Author Archives: haitham.ghoniem

About haitham.ghoniem

الأسم إنسان بيحلم أن يبات يومه سعيد مش شايل في قلبه غير الحب لكل الناس ... معرفش بكره هبقى ايه ... لأنى ببساطه عايش فيها وبتأثر بأمواجها وكل يوم فيه خاطره وفكره وحاجات جديده بنتعلمها ونفسي لما ترسي مرساى أكون مضرج في دمائى شهيد شهادة ألقى بها ربي سعيد أن نهايتى كانت ذودا عن حياض هذا الدين أنا ببساطه إنسان مسلم يأمل أن يتبع دوماً كتاب الله وسنة رسوله بفهم سلف الأمة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين جيت لدنيتكم يوم 25 رمضان 1405 هجرى الموافق 13 يونيو 1985

لم يعد سرًا.. تعرف على مدير جهاز “التعذيب” الوطني في مصر

Standard

رابط المقال برابط غير محجوب على موقع نون بوست:

لم يعد سرًا.. تعرف على مدير جهاز “التعذيب” الوطني في مصر

مضت سنة وثلاثة شهور على ترقية وتعيين اللواء محمود سيد عبد الحميد شعراوي، حيث تم ترقيته وتعيينه في 19 من ديسمبر 2015 من مساعد الوزير ومدير إدارة عامة بقطاع الأمن الوطني إلى مساعد لوزير الداخلية لقطاع الأمن الوطني، ومضى عام على تحقيقنا المنشور هنا على موقع نون بوست تحت عنوان الاختفاء القسري.. من داخل عاصمة جهنم، مضى عام وثلاثة أشهر، وحوادث الاختفاء القسري مستمرة حتى تجاوزت المئات، وتزايدت حالات التصفية الجسدية التي لم يكن جوليو روجيني أولها ولا الستة المختفون قسريًا في مدينة العريش الذين تم تصفيتهم واتهامهم أنهم إرهابيون قتلوا في اشتباك مسلح، وهو ما دفع منظمة العفو الدولية عبر بيانها هنا لطلب فتح تحقيق مستقل.

طول هذا العام منذ نشر هذا التحقيق مع ما أرفقته حينها من صورة تخيلية قمت برسمها عن طريق أحد المتخصصين، وأنا أبحث عن تطور أساليب التحقيقات والتعذيب داخل مقرات هذا الجهاز ومبانيه الجديدة، قادني البحث للكثير، سنكشفه في حينه تباعًا، ولكن رغم هذا البحث ظل هناك شغفًا داخليًا بي عن تتبع أخبار هذا اللواء وكل ما ينشر عن وزارة الداخلية على أمل أن أجد صورة حديثة له، وبهذا المنوال اعتمدت طريقة بحث تعتمد على التالي:

مقارنة الصورة التي قمت برسمها، وترونها هنا بكل صور لقاءات وزير الداخلية بمساعديه، ومحاولة إيجاد تطابق بين أي من الملامح الرئيسية.

وعلى مدار تسعة أشهر كان اليأس يصيبني في بعض الأوقات، وأننا لن نجد صورة اللواء محمود شعراوي صاحب أكبر ملف اختفاء وتعذيب وتصفية جسدية منذ أحداث 3 من يوليو 2013 في وزارة الداخلية، إلا بعد خروجه على المعاش أو إزاحته من الخدمة.

ولكن جاءت تفجيرات الكنيسة البطرسية بالعباسية لتعطيني طرف خيط وأمل جديد، فلقد قامت صحيفة البوابة وصحف أخرى بنشر صورة اجتماع لرئيس النظام المصري مع مجلس الأمن القومي.

وجاء في التعليق على الصورة أن هذا الاجتماع قد ضم رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية وعباس كامل ومدير المخابرات الحربية ومدير جهاز الأمن الوطني.

هنا بدأت البحث محاولاً إيجاد صورة بنقاء أعلى، وقد حددت دائرة البحث، حيث لم يكن سوى اثنين في الصورة لا أعرفهم، ومن المؤكد أن أحدهم هو اللواء محمود شعراوي، وفي هذا الإطار وجدت صورة دون أي لوجو، وقمت بتحديد الشخصين الوحيدين المحتملين بالدوائر الحمراء:

 

وبمراجعة تلك الصورة بالمعلومات السابقة عندي، من أن لون بشرة اللواء محمود شعراوي يميل للأسمر قليلاً، وينسق شاربه بطريقه معينة، وأنه ليس أصلع تمامًا، وبمقارنة تلك الصورة الأخيرة بالصورة التي رسمناها سابقًا، صار من المرجح عندي أن الشخص الجالس على يسار الصورة السابقة هو اللواء محمود سيد عبد الحميد شعراوي.

