Category Archives: وايقظونى .. خمسة أيام في أمن الدولة

ياه هو احنا لسه مخرجنهوش

Standard

أكتوبر 2010

اليوم الرابع ﻹعتقالی من قبل أمن الدولة

تم إصطحابي صباحا من قسم تانی مدينة نصر حيث كان يتم إيداعی كل يوم بعد انتهاء جلسات التحقيق معی من قبل أمن الدولة.

ودعنی رفقاء الزنزانة وكان أحدهم معتقل أمن دولة مثلي و الباقي جنائيين عم خليفة مسجل خطر و جمعة سارق عقد ذهب من رقبة سيدة و آخر هجام بيوت و اثنين تجار مخدرات .

كانوا يصبروننی ويقولوا لی أصمد واستعن بالله وأكثر من اﻹستغفار بعدما رجعت إليهم ليلة أمس شبه محمولاً من أثر ماتم بي في التحقيق.

تم إقتيادی لتلك الفيلا المهجورة أمام مسجد نوری خطاب بالحی السابع بمدينة نصر والتی لم أتصور يوما أن بداخلها حياة.

كنت قد أعتدت علی المطلوب منی بعد أن تدخل السيارة من البوابة الخارجية … فعلی ان أخلع ملابسي العلوية واعطيهم فانلتی الداخلية ثم أرتدی التی شيرت الخارجی مرة أخری قبل أن يتم تغمية عينای وربطها بفانلتی الداخلية.

كنت أعتبر محظوظ للغاية فغيری كان يتم ربط عينيه بقماش خشن .

تم اقتيادی لمكتب ضابط أمن الدولة عصام طه “وهذا اسمه الحركی فإسمه الحقيقي محمد” وتم تركيعی أمامه في اﻷرض بعد ربط يدی خلف ظهری بإحكام.

بدأ التحقيق معی ولكن الغريب في هذا اليوم أن حضر التحقيق معه في منتصف اليوم فقط الضابط يوسف عزت “اسم حركی” الذي ألقي القبض علی من منزلی.

“كانت معركة العقول”

انتهی التحقيق في المساء ولكن بسؤال عام وغريب من عصام طه لي حيث قال:

في حاجة في الزنزانة مضايقاك ؟

لا أعلم لماذا تذكرت سريعا زميل الزنزانة “أبو سكسوكة” … فهتفت قائلا له :

نعم فلان.

كان “أبو سكسوكة” شاب صعيدی بسيط سمعت عنه منذ ايداعی في زنزانة القسم رقم 4 مع معتقلين أجانب عن شخص صعيدی بسكسوكة “وهی طريقة لحلاقة الذقن مع ترك الشارب ومحيط الذقن حول الفم من الإسفل” ، وكانوا يشتكون أن “أبو سكسوكة” هذا كثير البكاء … وبعد يومان نقلت لزنزانة رقم 3 ﻷجد “أبو سكسوكة” شاب هادئ مستكين في زنزانة من الجنائيين عتيدی الإجرام.

وسبحان من فتح بينی وبينهم بالحق والعدل بعد أقل من نصف ساعه من دخولی ولم يمضي اليوم إلا صرنا أصدقاء بشكل ما جميعاً ولهذا قصة …

ﻷتعرف علی “أبو سكسوكة” وأعلم قصته كان عميرة قد قبض عليه منذ أكثر من 10 أيام وحقق معه لمدة ساعتين بعد القبض عليه ثم تم ايداعه في قسم تانی مدينة نصر كأمانات لصالح أمن الدولة .

أما عن سبب القبض فقد كان مضحك … فلقد كان لـ “أبو سكسوكة” محل “درای كلين” تنظيف وكی ملابس في منطقة بمدينة نصر وكان هناك حملة بعد منتصف الليل من قبل أمن الدولة للقبض علی أحد الشباب الملتحين في العمارة التی بها محل “أبو سكسوكة” .. ولكن الضباط لم يجدوا الشاب واثناء خروجهم من العمارة سمعوا صوت قرآن ينبعث من أحد المحلات وكان هذا المحل محل “أبو سكسوكة” … ليجدوا أيضا ان اسم المحل “الأقصی”.

فأعتقلوه وكانت تلك تهمته أن محله اسمه الأقصى فلماذا سماه هكذا لابد من التأكد من هذاالخطر .

ومن حينها لايعلم “أبو سكسوكة” ماسبب اعتقاله ويبكي إشتياقاً لزوجته ومنه تعلمت قيمة الزوجة مما كان يقصه علينا من مآثرها جزاها الله عنه كل خير هی ووالديه.

تذكرت كل هذا وانا انطق بإسم “أبو سكسوكة” أمام الضابط عصام طه.

فقال لی :
مين فلان ده ؟

فذكرته بأنه شاب صعيدی قبضتوا عليه من اكثر من عشر أيام من منكقة كذا وعنده محل بتاع مكواة اسمه الأقصي.

” آه يااااااااااااه هو احنا لسنا مخرجنهوش ”

تلك كانت صيحة عصام طه وهو يتذكره …

ثم أكمل قائلا:

خلاص تمام هشوفه.

