Tag Archives: تعويم الجنيه

ما الذي عجل بقرار تعويم الجنيه؟

Standard

رابط المقال برابط غير محجوب على موقع نون بوست:

ما الذي عجل بقرار تعويم الجنيه؟

%d9%81%d9%84%d9%88%d8%b3

لم أكن أتوقع أن يصدق محدثي فيما قاله، ولكن ما ذكره لي ووصلني من بعض المصادر الخاصة من داخل مؤسسة الحكم المصرية، أوضح لي كيف تم التخطيط لتعويم الجنيه المصري، وكيف عجلت مؤسسة الرئاسة المصرية بقيادة عبد الفتاح السيسي بقرار التعويم قبل موعده المخطط بأسابيع.

البداية كانت ملاحظتي باتجاه مؤسسة الرئاسة المصرية نحو عسكرة الاقتصاد المصري وإسناد الكثير من المشاريع الاقتصادية للمؤسسة العسكرية لتقوم هي بالإسناد من الباطن بعدها لطبقة جديدة من رجال الأعمال يتم صنعها، هذا بالإضافة للسماح للمؤسسة العسكرية بالتوغل في نزع ميزات اقتصادية ومشاريع من مستثمرين آخرين، مثلما يحدث في صناعة الاستزراع السمكي والرخام والجرانيت.

كانت تلك الملاحظات محط نقاش مجموعة من الأصدقاء ما زال يربطنا ببعض رابط الاحترام، منهم من داخل البلاد ومنهم من هم خارجها، رغم اختلافنا في بعض المواقف وعداوتنا في مواقف أخرى، ولكن هذا لا يمنع من نقاشات خاصة تجمعنا كل فترة.

في أوقات كثيرة إذا أردت الحصول على معلومة فما عليك سوى ذكر شيء مشترك يثير انتباه من يحدثك، فيدفعه دون أن يشعر للإدلاء ببعض المعلومات، كان هذا الشيء هو ذكري كيف أن جهازي مشروعات الخدمة الوطنية والهيئة الهندسية بالقوات المسلحة يستحوذان على الكثير من المشاريع ولا بد أن هذا يغضب بعض رجال الأعمال، فعلى سبيل المثال:

التدخل في المشروعات السياحية: شهر مارس 2016، أصدر عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا بإعادة تخصيص قطعة أرض من أراضي الدولة بمساحة 72 فدانًا و20 قيراطًا ناحية رأس سدر بمحافظة جنوب سيناء، لصالح القوات المسلحة، ثم أن تدخل القوات المسلحة كشريك استثماري بقيمة تلك الأراضي لتؤسس شركة مساهمة مصرية مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لتتولى تخطيط وإنشاء مشروعات بتلك المناطق (أخبار اليوم).

التدخل في مشروعات الثروة السمكية: شهر مايو 2016، بعد تلويث مياهها، الفريق أسامة عسكر افتتح أعمال التطوير ببحيرة البردويل، بعد سيطرة الشركة الوطنية لتنمية الثروة السمكية والأحياء المائية التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة على إدارتها وتطهيرها وإنشاء عدة مشروعات تابعة لها شملت إنشاء مصنع لتغليف الأسماك وتعبئتها قبل تصديرها، بعد موافقة رسمية من الاتحاد الأوروبي لتصدير أسماك البحيرة إلى دول أوروبا، بعد رفع متوسط إنتاج البحيرة من 2000 طن إلى 4700 طن في الموسم (الأهرام).

التدخل في المشروعات التعليمية: شهر يونيو 2016، الهيئة الهندسية للقوات المسلحة تبدأ تنفيذ مشروع جامعة الملك سلمان بمحافظة جنوب سيناء (اخبار اليوم).

التدخل في منظومة التموين: شهر أغسطس 2016، إنشاء منظومة تموين جديدة بين وزارات “التموين والتخطيط والإنتاج الحربي” لربط شبكة قاعدة بيانات المنتفعين بالبطاقة التموينية بهيئات مثل الأحوال المدنية والتي لديها كافة البيانات المتعلقة بالأسرة صاحبة البطاقة التموينية، بالإضافة لربط منظومة البطاقات التموينية الذكية بوزارة الصحة والسجل التجاري ومصلحة الضرائب ووزارة التضامن الاجتماعي ومصلحة السفر والهجرة (الوطن).