صار الآن البحث عندي أسهل، فقط عليّ استبعاد بشكل قاطع الشخص الجالس على يمين الصورة، قمت بمراجعة كل المواد الفلمية التي صدرت عن وزارة الداخلية في الأحداث المهة فقط، وتتضمن اجتماع وزير الداخلية بكبار مساعديه، فكان الموجود دائمًا فيها هو هذا الشخص:

 

لم يعد ينقصني الآن سوى صورة يظهر فيها من الأمام، وهو ما وفرته لي زيارة عبد الفتاح السيسي لمقر جهاز الأمن الوطني الجديد بتاريخ 5 من مارس 2017، حيث ظهر اللواء محمود الشعراوي ثلاث مرات منهم مرتين بشكل واضح في الصور:

 

 

الآن وبعد عام، أصبح لدينا صورة واضحة، للمسئول الأول لجهاز الإخفاء القسري والتعذيب الوطني (جهاز الأمن الوطني)، لعل البعض مازال يشكك بما نقول، كنا نؤجل نشر تلك المعلومات منذ شهرين لمزيد من التأكد، وبعد الزيارة صار كل شىء لدينا مؤكداً، ولكن النظام وفي تبجح واضح أعلن أيضًا صحة ما رصدناه، وفي تبجح واضح وعبر أحد أذرعته الإعلامية (قناة صدى البلد) أعلن أحمد موسى وهو مذيع بدرجة مخبر عن شخصية اللواء محمود شعراوي، ويمكن مراجعة الفيديو هنا.

جائت الزيارة تكريماً لجرائم جهاز التعذيب الوطني، جائت الزيارة في ذكرى اقتحام ثوار 25 يناير لمقرات هذا الجهاز، لتكون الزيارة رد اعتبار لهذا الجهاز وضباطه، رسالة تقول لهم وبصراحة: لقد تم لنا الأمر، فامضوا يا ابناء الشياطين، لتتركوا حق إلا وأزلتموه، ولا باطل إلا ورفعتوه، ولا مناضلاً إلا وعذبتموه ليرضخ، فإن أبى فاقتلوه.

عشرات الجرائم ارتكبت في عهد هذا الرجل، ولعل أشهر تلك الحوادث حادثة اختفاء الباحث الإيطالي جوليو روجيني يوم 25 من يناير 2016 ثم ظهوره بعدها يوم الأربعاء 3 من فبراير جثة هامدة نصفها عارٍ وملقى بإحدى الحفر في طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي وعلى بعد كيلومترات من مقر أمن الدولة بمدينة السادس من أكتوبر.

مئات من حوادث الاختفاء القسري حدثت خلال عهده، ظهر أفرادها بعدها على ذمة قضايا، بينما تم تصفية البعض مثل جوليو روجيني وغيره من عشرات الشباب المصري، وما زال المئات من ضحاياه من المختفين قسريًا مفقودين لا يعلم أهاليهم عنهم شيئًا.

البعض لا يعرف تاريخ هذا الرجل، وهو ما رصدناه سابقًا حيث إنه من مواليد سنة 1959، تخرج في كلية الشرطة سنة 1980، وتم تعيينه فور تخرجه بجهاز الأمن الوطني وهو شقيق اللواء محمد شعراوي أحد الذين تولوا منصب مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن الدولة في عهد وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي.

كان من المطلوبين للثورة المصرية عقب 25 من يناير نظرًا لاتهامه في جرائم تعذيب، وحين نشر اسمه كان يحمل رتبة عقيد، وارتبط اسمه بفترات سيئة من تاريخ مصر واشتهر كأحد أبرز ضباط التعذيب في عهد مبارك تحت رئاسة اللواء محمد سعيد رئيس مكتب قسم مكافحة التطرف الديني فرع القاهرة (الذي قتل لاحقًا).

تميزت فترته بازدياد أعداد المختفين قسريًا على مستوى الجمهورية كما وثقت ونشرت العديد من المنظمات الحقوقية (النديم، التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، منظمة العفو الدولية).

كان يعمل في فترة نظام مبارك تحت اسم حركي “محمد لاشين”، حيث لا يعرف ضحاياه عنه في هذه الفتره سوى هذا الاسم، أطلق عليه بعض ضحاياه لقب “النجس، حيث إنه لا يتورع عن فعل أي شىء، كما أنه يستلذ بالتعذيب، ووفق أحدث ما رصدته، فإن أحدث طرق التعذيب التي صار يعتمدها، هو تعذيب بعض المختفين قسريًا بالجير الحي.

الآن وبعد عام من نشر تحقيقي الأول عن جهاز أمن الدولة، صار لدينا وبشكل معلن صورة المسئول الأول داخل جهاز الأمن الوطني عن تلك الجرائم، الصورة الآن بين يدي ذوي ضحايا عمليات التصفية الجسدية، وذوي وضحايا حوادث التعذيب والاختفاء القسري، لعلها تساعد يوماً دموع قلوب الآباء الصامتة حزناً، وآهات الأمهات على فلذات أكبادهم وهم يعذبون، ودموع الزوجات على أحبتهم الذين اختطفوا من بينهم، وتساؤلات الأبناء عمن حرمهم من آبائهم. الصورة بين يديكم من أجل أن يكتمل ملف العدالة بمعرفة المتهم.

لكي لا تضيع العدالة يوماً ما بدعوى عدم المعرفة.

………………….