أكدت عليه وتذرعت بحجة انه يبكی بشدة … فقال لی خلاص افتكرته احنا نسيناه بس …..

طوال رحلة العودة للحجز كان يتردد في أذنی “ياااااه” وهی تخرج من عصام طه.

تذكرت أول يوم تحقيق لي عندما قال لي يوسف عزت “أنت رسميا مش عندنا وأنت مفقود … يعنی لو تعبتنا ممكن أخللك عندنا وأهلك ميعرفوش عنك حاجة ولو جم يسألونا هنقولهم ان الداخلية مقبضتش عليك أصلا ، ولو أهلك شاطرين يثبتوا أننا قبضنا عليك 🙂 ”

بعدها تم الإفراج عنی أنا و “أبو سكسوكة” .

…….

تذكرت تلك القصة الآن وأنا اتحدث مع زوجة أحد المفقودين من أحداث المنصة التی سبقت فض رابعة في 14 أغسطس 2013 .

هناك عشرات المفقودين منذ ثورة 25 يناير 2011 وحتی الآن يتزايد عددهم … والسؤال أين هم ؟

وهل ضابط أمن الدولة نسيهم جوه زی ما عصام طه نسي أبو سكسوكة؟

………
هيثم غنيم
الخميس 7 مايو 2015

وايقظونى .. خمسة أيام في أمن الدولة”يوم عادى”

Standard

الأثنين 25 اكتوبر 2010 يوم عادي:

“قبل الأعتقال بساعات”

كان يوم الأثنين 25 اكتوبر 2010 يوم عادي بالنسبة لي لا جديد فيه ذهبت للعمل وما فيه ثم الذهاب للمنزل والأختلاء بنفسي في حجرتى جلست امام الاب توب أذاكر قليلاً ما كنت قد انتهيت منه في المنحة التدريبية ال COPC حتى افهم المزيد من محتوى تلك الدورة وخصوصاً ان مدتها القصيرة ومادتها الكبيرة تجعلنا لا نقف كثيراً عند بعض النقاط الهامة فيما بعد … بين الفينة والأخرى كانت والدتى الحبيبة تطل علي لتطمئن أو تأتى لي بشىء أشربه .. كنت مندمجاً مع المذاكرة ومستمتع وانا اقارن بعض الأشياء ببعضها البعض كي استخلص نتائج او سؤال ارسله لهم كي استوضحه وخصوصاً ان شركتى تستعد لأخذ هذه الشهادة وسيكون مطلوب منى المساعدة في ذلك .

الساعة ال 11:30 مساءاً كان الإرهاق قد بلغ منى مبلغه اغلقت الاب توب ووضعت ورقه بين صفحات كتاب المادة التدريبية كي أعلم بها أين توقفت .. وانسللت مطفئاً نور الحجرة ذاهباً لفراشي الجميل لأستلقي على ظهرى وانا افكر فيما كنت اذاكره منذ قليل وخططى المستقبلية لحياتى العملية .. ظللت هكذا حتى حل الظلام على عقلي وغبت عن الوعى مفارقاً الحياة بصفة مؤقتة.

………………………
لمتابعة الحلقات كلها من على الرابط التالي:

https://haithamghoniem.wordpress.com/category/%D9%88%D8%A7%D9%8A%D9%82%D8%B8%D9%88%D9%86%D9%89-%D8%AE%D9%85%D8%B3%D8%A9-%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9/

وايقظونى .. خمسة أيام في أمن الدولة “2010 ما قبل الأعتقال “

Standard

الحلقة الثانية:

2010 ما قبل الأعتقال

كانت حياتي في تلك الفترة قد بدأت في السير في الأتجاه الأكثر عملية حيث زاد اهتمامي بالعمل والتقدم به ومحاولة تطبيق بعض أفكارى في مشروع خاص بي وسط الحاح من والدتى ببدأ التفكير في تجربة الزواج التى لم أكن مقتنع بها في ذلك الوقت حيث لم اجد من تجذبنى اليها فأعطيها ما خزنته لها وحدها طيلة اعوامى الخمسة والعشرون ، و كانت حماستى اتجاه الشأن العام قد وصلت إلى أدنى مراحلها ولم يبقي منها سوي تعليق أو مقالة أو محادثة عابرة تكون في معظمها ردة فعل لشىء شاهدته أو سمعته أو استفزنى فيشعل بداخلى نفسي الثائرة التى لا تلبث بعد بضع لفخات أن ترجع إلى كمونها … كانت آخر تلك اللفحات تدوينة كتبتها رداً على المدعو عادل إمام في لقائه مع عمر الليثى عندما تسائل لماذا يهاجم الناس حسنى مبارك “https://haithamghoniem.wordpress.com/2011/04/12/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D9%88%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%89-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%AA-%D8%A8%D8%B9%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%89-%D8%A7%D8%AD/” ، تذكرت حينها عشرات المآسي وكيف أننا نعيش في وطن دماء ابنائه فيه رخيصة واليست حادثة العبارة التى غرق فيها 1100 مصري دون قصاص و التى لم تبرد نارها بداخلي حتى الآن خير دليل ، انطلق قلمي يكتب بغضب وكان من ضمن ماكتبته ان الناس اصبحت تخاف من قول الحق وأن الذل أصبح مسيداً حتى أنه بات من الطبيعي أن من يكتب تلك الكلمات أن يتم اعتقاله بعد حين وسط اتهامات الناس له بأنه هو من فعل ذلك بنفسه حيث أصبح في زماننا الشرف جريمة وقول الحق عار يطارد صاحبه.