التدخل في صناعة الرخام والجرانيت: شهر سبتمبر 2016، جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة يؤسس بالشراكة مع آخرين الشركة الوطنية المصرية للرخام والجرانيت (أخبار اليوم).

التدخل في الجانب الزراعي: شهر أكتوبر 2016، القوات المسلحة تستصلح 16 ألف فدان زيتون فى رأس سدر (اليوم السابع).

كان طرح هذه الأمثلة، بابًا لمعرفة أن مثل هذه التدخلات وغيرها قد أغضبت وبشدة الكثير من أصحاب رؤوس الأعمال خصوصًا في طبقات رجال الأعمال ممن يمكن تصنيفهم من الطبقة الوسطى وأعلى ممن نشأوا وكبروا طبقًا لمنظومة الفساد القديمة التي كان يرعاها الحزب الوطني قبل سنة 2011، وفي إطار هذا بدأ صراع تحذير المؤسسة الحاكمة عبر استغلال الحالة الاقتصادية المتردية وأزمة الدولار وقرض صندوق النقد الدولي.

ووفق مصدر ذي صلة، فلقد كانت الخطة التى تم تلقينها لضباط الأجهزة السيادية في شهر سبتمبر 2016، تعتمد على تقسيم الأدوار بين الأجهزة السيادية وأن قرار تعويم الجنيه لن يتم اتخاذه قبل شهر ديسمبر 2016، وكانت الخطة تعتمد على نشر إشاعات بهبوط سعر صرف الدولار أمام الجنيه، ويتولى كل جهاز تحريك الإعلاميين التابعين له لرسم هذا المشهد وتزكيته مما يدفع السعر للهبوط قبل أن يتم التعويم.

ولكن على الجانب المضاد، كان رجال الأعمال يشنون حملة مضادة أدت لانهيار سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار بشكل سريع وغير مبرر، حيث كان يفقد يوميًا 30 و40 قرشًا وفي فترة صغيرة، ومن هنا كان القرار السيادي بتفعيل الخطة قبل موعدها الأصلي ببضعة أسابيع، وهو ما رأيناه في الليلة التى سبقت قرار تعويم الجنيه.

يتبقى أن نجاح هذه الخطة أمام تلك المنظومة من رجال الأعمال يعتمد على بضعة عوامل ومنها:

♦ إن الخطة تفترض استمرار السماح للبنوك بجمع المخزون الدولاري من السوق لمدة شهر، قبل أن يتم السماح بالتداول بشكل طبيعي دون منع سحب وإيداع، ولكن خطورة هذه الخطة والتي تعتمد عليها منظومة رجال الأعمال هو أن النظام سيطيل الأمر لأكثر من شهر ويقوم باتخاذ قرارات تقيد الصرف في ظل عدم وجود مصادر للدخل الدولاري من صادرات واستثمارات، مما يؤدي إلى تنشيط السوق السوداء مجددًا، وعودة انفلات سعر الصرف بشكل جنوني.

♦ تعتمد خطة رجال الأعمال أن الأحداث التي ستتبع يوم 11 نوفمبر ستشهد المزيد من الاضطرابات مما سيؤجل قرض الصندوق الدولي وسيؤي إلى عودة انفلات سعر الصرف، بينما تعتمد خطة النظام الحاكم على إجهاض هذا اليوم والسيطرة الأمنية بعدها بشكل أكثر فجاجة وتوجيه ضربة قاضية لتلك الفئة من رجال الأعمال من رجال الحزب الوطني، لصالح منظومة جديدة يتم إنشائها من صغار رجال الأعمال تقوم على ما تعطيه لها المؤسسة العسكرية من مشروعات.

وبين هذا وذاك، لا يبدو المستقبل الكبير مبشرًا، ولكن يبنى على أحداثه مستقبل أسوأ للمستسلمين، ومستقبل أفضل لمن أراد وعمل.

…………………

هيثم غنيم

Advertisements