هيثم غنيم

7 مارس 2017

ما بين اعتقال صحفي الجزيرة في مصر وتأثير فيلم العساكر

Standard

رابط المقال برابط غير محجوب على موقع نون بوست:

ما بين اعتقال صحفي الجزيرة في مصر وتأثير فيلم العساكر

رابط المقال على موقع نون بوست:

ما بين اعتقال صحفي الجزيرة في مصر وتأثير فيلم العساكر

%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d8%a7%d9%83%d8%b1

“السلام عليكم يا أستاذ هيثم، أبشرك أن فيلم العساكر بتاع الجزيرة عمل رجة جامدة جدًا، وشركة كوين سيرفس التابعة لوزارة الدفاع، أصدرت قرارًا بمنع العساكر اللي بيمسحوا سلالم عمارات الضباط بتوع الجيش من تلك المهمة، وأيضًا من مهمة لم الزبالة، وشركة كوين سرفيس خلاص هتتعاقد مع ناس مدنيين يقوموا بالمهات دي، أما العساكر فهيبقوا أمن للعمارات فقط، ومش هنشوف تاني عساكر بتمسح السلالم، واضح إن قناة الجزيرة أثرت فيهم جدًا.”

كان هذا نص رسالة جاءتني من صديق قبل اعتقال سلطات النظام المصري الصحفي المصري محمود حسين العامل بقناة الجزيرة الإخبارية بمطار القاهرة، لم تكن هذه هي الرسالة الأولى التي تأتيني من قبل أصدقاء متفرقين وتوضح مدى تأثر النظام المصري بما حدث، بل استطعت الحصول على هذه الورقة التي تم توزيعها على العقارات الخاصة بسكن ضباط القوات المسلحة المصرية:

1

توضح الورقة أن شركة كوين سيرفس قررت وقف قيام عساكر الجيش المصري بجمع “الزبالة” من أمام شقق العمارات وعدم مسح سلالم العمارة، وأن العقيد – قمت بحذف اسمه – اتفق مع متعهد للزبالة بمقابل مادي، ومع سيدات لمسح السلالم بمقابل مادي أيضًا.

أثار هذا القرار غضب سكان العمارات من بعض ضباط وأسر ضباط وغيرهم من سكان عمارات القوات المسلحة المصرية، وقاموا بمهاجمة القرار في مجموعاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي كما تظهر الصورتان التاليتان اللتان قمت بأخذهما لهذه النقاشات مع حذف الأسماء.

2

3

توضح النقاشات حالة الغضب من القرار، وكيف أن هؤلاء السكان دفعوا مسبقًا أموالاً وضعت كوديعة يصرف من عوائدها بشكل شهري على مسألة النظافة وجمع القمامة.

أحد العساكر قال بعد قرار المنع هذا:

“العساكر في المنطقة مبسوطين أوي وبيقولوا الجزيرة نفعتنا جدًا، ووقفت أهانتنا”

لعل هذه الجملة الأخيرة هي ما لم تجعلني أتفاجأ عند سماعي لخبر اعتقال الصحفي المصري محمود حسين العامل بقناة الجزيرة الإخبارية، حيث توقعت أن يثير الفيلم ردة فعل انتقامية من قبل أجهزة النظام الأمني المصري، للأسباب التالية:

– شكّل عرض قناة الجزيرة لفيلم العساكر، كسرًا لأحد الخطوط الحمراء في الدولة العسكرية المصرية الحديثة وهو “التجنيد الإجباري”، ورغم مستوى الفيلم تحت المتوسط من الناحية التوثيقية، إلا إنني أرى أن الفيلم لم يكن هدفه التوثيق بقدر ما كان هدفه اقتحام تلك اللافتة “منطقة عسكرية ممنوع الاقتراب أو التصوير” التي تزين أسوار المنشآت العسكرية كلها، والتي تحولت من بعد حرب السادس من أكتوبر 1973، حتى صارت لافتة تبعث على السخرية وهي تزين حتى المنشآت الفندقية التابعة للقوات المسلحة المصرية.

لذلك من فضلك لا تعتقد أنك تشاهد فقرة من فيلم كوميدي إذا كنت مارًا من أمام أحد الدور العسكرية المصرية التى تحتوي فنادق خدمية للجمهور وتجد يافطة إعلان تبرز من داخل الدار تظهر موعد عرض احتفالي باحتفالات رأس السنة يتخلله فقرات للرقص الشرقي للفنانة ….، ثم تجد أن السور العسكري الذي تقبع خلفه تلك اللوحة الإعلانية قد زين بلوحة “منطقة عسكرية ممنوع الاقتراب أو التصوير”، فهل أصبح جسد الراقصة الشرقية منطقة عسكرية ممنوع الاقتراب منها أو التصوير!

– جاء الفيلم ليخاطب بشكل نفسي وبلغة غير نخبوية وبشكل درامي النفسية المصرية، عن طريق إبراز قصص معروفة لعموم الشعب المصري عما يلاقيه، ولكنه وبشكل حرفي أرفق هذه الشهادات التي أظهرت إهانة أبناء الشعب المصري عبر توظيفهم في مهام غير عسكرية في أثناء فترات التجنيد الإجباري، بالإضافة لإهانتهم وإذلالهم بطريقة لا تتلاءم مع شرف العسكرية الذي يتم تصديره إعلاميًا بشكل كاذب.