لم أكن أعلم وأنا أكتب تلك المقالة أن الله قد قدر لي تجربة خير بعد أقل من اسبوعين من تاريخ تلك المقالة.

كنت أستعد في عملي لأخذ دورة تدريبية كمنحة مخفضة التكاليف بدعم من وزارة الأتصالات مع أحدى الشركات الأجنبية ، كانت فرصة لا تعوض سعيت أليها بجد حتى كتب الله لي نيلها بعد يأسي من ذلك فسبحان الخبير.

أكثر من سبعة أيام انقطعت فيها أنقطاع تام عن المنزل حيث كنت أبيت عند أحد الأصدقاء نذاكر سوياً يومياً قبل واثناء الدورة التى تمتد لأسبوع عمل لا أكثر نأخذ فيه المادة بشكل مكثف ويكون الأمتحان في نهاية الأسبوع ودرجة النجاح به 90%.

مضي الأسبوع لأرجع لمنزلي أمى الحبية وأختى التى طالما وقفت بجوارى في أزماتى ، وسريري الذى أحبه هو ومكتبي الذى افتقدت الجلوس عليه تلك المدة ولم لا وهو رفيقي منذ ان كنت في المرحلة الأبتدائية حيث عودتنا الوالدة أن يكون لكل منا مكتب يضع عليه كتبه وقصصه التى يفضلها بجوار ما يذاكره.

رجعت للمنزل وأنا استعد لمرحلة جديدة في عملي اطبق فيها ما تعلمته كي أعلم واتعلم … رجعت للمنزل ولم أكن أعلم أن الله قد قدر لي خير آخر.

…………………………
رابط الحلقة الأولي “المقدمة”

https://haithamghoniem.wordpress.com/2012/08/05/%D9%88%D8%A7%D9%8A%D9%82%D8%B8%D9%88%D9%86%D9%89-%D8%AE%D9%85%D8%B3%D8%A9-%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82/

وايقظونى .. خمسة أيام في أمن الدولة “المقدمة”

Standard

مقدمة:
عام و9 أشهر قد مضت على تلك التجربة “أعتقالي” مررت فيها بتجارب آلمتنى في وقت أعتقد فيه الناس أن تجربة الأعتقال هي اسوأ ما يمر به الإنسان يوماً .. عام و 9 أشهر بين تحذير الأصدقاء من كتابة تلك التجربة قبل سقوط رأس النظام ، ثم الثورة ومابها من دماء وخيانات وارهاق عصبي شتت طاقاتنا ، وتزامن كل هذا مع أول تجربة ارتباط في حياتى وما صاحبها من استنزاف نفسي قاتل لي ولكل من حولي متضمناً ذلك الإنسانة التي ارتبط بها بصدق اسأل الله أن يحفظها ويسعدها ويبارك لها في حياتها الجديدة ، كل تلك العوامل تضافرت لتقصف همتى كلما همت بكتابة تلك التجربة حتى كانت نفس العوامل هي الدافع لتخفيف بعض من تلك الأحمال عن أكتاف نفسي بعدما لم يعد يطيق قلمها الركون ساكناً و محبرته قد فاض حبرها حتى كادت تتلف كل شىء فلا تنجو النفس ولا يستفاد من تجاربها.

اللهم أغفر لنا تقصيرنا وذنوبنا واسائتنا لك ولعبادك

بسم الله نبدأ

هيثم غنيم

……………………………..
الحلقة الثانية “2010 ماقبل الأعتقال”
https://haithamghoniem.wordpress.com/2012/08/08/%D9%88%D8%A7%D9%8A%D9%82%D8%B8%D9%88%D9%86%D9%89-%D8%AE%D9%85%D8%B3%D8%A9-%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-2010-%D9%85%D8%A7-%D9%82/

في بعض الأحيان يكون السبيل الوحيد لطمأنة الآخرين هو إيلام انفسنا بذكريات لا نريد تذكرها

Standard

في بعض الأحيان يكون السبيل الوحيد لطمأنة الآخرين هو إيلام انفسنا بذكريات لا نريد تذكرها

وإن كان للصعب من بد

فليأتى هاهنا فبرتحاب سنأخذه

كى يقرأ معى قصة شاب قد عشق تراب وطنه يوما وما أبدله إلا بأن الله قد حوله للدين مجتمعا

قصة انشرها قريباً بعد طول تردد

فقد يكون في نشرها زوال لبعض الهم وخير لمن اراد الله به خيرا