أفادت مديرية أمن دمياط، في بيان، بمقتل: وليد حسين محمد حسين (27 سنة) وهو مندوب مبيعات أدوية، ومحمود طلعت طلعت أحمد (28 سنة- كهربائي سيارات)، ومحمد عبدالهادي محمد محمود (40 سنة) ويقيمون في حلوان بالقاهرة

 

لتنشر بعدها الساعة 10 و13 دقيقة محررة جريدة الوطن على هذا الرابط، صور جثامين ثلاثة شباب قتلى داخل شقة سكنية تم وضع بجوار أحدهم رشاشًا آليًا ومسدسًا في يد كل من الاثنين الآخرين:

933 1904_0 346097

الملاحظ في الصور أن اثنين منهما لا يوجد في جسدهما أي أثر للإصابة بطلق ناري، ماعدا بركة من الدماء كبيرة خلف رأسهما، وهو ما يشير على وجود جريمة إعدام ميداني قد تمت لهؤلاء الشباب بعد اعتقالهم، خصوصًا وأنه قد تم الاعتراف سابقًا بأن هناك شخص واحد على الأقل منهم قد تم اعتقاله حيًا.

إذن نحن أمام جريمة أدناها تصفية شخص بعد إلقاء القبض عليه، وأعلاها تصفية اثنين بعد اعتقالهم.

ولكن الجريمة لم تنته بعد، فوفق خطأ أو صدفة قام معتز الشربيني مراسل جريدة اليوم السابع بنشر صورًا لأربع جثث وليس ثلاثة في تغطية للخبر الساعة 11:48 مساء على هذا الرابط، لتظهر هذه الجثة الرابعة ولكنها خارج الشقة التي تم فيها تصفية الثلاثة شباب الآخرين:

62016704230178-بتصفية-3-عناصر-ارهابية-برأس-البر-(6)

كان الملاحظ في الصور هو وضع اليد اليسرى للغريب داخل ملابس المتوفى، مما دفعني للبحث أكثر عن الصورة، لأجد الصورة بزواية أخرى على موقع صحفي اسمه “مبتدا” على هذا الرابط، لتكن المفاجأة وهي أن الشخص الرابع الذي ظهر في الصورة هو شخص معاق في يده اليسرى نتيجة بتر أو ما شابه لأصابع يده، كما يظهر في هذه الصورة:

346095

هكذا صرنا أمام أربعة شباب قتلي وليس ثلاثة فقط كما أعلن، ولكن وفق معتز الشربيني مراسل اليوم السابع فلقد رجع وأكد يوم 7 يونيو على هذا الرابط، أنه وفقًا لتحريات رجال مباحث دمياط فإن الخلية الإرهابية التي تم مداهمتها أمس في رأس البر بدمياط، كانت مكونة من 3 عناصر فقط هاربين من الجيزة للاختباء في رأس البر، إذن من هو القتيل الرابع وأين قتل؟

أخيرًا يأتى يوم السابع من يونيو ليكمل لنا الصورة ، فوفق ما نشرته جريدة الوطن على هذا الرابط، فلقد تمكنت أجهزة الأمن بوزارة الداخلية، من ضبط عناصر خلية حلوان، المتورطة في ارتكاب 19 واقعة، بينها اغتيال ضباط وأفراد شرطة قسم حلوان، والمتهمين باغتيال رئيس مباحث مرور المنيب، وعددًا من أفراد وضباط الشرطة في قطاع جنوب الجيزة، الخبر الذي احتوى على أسماء مرمزة دفعنا لمزيد من البحث لمعرفة أسماء المتهمين، حتى استطعنا الوصول للخبر بشكل تفصيلي على موقع البوابة نيوز على هذا الرابط، والذي حدد المتهمين تحت مسمى خلية حلوان كالتالي:

  • عبد الله محمد شكرى إبراهيم عبدالمعبود “الكنية: أبوخديجة” (مواليد 24/1/1987).
  • وليد حسين محمد حسين (مواليد 12/12/1985).
  • مصطفى طلعت طلعت أحمد “الكنية: عبدالله” (مواليد 21/1/1990).
  • محمد عبد الهادى محمد محمود (مواليد 7/9/1988).
  • محمد إبراهيم حامد محمد ” الكنية: صبرى” (مواليد 1/1/1994).
  • الحارس عبد الرحمن أبو سريع محمود “الكنية: حازم” ( مواليد 8/9/1994)،.
  • إبراهيم إسماعيل إسماعيل مصطفى ” الكنية: سالم” (مواليد 4/7/1987).

وأوضح الخبر أنه قد تم اعتقال المتهم الأول “عبد الله محمد شكري إبراهيم عبدالمعبود” واثنين آخرين وهما:

  • أحمد سلامة على عشماوى “الكنية: أبو حمزة” (مواليد 7/2/1992) .
  • محمود محمد عبد التواب مرسي (مواليد 27/6/1985).

 ليتم بعدها تحديد تواجد كل من “وليد حسين محمد حسين، مصطفى طلعت طلعت أحمد، محمد عبد الهادي محمد محمود” بمدينة رأس البر ليتم تصفيتهم، بينما استطاع “محمد إبراهيم حامد محمد” الهرب.

وليذكر الخبر مقتل “محمد سلامة محمود” (مواليد 12/ 1/ 1983) أثناء محاولته الهروب من قوات الأمن بمنطقة المدافن الكائنة في مدينة 15 مايو.

الآن، وبعد هذا التضارب استطعنا معرفة أسماء الأربعة القتلى الذين رصدنا صورهم، ويبقى السؤال كيف تم إنزال صورة القتيل الرابع قبل الإعلان عن مقتله؟ إلا لو أنه كان قد تم اعتقاله وتصفيته؟ وكيف حصل مراسلو تلك الصحف على بعض تلك البيانات وخصوصًا هذه الصورة؟

346095

وهل صار صحفيو مصر يحضرون عمليات تصفية المتهمين؟ وأخيرًا ما مصير الأسماء التي تم الإعلان عن اعتقالها وأين هم ولماذا لم يعرضوا على النيابة ويودعوا بسجن يسمح فيه للمحامين وأسرهم بالتواصل معهم؟ وما مصير من لم يتم الإعلان عن القبض عليهم؟ وأي المصائر تنتظرهم؟

……………

هيثم غنيم