وهذا ما جاء الفيلم ليظهره بلغة (العساكر) مصطحبًا معه في خلفية الروايات مقاطع مختلفة من الموسيقى العسكرية المصرية التي ارتبطت في أذهان الشعب المصري بمشاهد تم تصديرها كأمثلة على الشرف العسكري وجيش مصر العظيم، وهذا هو الأخطر بالنسبة للمؤسسة العسكرية، حيث إنها تعتبر أول محاولة جادة لتحطيم الصورة الذهنية المزيفة التي حرصت المؤسسة العسكرية المصرية على رسمها من بعد اتفاقية كامب ديفيد المخزية.

– الفيلم جاء ليظهر أن الشباب الذين يجندون إجباريًا وإضاعة ما بين سنة إلى ثلاث سنوات من أعمارهم في القوات المسلحة المصرية، لا يضيعون أعمارهم في الدفاع عن أرضهم، بل يضيع عمرهم ما بين الإهانة ومسح سلالم العمارات ورفع القمامة من أمام مساكن طبقة البهوات الجديدة في مصر، وقد يتفاجأ البعض عندما يعلم أن شركة كوين سيرفس هى الاسم التجاري لـ”شركة النصر للخدمات والصيانة“، وهي شركة مساهمة مصرية أنشئت عام 1988 طبقًا لأحكام القانون 159 لسنة 88 ولائحته التنفيذية، وهي إحدى شركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابعة لوزارة الدفاع المصرية كما يظهر هنا، وهي شركة ربحية تدار من قبل أحد المسؤولين في وزارة الدفاع المصرية.

ويتم التجنيد الإجباري لأبناء مصر من أجل أن يذهب بعضهم للعمل بها ولغيرها وليس من أجل الخدمة العسكرية، بل في إطار سياسة استعبادية جديدة تقوم على استرقاق أبناء مصر بثمن بخس كي يزداد كبار الضباط ثراءً على ثراءٍ، وكل هذا تحت اسم الوطن.

أكتب هذا كي يدرك من لا يدرك منا وهم كثيرون تأثير الإعلام وتأثير أن نخاطب الناس على قدر عقولهم دون إسفاف أو كذب، أكتب هذا ليعلم الجميع تأثير تغيير معالجة القضايا الحقوقية ليتم تقديمها بشكل إعلامي شعبي مختلف، أكتب هذا أيضًا كي نعلم أن لكل حقيقة ثمن يدفع من حرياتنا وأعمارنا، وأن ما حدث للصحفي محمود حسين أتى في إطار انتقام النظام المصري من الصحافة والإعلام، في بلد أصبح شبابها يسكن ما بين المقابر والسجون.

………………………

هيثم غنيم

28 ديسمبر 2016

قصة جسد

Standard

لا أدري كم مر عليا من الوقت وأنا معلق هكذا، لم أعد أشعر بيداي، الكون من حولي صامت إلا من صراخ المحقق يسألني ويسأل، بينما تجيبه شفتاي بنفس الإبتسامة.

لا أدري هل تبلد جسدي المتدلي عارياً من سقف تلك الحجرة من كثرة التعذيب؟! أم أنه قد قرر الإستسلام لتلك الصعقات المتتالية من الكهرباء في كل مكان.

طيف أمي وأبي يؤنساني هاهنا مبتسمين، أتذكر لحظات الطفولة وحنوهما عند كل سؤال وضربة وصعقة فيأتي ردي على المحقق بالإبتسام.

يشتد صراخ الجلادين، ويشتد لهيب سياطهم، هل تلك القطرات المنهمرة من جسدي قطرات من عرق أم قطرات دماء تصرخ غاضبة من جسدي …

يخبرونه انهم قد نجحوا في فتح هاتفه وحسابه، وانه سيصلون لزملائه، يخبرهم إذن لم يعد جدوي من صمتي انزلوني وسأفعل ما تريدون.

يجعلونه يتصل بأولهم ، يطمئن أن محدثه ذاك الصوت الذين اقسموا يوماً امام قبر أخيهم، قسم الرجال، يبتسم مطمئناً عليه ثم يقول له جملة واحدة سريعة “أكمل لقد سقط”.

صوت ضربة قوية وتأوه شديد .. كان هذا آخر ماسمعه صديقه على الجانب الآخر من الهاتف.

تتوقف تلك السيارة السوداء في تلك البقعة الصحراوية النائية ليتدحرج منها جسد هزيل مخصب بالدماء، لتنطلق مسرعة تاركة غبارها على صاحب هذا الوجه المبتسم بعد أن فقدت عيناه بريق الحياة.

تأوه أم يخرج في صلاتها أمام ربها محتسبة وقد علم قلبها.

وشاب يجلس على بعد آلاف الأميال يكتب قصة #اختفاء_قسري، ختامها #اوقفوا_الاختفاء_القسري

وبين هذا وذاك وقفت أمام صديق تلألأت عيناه بدموع الفراق اشباح ليل تعلو شمس غضبها ليل حزنها … ليجددوا قسم تحمله الأعين.

………………….

هيثم غنيم

الأحد 13 نوفمبر 2016

صباح القاهرة الصامت

Standard
صباح القاهرة الصامت.
الشوارع خالية إلا من بضعة بصاصين هنا وهناك بزي مدني.
المشهد هذه المرة ليس ككل مشهد، فهناك ولأول مرة منذ ثلاث سنوات أعين ترمقهم بغضب يخفيه خوف من بين شرفات المنازل.
لم يعد هناك مكان للتهليل والرقص، كما كان سابقاً.
سينتهي اليوم كسابقيه، فيظن النظام أنه قد انتصر ويظن أنصاف الثورات أنهم قد هزموا.
ستدوي ضحكات الطاغوت في قصر الإتحادية مع دقات منتصف هذه الليلة.
منتشياً بما يظنه نصر، يعطي الأذن بالتوقيع على قرارات إعدامات الشباب من جديد.
بعدها بأيام أو أسابيع تندفع فرق التنفيذ، ترفع الراية السوداء على سجن الإستئناف بوسط القاهرة، ويشنق الشباب.
وبينما يتباكي أصحاب السياسة والوسطية والثورية الزائفة رجولة نزعوها من أنفسهم بأيديهم، يتشكل من بين الوجوه وجه جديد.
ملامحه غير مميزة دوماً، عيناه يكسوهما شىء عجيب، يبكيك يفرحك يغضبك يرعبك.
عينان تحمل طفولة سعيدة وحزناً خفي ممتزج بغضب رهيب.
يبدأ المشهد في الإختلاف، كل شىء يختلف.
أشباح تمرق في الشوارع والأزقة ليلاً.
دفء خاص ينتشر بين القلوب المؤمنة، وصراخ خونة يعلو، وبصمة عين على الحوائط تراقبها أعين من خلف الشرفات مازالت خائفة.
همس وهمهمات يتناقلها الناس في وسائل مواصلاتهم…. من هؤلاء ألايخافون؟!
يزداد جنون النظام، لقد صار صاحب العين حديث الأطفال.
يزداد جنون النظام، ويزداد الغلاء وجشع رجال النظام.
تمرق أشباح الليل من جديد، هذه المره بين أموال ومصانع ومخازن الخونة والعملاء.
يشتعل ليل الشتاء، لقد وهبوا الشعب دفء جديد.
لقد تركوا هذه المرة بصمتهم، لقد تركوا تلك العين العجيبة واضافوا اليها قسم الولاء.
ومن بين الشرفات شب هذا الطفل الصغير مزاحماً رأس أبويه لكي يرى…. ولقد رأى.
جدار مدرسة، يتسلل طفل صباح يوم أجازة ليزينها بنظرة الأشباح.
تبكيه عيون زملائه بعدها بأيام.
يرتدي الناس ثوب السواد، لقد صاروا يستدعون صاحب العين من جديد.
تمرق أشباح الليل من جديد، يعلوا صراخ الخونة ويزداد، تمرق الأشباح مختفية ولكنهم يتركون هذه المرة عين باكية على الطفل الوليد، تبكي الأعين كلها خلف الشرفات.
لم يعد الناس يهمسون كعادتهم في وسائل المواصلات، لقد صار لكل منهم الآن بصمة تلك العين …
لقد بدأ النصر

…………………..

هيثم غنيم

صباح الجمعة 11 نوفمبر 2016

ما الذي عجل بقرار تعويم الجنيه؟

Standard

رابط المقال برابط غير محجوب على موقع نون بوست:

ما الذي عجل بقرار تعويم الجنيه؟

%d9%81%d9%84%d9%88%d8%b3

لم أكن أتوقع أن يصدق محدثي فيما قاله، ولكن ما ذكره لي ووصلني من بعض المصادر الخاصة من داخل مؤسسة الحكم المصرية، أوضح لي كيف تم التخطيط لتعويم الجنيه المصري، وكيف عجلت مؤسسة الرئاسة المصرية بقيادة عبد الفتاح السيسي بقرار التعويم قبل موعده المخطط بأسابيع.

البداية كانت ملاحظتي باتجاه مؤسسة الرئاسة المصرية نحو عسكرة الاقتصاد المصري وإسناد الكثير من المشاريع الاقتصادية للمؤسسة العسكرية لتقوم هي بالإسناد من الباطن بعدها لطبقة جديدة من رجال الأعمال يتم صنعها، هذا بالإضافة للسماح للمؤسسة العسكرية بالتوغل في نزع ميزات اقتصادية ومشاريع من مستثمرين آخرين، مثلما يحدث في صناعة الاستزراع السمكي والرخام والجرانيت.

كانت تلك الملاحظات محط نقاش مجموعة من الأصدقاء ما زال يربطنا ببعض رابط الاحترام، منهم من داخل البلاد ومنهم من هم خارجها، رغم اختلافنا في بعض المواقف وعداوتنا في مواقف أخرى، ولكن هذا لا يمنع من نقاشات خاصة تجمعنا كل فترة.

في أوقات كثيرة إذا أردت الحصول على معلومة فما عليك سوى ذكر شيء مشترك يثير انتباه من يحدثك، فيدفعه دون أن يشعر للإدلاء ببعض المعلومات، كان هذا الشيء هو ذكري كيف أن جهازي مشروعات الخدمة الوطنية والهيئة الهندسية بالقوات المسلحة يستحوذان على الكثير من المشاريع ولا بد أن هذا يغضب بعض رجال الأعمال، فعلى سبيل المثال:

التدخل في المشروعات السياحية: شهر مارس 2016، أصدر عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا بإعادة تخصيص قطعة أرض من أراضي الدولة بمساحة 72 فدانًا و20 قيراطًا ناحية رأس سدر بمحافظة جنوب سيناء، لصالح القوات المسلحة، ثم أن تدخل القوات المسلحة كشريك استثماري بقيمة تلك الأراضي لتؤسس شركة مساهمة مصرية مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لتتولى تخطيط وإنشاء مشروعات بتلك المناطق (أخبار اليوم).

التدخل في مشروعات الثروة السمكية: شهر مايو 2016، بعد تلويث مياهها، الفريق أسامة عسكر افتتح أعمال التطوير ببحيرة البردويل، بعد سيطرة الشركة الوطنية لتنمية الثروة السمكية والأحياء المائية التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة على إدارتها وتطهيرها وإنشاء عدة مشروعات تابعة لها شملت إنشاء مصنع لتغليف الأسماك وتعبئتها قبل تصديرها، بعد موافقة رسمية من الاتحاد الأوروبي لتصدير أسماك البحيرة إلى دول أوروبا، بعد رفع متوسط إنتاج البحيرة من 2000 طن إلى 4700 طن في الموسم (الأهرام).

التدخل في المشروعات التعليمية: شهر يونيو 2016، الهيئة الهندسية للقوات المسلحة تبدأ تنفيذ مشروع جامعة الملك سلمان بمحافظة جنوب سيناء (اخبار اليوم).

التدخل في منظومة التموين: شهر أغسطس 2016، إنشاء منظومة تموين جديدة بين وزارات “التموين والتخطيط والإنتاج الحربي” لربط شبكة قاعدة بيانات المنتفعين بالبطاقة التموينية بهيئات مثل الأحوال المدنية والتي لديها كافة البيانات المتعلقة بالأسرة صاحبة البطاقة التموينية، بالإضافة لربط منظومة البطاقات التموينية الذكية بوزارة الصحة والسجل التجاري ومصلحة الضرائب ووزارة التضامن الاجتماعي ومصلحة السفر والهجرة (الوطن).

التدخل في صناعة الرخام والجرانيت: شهر سبتمبر 2016، جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة يؤسس بالشراكة مع آخرين الشركة الوطنية المصرية للرخام والجرانيت (أخبار اليوم).

التدخل في الجانب الزراعي: شهر أكتوبر 2016، القوات المسلحة تستصلح 16 ألف فدان زيتون فى رأس سدر (اليوم السابع).

كان طرح هذه الأمثلة، بابًا لمعرفة أن مثل هذه التدخلات وغيرها قد أغضبت وبشدة الكثير من أصحاب رؤوس الأعمال خصوصًا في طبقات رجال الأعمال ممن يمكن تصنيفهم من الطبقة الوسطى وأعلى ممن نشأوا وكبروا طبقًا لمنظومة الفساد القديمة التي كان يرعاها الحزب الوطني قبل سنة 2011، وفي إطار هذا بدأ صراع تحذير المؤسسة الحاكمة عبر استغلال الحالة الاقتصادية المتردية وأزمة الدولار وقرض صندوق النقد الدولي.

ووفق مصدر ذي صلة، فلقد كانت الخطة التى تم تلقينها لضباط الأجهزة السيادية في شهر سبتمبر 2016، تعتمد على تقسيم الأدوار بين الأجهزة السيادية وأن قرار تعويم الجنيه لن يتم اتخاذه قبل شهر ديسمبر 2016، وكانت الخطة تعتمد على نشر إشاعات بهبوط سعر صرف الدولار أمام الجنيه، ويتولى كل جهاز تحريك الإعلاميين التابعين له لرسم هذا المشهد وتزكيته مما يدفع السعر للهبوط قبل أن يتم التعويم.

ولكن على الجانب المضاد، كان رجال الأعمال يشنون حملة مضادة أدت لانهيار سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار بشكل سريع وغير مبرر، حيث كان يفقد يوميًا 30 و40 قرشًا وفي فترة صغيرة، ومن هنا كان القرار السيادي بتفعيل الخطة قبل موعدها الأصلي ببضعة أسابيع، وهو ما رأيناه في الليلة التى سبقت قرار تعويم الجنيه.

يتبقى أن نجاح هذه الخطة أمام تلك المنظومة من رجال الأعمال يعتمد على بضعة عوامل ومنها:

♦ إن الخطة تفترض استمرار السماح للبنوك بجمع المخزون الدولاري من السوق لمدة شهر، قبل أن يتم السماح بالتداول بشكل طبيعي دون منع سحب وإيداع، ولكن خطورة هذه الخطة والتي تعتمد عليها منظومة رجال الأعمال هو أن النظام سيطيل الأمر لأكثر من شهر ويقوم باتخاذ قرارات تقيد الصرف في ظل عدم وجود مصادر للدخل الدولاري من صادرات واستثمارات، مما يؤدي إلى تنشيط السوق السوداء مجددًا، وعودة انفلات سعر الصرف بشكل جنوني.

♦ تعتمد خطة رجال الأعمال أن الأحداث التي ستتبع يوم 11 نوفمبر ستشهد المزيد من الاضطرابات مما سيؤجل قرض الصندوق الدولي وسيؤي إلى عودة انفلات سعر الصرف، بينما تعتمد خطة النظام الحاكم على إجهاض هذا اليوم والسيطرة الأمنية بعدها بشكل أكثر فجاجة وتوجيه ضربة قاضية لتلك الفئة من رجال الأعمال من رجال الحزب الوطني، لصالح منظومة جديدة يتم إنشائها من صغار رجال الأعمال تقوم على ما تعطيه لها المؤسسة العسكرية من مشروعات.

وبين هذا وذاك، لا يبدو المستقبل الكبير مبشرًا، ولكن يبنى على أحداثه مستقبل أسوأ للمستسلمين، ومستقبل أفضل لمن أراد وعمل.

…………………

هيثم غنيم

هل تكون دماء محمد كمال الرسالة الربانية الأخيرة؟

Standard

رابط المقال برابط غير محجوب على موقع نون بوست:

هل تكون دماء محمد كمال الرسالة الربانية الأخيرة؟

رابط المقال على موقع نون بوست:

هل تكون دماء محمد كمال الرسالة الربانية الأخيرة؟

%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%83%d9%85%d8%a7%d9%84

لا أعلم لماذا وأنا أكتب تلك المقاله أتذكر قصة بني إسرائيل، كم واحد منا لم يقرأ قصة بني إسرائيل وكم أرسل لهم من أنبياء، حتى كتب عليهم التيه في عهد سيدنا موسى بعد أن أرسل الله عليهم الآيات تترى فلووا أعناقهم حتى جرت عليهم سنة الاستبدال.

يوم الثالث من أكتوبر 2016

سيارات مدنية لعملاء جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة) تتحرك من مقراتهم ترافقهم قوة من العمليات الخاصة، بعد أن تم التوصل لما يعتبرونه أخطر شخص داخل جماعة الإخوان المسلمين حتى صار يطلق بعضهم على أتباع هذا الرجل تنظيم محمد كمال.

باستخدام خاصية الرصد والتتبع الصوتي وغيرهم، يبدو أن عملاء أمن الدولة قد استطاعوا معرفة أن الأستاذ ياسر شحاتة يرافق أو يسكن بالقرب من الدكتور محمد كمال وأن العثور على أستاذ ياسر شحاتة يعني العثور على محمد كمال، هذا الرجل الذي شذ من وجهة نظرهم عن منهج جماعة الإخوان المسلمين الذي عهده جهاز أمن الدولة منهجًا لا يغني ولا يسمن من جوع أمامهم، خصوصًا بعد أن قتلوا كل من أراد أن يشذ عن منهج الخنوع الذي يحبه أفراد هذا الجهاز، كان الضباط يتحركون وقد أعدوا لدكتور محمد كمال مصيرًا يشابه الرجال الراحلين حسن البنا وسيد قطب ومحمد كمال الدين السنانيري – رحمهم الله أجمعين -.

وفي أحد الشوارع الهادئة بمنطقة بحي المعادي، ومع دخول الليل يفاجأ سكان المنطقة بانقطاع الكهرباء عن المكان، لتقتحم الشارع بعدها مجموعة من السيارات ويتم القبض على رجلين، وقت بطيء مر على زوجة أحد الرجلين قبل أن تسمع صوت بضعة طلقات تنطلق لتدرك النهاية.

قام عملاء الأمن الوطني بتركيع الرجلين: الدكتور محمد كمال والأستاذ ياسر شحاتة، ليسحب أحد الضباط مشط سلاحه ويطلق الرصاص على رأس الرجلين، ليترجل فارسان من فرسان الإسلام وأهله.

وبينما أعلنت جريدة اليوم السابع مساء يوم الثالث من أكتوبر عن القبض على الرجلين عادت بعدها لتعلن يوم 4 أكتوبر أن الرجلين قد تم تصفيتهما بعد مواجهات مع الأمن.

وبينما تسيل الدماء من رأس الرجلين، كان من يستقبل الخبر ما بين شامت معلن وشامت خفي، ومصدوم وحزين ومكلوم، وكان شباب جماعة الإخوان المسلمين ورجالها ونسائها مذهولين، فهذا هو الرجل الذي أعلن طواعية عن تخليه عن مناصبه ورغم ذلك تمت محاربته ومنهم من كان يدعو عليه وكان يتم تشويه صورته في بعض الأسر الإخوانية، ورمي في بعض مجالس الكبار بكل نقيصه، ومن كان في الإخوان يعلم هذا أكثر مني، ولعل مواقع التواصل الاجتماعي قبل الحادثة هي خير دليل على بعض الاتهامات التي كيلت للرجل.

ولكن كل هذا قد توقف الآن بقتل الرجل، وبينما كانت صدور الكثير من الرجال تفور غضبًا، كنت أنظر لما حدث بأنه الرسالة الربانية الأخيرة لمن كان في قلبه ذرة من إيمان ومن كان لديه عقل، وكنت أتساءل هل سيجعل الرجال من دماء هذا الرجل خير سقيا لنبتة أرادها ألا تكون خانعة، لدين يراد له كل العز؟

إسطنبول، تركيا

مسجد الفاتح، يوم الأربعاء 5 أكتوبر

يدعو إخوان الخارج لصلاة الغائب على الدكتور محمد كمال والأستاذ ياسر شحاتة، ظن البعض أن الدماء ستفيق، يجتمع الفريقان من جماعة الإخوان المسلمين، يدخل أستاذ محمود حسين وحزبه فلا يسلم على دكتور أحمد عبد الرحمن وحزبه، يقف الدكتور يوسف القرضاوي في المنتصف ليصلي بالجميع، يصطف الجميع خلفه أمام ربهم، ولكن لا تصطف قلوبهم، تلقى الكلمات بعدها فينصرف فريق غاضبًا لما حدث.

وبينما كان صديق لي يرسل لي رسائلًا عن حال الإخوان بعد مقتل الدكتور محمد كمال، منبهًا لي أن هذه لحظة فارقة إن لم يدركوها فسيتمكن الأمن المصري من رقاب أبناء الثائرين من تلك الجماعة، كنت أود أن أرد عليه بالخير، ولكن.

وبينما لم تجف دماء الدكتور محمد كمال بعد في قبره، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بين شباب الفريقين من أبناء الجماعة حول حادثة صلاة الجنازة وما حدث فيها، وبدلاً من أن يكون الحديث كيف يكون القصاص، صار الحديث من كان المخطئ في حادثة صلاة الجنازة.

وبينما كان هذا هو حال أبناء جماعة الإخوان المسلمين، كان اللواء محمود عبد الحميد شعراوي رئيس جهاز الأمن الوطني يبتسم بمكتبه المحصن في مبنى جهاز الأمن الوطني الجديد وهو يقرأ تقرير يرصد ردود الأفعال تلك، كان مبتسمًا وهو يظن أن دماء محمد كمال قد ضاعت مثلما ضاعت دماء المجاهد محمد كمال الدين السنانيري.

أتعلمون ما المؤسف في هذا المقال؟

إنني اضطررت لكتابة هذا المقال وأنا لست من الإخوان ولم أنتم لها يومًا فكريًا أو تنظيميًا، بل وكنت من صغري لا أحب منهج الإخوان خصوصًا وقد نشأت وفدي الهوى قبل انكشاف خداعي فيهم.

اضطررت لكتابة هذا المقال، بعدما رأيت دماء الدكتور محمد كمال لم تجف بعد، بينما تناسى الإخوان وأبناؤهم هذا وانشغلوا في صراعات أخرى.

أتابع تلك المعارك التي لم تنعقد لدين الله ونصرته ونصرة المستضعفين من النساء والولدان، وأنظر إلى دماء الدكتور محمد كمال ورفيقه التي لم تجف بعد، وأشعر بالغضب والاشمئزاز، فهل تشعرون؟

ما الحل إذن؟

الحل أن تنظروا إلى درب أخيكم وتدرسوه وتعملوا به، وأنتم تعلمون دربه وتعلمون لماذا قتل، ووالله إنهم لأحيوه من حيث لا يعلمون، فإن أردتم أن تميتوه أنتم، فتخلوا عن دربه وميلوا لأصحاب الخنوع والمذلة ممن يظنون الإصلاح وهم يفسدون، ولكن هل تفعلون؟

اقيموا سرادقات عزائكم بأن تعملوا على نهج دكتور محمد كمال، وأن تعلوا إسلامكم فوق كل جماعة تحبونها لأنكم منها أو تكرهونها لأنها ليست منكم، ولتستعيد أمتنا مجدها بأن نمد أيدينا بيد بعض، نشد أزر بعضنا البعض، ونحن نحتسب ونصبر ونستبشر بقلوب قد تحابت في الله وأخذت بالأسباب، فوالله إن دين محمد ليشتاق لنا جميعًا كمسلمين لا كإخوان أو سلفيين أو تبليغيين أو غيرها من المسميات.

ووالله إن دين محمد ليشتاق لنا كمسلمين دون مسميات أدنى فرقتنا كثيرًا، ولقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته، قائلًا: “إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ”.

وختامًا إلى أخوتي الشباب والرجال والنساء من المسلمين، أحسن الله عزائكم في الدكتور محمد كمال بأن تكونوا خير خلف له.

اللهم نسألك أن ننصرك لتنصرنا، ونعوذ بك من أهل الإرجاء والانبطاح، ونعوذ بك من خائن بين الصفوف يمنح أكتافنا لأعدائنا، ونعوذ بك ممن ادعى الإسلام وهو لا يظن في اتباعه واتباع أوامرك إلا كل شر، ونعوذ بك من عالم سوء وعالم سلطان، ونعوذ بك من غضبك علينا، ونعوذ بك من الهم والحزن والكفر، ونعوذ بك من شقاء الاستبدال.

…………..

هيثم غنيم